سحب التلوث الإيرانية.. هل تنتقل إلى دول الخليج؟

تحوم الانعكاسات الحرارية فوق طهران فصل الشتاء لأنها محاطة بالتلال والجبال (بيكسابي)
تحوم الانعكاسات الحرارية فوق طهران فصل الشتاء لأنها محاطة بالتلال والجبال (بيكسابي)

طارق قابيل

أدت زيادة نسبة التلوث في العاصمة الإيرانية طهران إلى تعطل الدراسة في المدارس خلال الأيام الماضية بسبب وصول تلوث الهواء إلى مستويات قياسية.

وأبلغت المستشفيات في جميع أنحاء البلاد عن زيادة كبيرة في عدد المرضى الذين توجهوا للعلاج نتيجة للارتفاع الحاد بمستويات تلوث الهواء.

فما هي أسباب هذا التلوث، وما هي احتمالات انتقاله إلى دول الخليج؟

تمديد إغلاق المدارس
خيم الضباب الدخاني الذي تم اعتباره خطرا على الصحة على أنحاء مختلفة من إيران، وبلغ التلوث في العاصمة مستويات "غير صحية بالنسبة للمجموعات الحساسة" وظهر على هيئة سحابة من الضباب السام وصل فيها متوسط تركيز الجزيئات الخطرة المحمولة جوا إلى 146 ميكروغراما لكل متر مكعب، وفقا لموقع "أير طهران" الإلكتروني.

وتم إغلاق المدارس ورياض الأطفال والمعاهد والجامعات في أجزاء من البلاد بينها طهران، وتم تحذير الأطفال والذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي بعدم الخروج من منازلهم والبقاء في الداخل، في حين تم تعليق الأنشطة الرياضية.

‪خيم الضباب الدخاني على أنحاء مختلفة من إيران‬ (ويكيميديا)

وأجبر تدني نوعية الهواء بشكل خطير الحكومة على تمديد إغلاق المدارس في العاصمة ومحافظات أخرى شمال ووسط البلاد. وكان الإغلاق قد امتد منذ السبت الماضي وظلت المدارس مغلقة حتى أول أمس الأربعاء 25 ديسمبر/كانون الأول، وهو نهاية أسبوع العمل وفقًا لوكالة أنباء إرنا الرسمية.

الانعكاس الحراري
كانت الجبال القريبة من طهران محجوبة تماما بطبقة كثيفة من تلوث الهواء نتيجة للانعكاس الحراري الذي كان يحوم حول المدينة منذ الشهر الماضي. ويعرف الانعكاس الحراري في علم الأرصاد الجوية بحدوث تغير وانزياح في تدرج درجات حرارة طبقات الجو بالنسبة للارتفاع.

وتشكل ظاهرة الانعكاس الحراري ما يشبه الحاجز الحراري لحركات الحمل الحراري داخل الهواء الجوي. وعند انهيار هذا الحاجز يحدث تماس مباشر بين طبقات الهواء الساخنة والباردة، ويمكن أن يؤدي الانعكاس الحراري إلى حدوث تلوث في الهواء، وخاصة عند وجود الدخان.

سحابة التلوث
جدير بالذكر أن العاصمة بشكل عام من أكثر مدن العالم تلوثا في الهواء، وهذا الضباب الدخاني ناتج في الغالب عن حركة المرور الكثيفة والمصانع، وفقا لحاكم مقاطعة طهران الذي يشير إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت بسبب نقص الرياح والأمطار.

وتحوم الانعكاسات الحرارية عادة فوق طهران فصل الشتاء لأن المدينة محاطة بالتلال والجبال من ثلاث جهات. وتتفاقم المشكلة فيها خلال الشتاء، حين تتسبب قلة الرياح والهواء البارد ببقاء الدخان الضار فوق المدينة لعدة أيام.

ومعظم التلوث بالمدينة سببه المركبات الثقيلة والدراجات البخارية ومصافي النفط ومحطات الطاقة، حسب ما ذكر تقرير للبنك الدولي.

وقد صرح حاكم إقليم طهران الاثنين الماضي أن السيارات مسؤولة عن 60% من تلوث الهواء في العاصمة، حيث تلعب شاحنات الديزل دورا رئيسيا. وقال في تصريح للتلفزيون الحكومي إن المصانع تمثل 18%، في حين أن محطات توليد الكهرباء مسؤولة عن 12%.

مخاوف الانتقال
هناك مخاوف من وصول هذا التلوث إلى الدول المجاورة عن طريق الرياح، وبصفة خاصة دول الخليج العربي، ولكن تشير صور الأقمار الاصطناعية وحركة السحب المتحركة لمنطقة الجزيرة العربية والخليج العربي أنه لا أساس لهذه المخاوف، حيث تتحرك الرياح باتجاه إيران في الوقت الحالي وليس العكس.

وبحسب مؤشر جودة الهواء تعاني العاصمة الإيرانية من "تلوث غير صحي" حسب مقياس جودة الهواء، في حين مازالت المدن الإيرانية القريبة من بلدان الخليج العربي تتمتع بمقاييس تتراوح ما بين "جيد ومعتدل" ومن ثم، ففي الوقت الحالي من غير المرجح انتقال السحابة الملوثة إلى تلك الدول.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعدّ العاصمة التايلندية بانكوك من أكثر العواصم تلوثا، فقد سلم نشطاء السلام الأخضر للمجلس العسكري الحاكم ساعة زجاجية مليئة بهواء بانكوك كرمز لتلوث الهواء، فهل يكون المطر هو الحل؟

15/1/2019
المزيد من علوم
الأكثر قراءة