لأول مرة.. علماء يجدون فائدة للكوابيس المرعبة

منطقتان دماغيتان هما الأكثر استجابة أثناء الأحلام المرعبة (بيكسابي)
منطقتان دماغيتان هما الأكثر استجابة أثناء الأحلام المرعبة (بيكسابي)

شادي عبد الحافظ

توصل فريق بحثي من جامعتي جنيف السويسرية وويسكونسن الأميركية إلى أن الأحلام المرعبة التي نختبرها في بعض الليلات قد تكون ذات فائدة، حيث تساعدنا على التعامل بشكل أكثر فاعلية مع المواقف التي تستدعي الخوف.

أدمغة نائمة
وللوصول لتلك النتائج التي نشرت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في دورية "هيومان برين مابينغ"، أخضع الفريق 18 شخصا لتقنية رصد للنشاط الدماغي تدعى "تخطيط أمواج الدماغ العالي الكثافة" أثناء النوم، ثم بعد ذلك يتم إيقاظهم وسؤالهم عن طبيعة أحلامهم، هل كانت مرعبة أم عادية؟

وبحسب الدراسة الجديدة، ظهر أن منطقتين دماغيتين كانتا أكثر استجابة أثناء الأحلام المرعبة، وهما "الفص الجزيري" و"القشرة الخزامية".

أثناء اليقظة، تنشط منطقة الفص الجزيري في المواقف المخيفة، أما القشرة الخزامية فهي مسؤولة عن تنسيق الاستجابات الحركية والسلوكية لهذا النوع من المواقف.

من جهة أخرى، أخضع الفريق البحثي حوالي تسعين مشتركا لتجربة أخرى، يقوم هؤلاء خلال التجربة -صباح كل يوم- بتسجيل أحلامهم وتوضيح طبيعتها، إن كانت مخيفة أم لا، وكذلك تقييم شدة الخوف، وذلك على مدى أسبوع كامل، ثم بعد ذلك يتم إخضاعهم لتقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء عرض صور مخيفة عليهم.

الأحلام المخيفة تحسن استجابة الدماغ أثناء مواقف الخوف الحقيقية (بيكسابي)

وجاءت النتائج في التجربة الثانية لتقول إن هؤلاء الذين تعرضوا لأحلام مخيفة كانت بعض المناطق في أدمغتهم التي تستجيب عادة للخوف -مثل اللوزة الدماغية والفص الجزيري- أكثر هدوءا مقارنة بمن اختبروا أحلاما عادية.

الأحلام علاجا
بل إن شدة الخوف في الحلم تناسبت مع ضعفه في مواجهة تلك الصور، مما يعني أن الأحلام المخيفة كانت قادرة على تحسين استجابة الدماغ أثناء مواقف الخوف الحقيقية، لنتصرف بصورة أكثر عقلانية. ويتصور الباحثون من الفريق السويسري الأميركي المشترك أن أدمغتنا قد تخلق أحلاما مرعبة لتحسين قدراتنا على التفاعل مع المواقف الحياتية المخيفة.

تلك هي المرة الأولى التي يتمكن خلالها العلماء من إيجاد فائدة لهذا النوع من الأحلام، ويأمل الفريق البحثي في أن تجد تلك الدراسة فائدة واسعة في نطاقات علاج بعض الأمراض مثل القلق، وهو من أكثر الأمراض النفسية فتكا في العالم المعاصر، لكنه ما زال إلى الآن دون علاج نهائي.

لهذا السبب، ينوي هذا الفريق البحثي استكمال نشاطه في فحص فئة خاصة جدا من الأحلام وهي الكوابيس الأكثر رعبا، لفهم علاقتها بحالاتنا المزاجية وقدراتنا على تخطي المواقف الصعبة التالية لها، إذ ربما يحسن ذلك من فهمهم لطبيعة هذا الشيء العجيب الذي ندعوه "أحلامنا".

المصدر : الجزيرة