ما سر الأحجام العملاقة للحيتان؟

دولفين الأوكرا أحد أنواع الحيتان المسننة التي تستهلك الفرائس الفردية الكبيرة (بيكسابي)
دولفين الأوكرا أحد أنواع الحيتان المسننة التي تستهلك الفرائس الفردية الكبيرة (بيكسابي)

الصغير الغربي

أظهرت دراسة علمية جديدة عن أسباب ضخامة الحيتان أن الحجم الضخم لأكبر الثدييات على الأرض تحدده وفرة الفرائس، وقدرة هذه الكائنات على البحث عن الغذاء، كما أن أجسامها الكبيرة تساعدها على استهلاك فريستها بكفاءة عالية.

استخدم الباحثون في الدراسة، التي استمرت أكثر من عقد من الزمن على حوالي 300 من الحيتان ونشرت نتائجها في دورية "ساينس" العلمية يوم 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، تقنية جديدة تعتمد الاستشعار عن بعد لتتبع الحيتان في المحيط المفتوح، وتمكنوا من الحصول على "مذكرات يومية" من عادات الحيتان وسلوكها الغذائي بتفاصيل دقيقة.

أحجام كبيرة وفرائس صغيرة
تعد الحيتان التي قد يبلغ طولها 27 مترا ووزنها 100 طن، من العناصر الرئيسية الفاعلة في السلسلة الغذائية البحرية لكونها مستهلكة لكميات وفيرة من الكائنات البحرية، ومساهمة أساسية في النفايات المخصبة للبيئة البحرية، وعند موتها تغذي أعضاء النظم الإيكولوجية على مستويات مختلفة.

وتحافظ هذه الكائنات العملاقة، بما في ذلك الحوت الأزرق أكبر حيوان على الإطلاق، على أحجامها من خلال التغذية على فرائس صغيرة، وهو لغز لم يتم حله بعد.

‪الحوت الأزرق أكبر الثدييات على الأرض‬ (فليكرز) 

يقول الباحثون إن نمو الحيتان لبلوغ أحجام كبيرة يعتمد على الغذاء، وعلى وجه التحديد التوازن الدقيق بين الطاقة المكتسبة من الغذاء والطاقة المستهلكة. لكن الحيتان تنقسم إلى مجموعتين فيما يتعلق الأمر بالأكل: نوع مسنن يستهدف فرائس فردية كبيرة، ونوع بلا أسنان يبتلع القشريات الصغيرة مثل الكريل.

يعتقد العلماء أن الحيتان المسننة قد تكون اكتسبت أحجاما أكبر لتعزيز أجهزة السونار الحيوية لديها لتمكنها من الغوص أعمق من فرائس أكبر من الكريل مثل الحبار العملاق، وأن قريباتها التي لا تملك أسنانا قد انحدرت من أسلاف أصغر حجما وتمتلك أسنانا، لكنها ازدادت ضخامة للتكيف مع وفرة الطعام الصغير والتعامل معه بكفاءة أكبر، فضلا عن التنقل في مساحات واسعة من البحار والمحيطات للعثور على مثل هذه الفرائس.

وباستخدام تقنية المعالج الدقيق، صمم أستاذ علم الأحياء بجامعة ستانفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة جيريمي غولدبوغن وزملاؤه بطاقات مجهزة بأجهزة استشعار تم إلصاقها على 300 من الحيتان لأخذ قياسات مباشرة لمعدلات التغذية وحجم الجسم ووجبات الغذاء، إضافة إلى معلومات عن الفريسة الموجودة في معدة الحيتان المسننة وحجم الكتلة الحيوية التي التهمتها الحيتان الخالية من الأسنان.

كفاءة الطاقة لدى الحيتان
أكدت النتائج صحة فرضيات سابقة مفادها أن الحجم الكبير للجسم لدى الحيتان المسننة وغير المسننة يزيد من كفاءة استخدام الطاقة عن طريق السماح باستهلاك أكبر للفرائس وقدرة أكبر على اصطيادها.

كما لاحظ الباحثون أن بعض الحيتان المسننة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، تتغذى في بعض الأحيان على فرائس صغيرة بسبب نقص الفرائس الكبيرة مثل الحبار العملاق في مناطق الصيد الخاصة بها. وهو ما يشير إلى أن الطاقة المكتسبة من الصيد في أعماق البحار كانت مقيدة بوفرة محدودة من الفرائس التي يمكن الوصول إليها أثناء الغوص، وهو عامل قد يحد من حجمها في نهاية المطاف.

‪الحيتان الحدباء خلال صيدها الجماعي تصطاد بفقاعات الهواء‬ (الجزيرة)

على النقيض من ذلك، وجد الباحثون أن الحيتان الخالية من الأسنان التي تستهلك المياه المحملة بالكائنات الصغيرة عبر جرعات عملاقة أو عن طريق الدفع المستمر للمياه في أفواهها، أظهرت زيادات سريعة في الطاقة الناتجة عن الطعام. إذ تجاوز متوسط إجمالي الكتلة الحيوية والمحتوى النشط لفرائسها الصغيرة ​​متوسط كتلة ​​أكبر فرائس الحوت المسنن.

ويعتقد مؤلفو الدراسة أن التغذية عبر ترشيح الماء قد تفتح طريقا أمام الحيتان غير المسننة لتصبح أكبر حجما في المستقبل من خلال استهلاك كميات هائلة من الفرائس الصغيرة بكفاءة عالية. وهو أمر غير متاح بالنسبة للحيتان المسننة.

وكما يقول غولدبوغن "أعتقد أننا قمنا بخطوة كبيرة للأمام في إبراز الدوافع الفسيولوجية والحدود الإيكولوجية للحجم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة