هكذا يمكنك رؤية الكواكب بالعين المجردة في ديسمبر

كواكب المجموعة الشمسية يمكن رؤية بعضها بالعين المجردة خلال ديسمبر (ويكيبيديا)
كواكب المجموعة الشمسية يمكن رؤية بعضها بالعين المجردة خلال ديسمبر (ويكيبيديا)

متعة البحث بين ألوان الغروب عن كوكب أو اثنين لا يعادلها إلا القيام آخر الليل لمراقبة النجم قبل طلوع الفجر أو السهر تحت سماء صافية لمتابعة حركة الأفلاك في هدوء، بعد يوم من النشاط المحموم بخضم الحياة.

بين أول الليل وآخره
لخوض هذه التجربة، يسير بنا المدون غيوم كانا في رحلة لرؤية كواكب المجموعة الشمسية بالعين المجردة في شهر ديسمبر/كانون الأول -عبر صفحات لوموند الفرنسية- موضحا منذ البداية أن رؤية كوكب المشتري والزهرة وزحل ممكنة بعد غروب الشمس، بينما يكون المريخ وعطارد في آخر الليل زينة لسماء ما قبل طلوع الفجر.

يمكن رؤية كوكب المريخ قبل طلوع الفجر (الجزيرة)
ويضيف أن رؤية أورانوس دون أداة في كوكبة برج الحمل غير متاحة إلا لمن يعيش في منطقة محمية بشكل كاف من التلوث الضوئي، أما نبتون فلا سبيل إليه لأنه موجود في كوكبة برج الدلو التي تظهر بالجنوب في بداية الليل، ولكن سطوعها متواضع مما يجعل رؤيتها بالعين المجردة مستحيلة حتى في أفضل السماوات بالعالم.
 
ولا يشترط المدون لرؤية الكواكب سماء مثالية خالية تماما من الغيوم بل يكفي أن توجد فتحات بين الغيوم لتجربة حظك في المدينة وفي الريف، لتنظر في الأفق الجنوبي الغربي بعد نصف ساعة من غروب الشمس لعلك خلال عشر دقائق تلتقط وهج كوكب المشتري قبل أن يغادر، أما الزهرة وزحل فيبقى لمعانهما وقتا أطول حتى يعم الظلام، وسيكونان جنبا إلى جنب يوم الأربعاء 11 من الشهر الجاري.
 
أما قبل الفجر، فتتألق البقعة البرتقالية للمريخ بشكل جميل إلى الجنوب الشرقي في كوكبة الميزان التي يزيد ارتفاعها على عشر درجات، وقبل ساعة أو أكثر من شروق الشمس، يظهر عطارد بدوره ساطعا في بداية شهر ديسمبر بحيث يمكن تمييزه بسهولة بالعين المجردة فوق الأفق الجنوبي الشرقي، وهو في هذا اليوم أكثر سطوعا من المريخ وغيره في غبش الفجر، كما يقول المدون الذي شاهده.
 
تواريخ لا تفوتها
ففي يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين اصطفت -بعد ساعة من رحيل الشمس- كواكب المشتري والزهرة وزحل في الأفق الجنوب الغربي. ولمن فاته المشهد، فإن المشتري يختفي بعد الغروب بقليل وسيغرق قريبا في وهج الشمس قبل أن يسطع في منتصف يناير/كانون الثاني عند الفجر، أما زحل فيزداد وضوحا مع حلول الظلام، والزهرة تتألق طوال الشهر في الأفق حتى يشتد الظلام.
كوكبا المشتري والزهرة، من الكواكب التي تتكرر رؤيتها بالعين المجردة (الجزيرة)
وفي يوم الأربعاء 11 ديسمبر/كانون الأول بعد ساعة من غروب الشمس، عندما يكون كوكب المشتري قد غاب خلف الأفق، يلمع كوكبا الزهرة وزحل جنبا إلى جنب فوق الجنوب الغربي، ومن السهل أن نراهما في المجال نفسه بالمناظير، علما بأن كوكب الزهرة الأقرب أكثر سطوعا بنحو سبعين مرة من زحل.
 
من يوم الأحد 22 ديسمبر/كانون الأول إلى الثلاثاء 24، مع طلوع الفجر، أي قبل تسعين دقيقة من وصول شمس الشتاء الشاحبة، يرافق المريخ هلال القمر الرفيع في آخر أيامه، والكوكب الأحمر في منتصف كوكبة برج الميزان في الأفق الجنوبي الشرقي لا ينافسه في إشراقه الخافت إلا القمر.
 
وسيكون هناك كسوف حلقي شمسي يوم الخميس 26 ديسمبر/كانون الأول غير مرئي في أوروبا، حيث يكون القمر بعيدا جدا عن الأرض عندما يتعامد مع الشمس، إلا أن قطره سيكون أصغر من أن يخفي الشمس بأكملها ليشكل المشهد حلقة مبهرة.
 
وسيبدأ الكسوف الحلقي عند شروق الشمس في السعودية شمال شرق الرياض، وينتهي عند غروب الشمس في المحيط الهادئ، أما الكسوف الجزئي فسيكون مرئيا من شرق أفريقيا إلى شمال أستراليا وفي جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط.
 
وفي نهاية العام، سيزور الهلال القمري الشاب الزهرة من يوم الجمعة 27 إلى الأحد 29 ديسمبر/كانون الأول، ويقع القمر في الربع الأول في برج الدلو يوم 4 في الشهر، وعندما يكون بدرا يوم 12 يحل في برج الثور، وفي الربع الأخير يوم 19 يكون في العذراء، ويظهر الهلال الجديد بعدها يوم 26 في القوس.
 
وبما أن شهر ديسمبر/كانون الأول مرحلة انتقالية في قبة السماء، فإن فيغا والذنب والطائر الصيفي لا تزال موجودة فوق الأفق الغربي في نهاية الشفق الفلكي، مدعومة بدرب التبانة، ولكنك في الوقت نفسه ترى فصل الشتاء المقبل مع تقدم أوريون في سماء المساء.
 
وقد تتيح ليالي ديسمبر/كانون الأول الطويلة أن نشهد عودة سماء الربيع قبل الفجر، عندما يصل الدب الأكبر والعذراء والأسد.
المصدر : لوموند