السلاحف البرية العملاقة.. تتعلم وتتذكر ولو بعد سنين

بينت السلاحف قدرة فائقة على القيام بالمهام الموكلة إليها طبقا للتجربة (بيكسابي)
بينت السلاحف قدرة فائقة على القيام بالمهام الموكلة إليها طبقا للتجربة (بيكسابي)
آسيا ضياء
 
تعرف "بالصخورالحية" واشتهرت بالصبر والأناة والمثابرة في القصص والأساطير، وبالشجاعة والطيبة في أفلام الرسوم المتحركة، وبالبطء في التفكير والغباء بين مكتشفيها، لأنه كان من اليسير عليهم جمعها ونقلها وتخزينها على متن السفن لاستخدامها كمصدر للبروتين.
 
ولكن، هل حقا ليست السلاحف البرية الضخمة ذكية ولا تمتلك قدرات دماغية مثل باقي المخلوقات؟ 
 
عكس ما كنا نعتقد
كشفت دراسة نشرت في مجلة "أنيمال كوجنشن" (Animal Cognition) أن السلاحف ليس بمقدورها تعلم الأشياء البسيطة فحسب، بل يمكنها الاحتفاظ بما تعلمته في ذاكرتها لمدة قد تصل إلى تسع سنين.
 
تقول تمار جوتنيك الباحثة الأولى في الدراسة والباحثة في معهد أوكيناوا للعلوم والتقنية باليابان -في البيان الصادر عن حديقة حيوان فيينا- "إن من المؤسف أننا حتى الآن لا نعلم الكثير عن حياة السلاحف عموما، وخاصة السلاحف الأرضية الضخمة، فإذا نظرنا إلى ما تقدم من الأبحاث فسنجد أن السلاحف تمتلك ذكاء محدودا، ولكن أثبتت الدراسات الحديثة مؤخرا عكس ما أتت به تلك الأبحاث".
 
ففي عام 2014، أثبت باحثون قدرة السلحفاة الحمراء القدم -وهي سلحفاة برية متوسطة الحجم- على استخدام الحاسب اللوحي بمهارة للحصول على الفراولة، وفي عام 2017 اكتشف باحثون أنها تمتلك ذاكرة طويلة المدى قد تمتد إلى 18 شهرا.
 
وماذا عن ذكاء السلاحف العملاقة؟
للتحقق من ذكاء السلاحف الأرضية العملاقة، قام الباحثون بدراسة أدمغة نوعين رئيسين من السلاحف هما: الغالاباغوس العملاق وألدابرا العملاقة. وأجرى الباحثون الدراسة على 17 سلحفاة -ثمان من الغالاباغوس، وتسع من الألدابرا- موزعة بين حديقتي الحيوان في كل من فيينا بالنمسا وزيوريخ بسويسرا.
‪للتحقق من ذكاء السلاحف الأرضية العملاقة، درس الباحثون أدمغة نوعين منها (يوريك ألرت)‬ للتحقق من ذكاء السلاحف الأرضية العملاقة، درس الباحثون أدمغة نوعين منها (يوريك ألرت)
صمم الباحثون تجربة بسيطة من ثلاث مهمات، تحصل السلاحف خلالها على طعامها المفضل من الجزر والشمندر مكافأة على نجاحها.
 
تعتمد هذه التجربة على استخدام عصا خشبية مثبتة في طرفها كرة ملونة مطاطية. في البداية، عمد الفريق البحثي إلى تدريب كل سلحفاة على قضم كرة بلون معين.
 
بعد ذلك، درب الباحثون السلاحف على التحرك باتجاه الكرة لقضمها، وأخيرا عرضوا كرتين بلونين مختلفين على السلاحف، وفي حال اجتيازها التجربة بنجاح -أي التعرف إلى اللون الأول ومن ثم قضم الكرة- يقدم لها الطعام، وفي حال أخفقت لا تحصل على المكافأة.
 
كرر الباحثون هذه التجربة بعد ثلاثة أشهر وبعد تسعة أعوام، ولم تختلف النتيجة مطلقا في الحديقتين، إلا في حديقة واحدة حيث تم تدريب إحدى السلاحف بشكل منفرد، ووجد الباحثون أنه عند تدريب السلاحف في مجموعات مع بعضها بعضا، زادت سرعة تعلمها.
 
إذ إن لروح الجماعة دور فعال في تحفيز السلاحف، فعندما يكافئ الفريق سلحفاة على اختيارها اللون الصحيح، تتحفز أفراد المجموعة للحصول على الطعام بالمثل. وتوضح تمار قائلة "سواء أضافت روح الجماعة للسلاحف أم لم تضف، فإن السلاحف أدت المهام المنوطة بها بنفس سرعة أداء الفقاريات الأخرى".
 
قدرة فائقة على تمييز الألوان
وشرحت تمار -في البيان الصحفي الصادر عن معهد أوكيناوا للعلوم والتقنية باليابان- قائلة "إن من اللافت للنظر أن السلاحف بينت قدرة فائقة في تخطي المهمة الأولى والثانية بنجاح بعد ثلاثة أشهر من التجربة، وقد هالنا أداؤها بعد تسع سنوات، إذ تخطت المهمتين الأولى والثانية بنجاح أيضا".
 
وعلى الرغم من عدم تمكنها من اجتياز المهمة الثالثة بنجاح فإن خمس سلاحف تعلمت قضم اللون الصحيح أسرع من المرة الأولى، وذهب الباحثون إلى أن السلاحف تمتلك ذاكرة ساعدتها على التعلم بصورة أسرع من ذي قبل. 
 
آ
 
وتستكمل تمار حديثها قائلة "إن من الضروري أن نفرق بين أنواع الذاكرة التي استخدمتها السلاحف في المهام، ففي المهمة الأولى والثانية استخدمت الذاكرة الضمنية أو ذاكرة اللاوعي، بينما في المهمة الثالثة ساعدتها الذاكرة الصريحة أو الواعية على تمييز لون الكرة الصحيح، والذاكرة الصريحة هي ذاكرة طويلة الأجل ومسؤولة عن تخزين التجارب والمعلومات الواقعية".
 
وأكدت تمار "أن ثمة حاجة ماسة وضرورية لإعادة التجربة على نطاق أوسع لتشمل أعدادا أكبر من السلاحف البرية العملاقة، ليتسنى للعلماء دراسة أدمغتها ونسبة ذكائها. 
 
يقول الباحثون إن "العلماء بخسوا هذه الكائنات العملاقة حقها، ولكننا الآن نسير بخطى حثيثة نحو تصحيح هذه الاعتقادات والتصورات عنها".
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توصلت عشيرة من الشمبانزي في محمية بالغابون إلى طريقة لتهشيم درقات السلاحف والاستمتاع بالتهام لحومها، في سابقة لمشاهدة شمبانزي يتغذى على لحوم الزواحف بصفة عامة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة