اكتشاف جديد.. الميتوكوندريا صافرات إنذار داخل خلايانا

الميتوكوندريا (باللون الأحمر) تستشعر الإجهاد الحادث في النواة (باللون الأزرق) (يوريك ألرت)
الميتوكوندريا (بالأحمر) تستشعر الإجهاد الحادث في النواة (بالأزرق) (مواقع إلكترونية)
محمد شعبان 
 
تعتبر الميتوكوندريا بمثابة مولدات الطاقة الموجودة بمعظم الخلايا، إذ تحتوي معظم الخلايا على المئات -أو الآلاف- من الميتوكوندريا. 
 
غير أن باحثي معهد سالك في الولايات المتحدة اكتشفوا وظيفة أخرى للميتوكوندريا، وهي قدرتها على إصدار إشارات إنذار جزيئية حال تعرض الخلايا للإجهاد أو للمواد الكيميائية التي من الممكن أن تلحق الضرر بالحمض النووي، كما يحدث في حالة العلاج الكيميائي. 
 
ويمكن للنتائج التي نشرت حديثا بدورية "نيتشر ميتابوليزم" في التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري أن تؤدي إلى علاجات جديدة للسرطان تحد من مقاومة الأورام للعلاج الكيميائي.
 
يشرح جيرالد شادل -الأستاذ بمختبر البيولوجيا الجزيئية والخلوية بمعهد سالك- أهمية هذه العضية فيما أورده موقع يوريك ألرت قائلا "تعتبر الميتوكوندريا بمثابة خط الدفاع الأول الذي يستشعر الإجهاد الحادث للحمض النووي. وبدورها تحذر الخلية أنها معرضة للهجوم، وأنه يتحتم أخذ احتياطاتها لحماية نفسها بشكل أفضل".

تعزيز قدرات الخلية
يوجد معظم الحمض النووي المسؤول عن مختلف الوظائف الخلوية مدمجا على هيئة صبغيات داخل النواة. إذ تورث هذه الصبغيات من كلا الأبوين. إلا أن الميتوكوندريا تحتوي على حمضها الوراثي الخاص حلقي الشكل والمسمى بالحمض الوراثي الميتوكوندري (mtDNA) والذي يورث فقط من الأم.
 
وفي دراسة سابقة، أظهر فريق شادل أن الخلايا تستجيب لأي خلل يحدث بالحمض الوراثي الميتوكوندري بنحو مشابه لكيفية تفاعلها مع الفيروسات المهاجمة لها، وذلك بإخراج الحمض الميتوكوندري خارج الميتوكوندريا، وحث الاستجابة المناعية التي تعزز من قدرات الخلية الدفاعية.
‪الحمض الوراثي الخاص بالميتوكوندريا في شكله الحلقي (ويكيبيديا)‬ الحمض الوراثي الخاص بالميتوكوندريا في شكله الحلقي (ويكيبيديا)‪الحمض الوراثي الخاص بالميتوكوندريا في شكله الحلقي (ويكيبيديا)‬ الحمض الوراثي الخاص بالميتوكوندريا في شكله الحلقي (ويكيبيديا)

 

حاول شادل وفريقه في هذا البحث معرفة المزيد من التفاصيل عن المسارات الجزيئية التي يتم تنشيطها حال إخراج الحمض الوراثي الميتوكوندري العطب خارج الميتوكوندريا ليصبح حرا داخل الخلية. إذ قاموا بدراسة الجينات المعروفة باسم الجينات المحفزة بالإنترفيرون، والتي عادة ما تحفز في وجود الفيروسات. 
 
تساهم هذه الجينات في حماية الحمض النووي الموجود داخل نواة الخلية إثر مهاجمة الخلية بالفيروسات. ووجد الفريق البحثي أن مجموعة معينة من هذه الجينات -والتي تُفعل بالفيروسات- يتم تنشيطها أيضا في حالة الخلايا السرطانية المقاومة للعلاجات الكيميائية مثل الدوكسوروبيسين.
 
الآلية الدفاعية للميتوكوندريا
يستهدف الدوكسوروبيسين الحمض النووي للخلية. إلا أن الدراسة الجديدة وجدت أنه يتسبب في تلف الحمض الوراثي الميتوكوندري أيضا، مما يتسبب في إخراجه إلى خارج الميتوكوندريا، والذي ينشط بدوره الجينات المُحفزة بالإنترفيرون لتلعب دورا في حماية الحمض الوراثي النووي من التلف. 
 
ومن ثم تتسبب في مقاومة تلك الخلايا للعلاج الكيميائي. فعندما استُحث الإجهاد الميتوكوندري لخلايا الورم الميلانيني، قامت تلك الخلايا بمقاومة عقار الدوكسوروبيسين الكيميائي. مما يعني أن تزايد معدلات الجينات المُحفزة بالإنترفيرون ساهم في حماية الحمض الوراثي النووي للخلية.
 
يفسر شادل هذه الآلية قائلا "قد يكون السبب وراء كون الحمض الوراثي الميتوكوندري مستشعرا جيدا للإجهاد الحادث بالحمض الوراثي النووي، هو وجود العديد من نسخه بداخل الميتوكوندريا، كما أنه أقل كفاءة في عملية إصلاح نفسه".
 
كما يضيف أنه "من الجيد أن يكون الحمض الوراثي الميتوكوندري أكثر عرضة للتلف، مما يجعله كطائر الكناري في منجم الفحم لحماية الخلايا السليمة". 
 
لكنه في حالة الخلايا السرطانية، يقوم الدوكسوروبيسين بإتلاف الحمض الوراثي الميتوكوندري أولا ومن ثم تنطلق إشارات الإنذار الخلوية لتجعل العقار غير فعال في مهاجمة الحمض الوراثي النووي للخلية ومن ثم قتل الخلية السرطانية. 
 
لذلك فإن إيقاف هذا التلف الحادث للحمض الوراثي الميتوكوندري، أو حتى منع إخراج الحمض الوراثي الميتوكوندري خارج الميتوكوندريا يعد أمرا هاما لمنع مقاومة الخلية للعلاج الكيميائي.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رسم ليدي رجل عجوز مع عكاز، تعبيرا عن مشاكل الشيخوخة

توصل باحثون سويديون إلى أن لمراكز إنتاج الطاقة في الخلية (الميتوكوندريا) دورا كبيرا في ظهور أعراض الشيخوخة. وقد توصل الباحثون إلى هذا الاكتشاف عبر تجارب تم خلالها تحوير وراثي في الفئران لإعطاب أحد الجينات التي تنتج إنزيما يصحح أي أخطاء تحدث في تتابعات الشفرة الوراثية.

Published On 31/5/2004
تلف الشفرة الوراثية للعضلات يجعل ظهور الشيخوخه

أظهرت دراسة طبية وجود صلة بين تلف جزيئات الحامض النووي (DNA) للعضلات وبدء ظهور أعراض الشيخوخة في الجسم، حيث يؤدي تناقص الحامض النووي في عضيات الميتوكوندريا إلى انخفاض معدلات الاحتمال لدى الأنسجة العضلية يتبعه وهن العضلات، ثم تناقص حجمها، ويصاحب ذلك ظهور الأمراض التي تصاحب مرحلة الشيخوخة.

Published On 18/4/2005
المزيد من علوم
الأكثر قراءة