علكة قديمة تكشف ملامح فتاة عاشت قبل 6000 عام

تصميم تقريبي صنعه توم بجوركلوند يوضح ملامح فتاة لولاند ذات العيون الزرقاء (يوريك ألرت)
تصميم تقريبي صنعه توم بجوركلوند يوضح ملامح فتاة لولاند ذات العيون الزرقاء (يوريك ألرت)
شادي عبد الحافظ
 
أثناء عمليات تنقيب في جزيرة لولاند، رابعة كبرى جزر الدانمارك، تمكّن فريق بحثي من جامعة كوبنهاغن من إيجاد علكة قديمة جدا عمرها حوالي 6000 سنة، على تلك العلكة وجدت آثار مضغ وقطعة من حمض نووي بشري محفوظة بجودة استثنائية.
 
ذات العيون الزرقاء
وبحسب الدراسة الجديدة، التي صدرت بدورية "نيتشر كوميونيكشنز" يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فإن تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها استخراج حمض نووي كامل من أي شيء غير العظام البشرية، مما يفتح مجالا للخوض بشكل أكثر عمقا في تاريخنا قبل الحضارة.
 
وقد وجدت الدراسة أن العلكة المكتشفة مكونة من قطران البَتولَة، وهي مادة مشتقة من التقطير الجاف للحاء شجرة البتول، استخدمت قديما كمادة لاصقة وكان عليهم أن يمضغوا قليلا قبل استخدامها لكي تلين.
 
وبفحص الحمض النووي المحفوظ فيها، وُجد أنه لفتاة ذات بشرة داكنة وشعر داكن وعينين زرقاوين، كما وجد أن تلك الفتاة كانت مرتبطة جينيا بمجموعات مارست الجمع والالتقاط في البر الرئيسي لقارة أوروبا.
 
كذلك تمكّن الباحثون من إيجاد بقايا بندق وبط في تلك العلكة، ويشير هذا -ضمن دلائل أخرى- إلى أن الأشخاص الذين عاشوا في هذا المكان قبل ستة آلاف عام كانوا يستغلون الموارد البرية بكثافة في العصر الحجري الحديث، وهي الفترة التي استؤنست خلالها الحيوانات وظهرت الزراعة في جنوب الدول الإسكندنافية.
‪صورة التقطها ثيز جينسن لقطعة العلكة المكتشفة في جزيرة لولاند‬ (يوريك ألرت)
تاريخ المرض
من جهة أخرى، تشير الدراسة الجديدة إلى تمكّن الباحثين من استخراج الحمض النووي الخاص ببضعة أنواع من البكتيريا التي عاشت في أسنان البشر في تلك الفترة، سواء كانت بكتيريا حميدة أو مسببة للأمراض، كذلك استخرج الباحثون الحمض النووي الخاص بفيروس "إبشتاين-بار" الذي يتسبب في "مرض فايفر" (Pfeiffer Disease) للكبار.
 
يفيد ذلك في إعطاء صورة أكثر تفصيلا عن الحالة الصحية للبشر في تلك الفترة من تاريخهم والتي عاشوا خلالها في بيئة مختلفة وكان لديهم نمط حياة ونظام غذائي مختلف، بالتالي سيكون من المفيد فهم كيف ينعكس هذا في البكتيريا ومسببات المرض التي عاشت بأجسامهم.
 
ويمكن لتلك النتائج أن تساعد كثيرا في فهم كيفية حدوث وتطور الأمراض على مدى الزمن وتأثرها بالسياقات البيئية والاجتماعية، وقد يساعد ذلك -بحسب الدراسة الجديدة- على تطوير آليات أفضل وأكثر دقة لمقاومة تلك الأمراض.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حتى إنسان ما قبل التاريخ عانى من أمراض الأسنان. فقد وجدت دراسات أجريت على جثة رجل الجليد وهي أقدم جثة بشرية (أوتزي) حيث يعود عمرها إلى 5000 عام واكتشفت في جبال الألب عام 1991، أنها كانت تعاني من تسوس الأسنان والتهاب اللثة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة