علميا.. أنت وتحيزاتك مصدر أساسي للمعلومات المضللة

إلى جانب المنافذ الإخبارية المتحيزة هناك مصدر آخر للمعلومات الخاطئة، إنه أنت (بيكسابي)
إلى جانب المنافذ الإخبارية المتحيزة هناك مصدر آخر للمعلومات الخاطئة، إنه أنت (بيكسابي)

ليلى علي

وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية ونشرت في دورية هيومان كوميونيكيشن ريسيرش في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أن الأشخاص الذين زودوا بإحصاءات دقيقة حول قضية مثيرة للجدل يميلون إلى إساءة فهم أرقامها لتناسب معتقداتهم الراسخة.

ويقول جيسون كورونيل كبير الباحثين في الدراسة وأستاذ مساعد في علوم الاتصال بجامعة ولاية أوهايو "يمكن للناس أن يولدوا معلومات مضللة ذاتيا. لا يأتي كل ذلك من مصادر خارجية".

ويضيف "قد لا يفعلون ذلك عن قصد، لكن تحيزاتهم يمكن أن تؤدي بهم إلى التضليل، وتصبح المشكلة أكبر عندما يشاركون الآخرين معلوماتهم المضللة ذاتيا". 

القضايا الأربع بالدراسة
وقدم الباحثون بالدراسة أربع قضايا مجتمعية للمبحوثين، اثنتان من تلك القضايا المجتمعية قام الباحثون بإجراء اختبارات مسبقة ووجدوا أن الإحصاءات الواقعية الدقيقة تتناسب مع فهم كثير من الناس لهذه القضية.

وقدم الباحثون للمشاركين كذلك قضيتين لم تتناسب فيها الأرقام مع الطريقة التي ينظر بها معظم الأشخاص إليها. على سبيل المثال، يعتقد معظم الناس أن عدد المهاجرين المكسيكيين في الولايات المتحدة ارتفع بين عامي 2007 و2014. ولكن في الواقع، فقد انخفض العدد من 12.8 مليون في عام 2007 إلى 11.7 مليون في عام 2014.

خلال الدراسة، وبعد قراءة جميع البيانات الخاصة بالقضايا من قبل المشاركين، طلب منهم تدوين الأرقام التي قرأوها (لم يتم إخبارهم مسبقا بأن عليهم حفظ الأرقام). 

يميل الأشخاص إلى إساءة فهم الأرقام لتناسب المعتقدات الشائعة لديهم (بيكسابي)

بتحليل البيانات، وجد الباحثون أن الناس عادة ما يحصلون على العلاقة العددية الصحيحة بشأن القضايا التي كانت الإحصائيات تتسق مع الرؤية الموافقة لهم.

ولكن عندما تعلق الأمر بالقضايا التي تتعارض فيها الأرقام مع معتقدات الكثير من الناس -مثل ارتفاع أو انخفاض عدد المهاجرين المكسيكيين- كان المشاركون أكثر عرضة لتذكر الأرقام بطريقة تتفق مع تحيزاتهم المحتملة بدلا من الحقيقة.

يقول كورونيل "كانت لدينا حالات حصل فيها المشاركون على الأرقام الصحيحة تماما لكنهم قاموا بعكسها.. لقد تذكروا الأرقام الصحيحة، لكن تحيزاتهم دفعتهم إلى قلب الحقيقة وتوجيه فهمهم في الاتجاه الذي يميلون إليه".

من خلال استخدام تقنية تتبع العين على المشاركين أثناء قراءتهم لأوصاف القضايا، كان لدى الباحثين دليل إضافي على أن الناس كانوا ينتبهون حقا عند قراءة الإحصاءات.

يقول كورونيل "يمكن أن نقول متى وصل المشاركون إلى أرقام لا تتناسب مع توقعاتهم كانت أعينهم تتدحرج بين الأرقام، كما لو كانوا يسألون ما الذي يحدث؟ ولكنهم لم يفعلوا ذلك بشكل عام عندما تناسبت الأرقام مع توقعاتهم".

انتشار المعلومات المضللة

في الجزء الثاني من الدراسة، درس الباحثون كيف يمكن لهذه التشوهات في الذاكرة أن تنتشر وتنمو أكثر في الحياة اليومية. لقد صمموا دراسة شبيهة بلعبة "الهاتف" الخاصة بالأطفال.

على سبيل المثال، رأى أول شخص في "سلسلة الهاتف" في هذه الدراسة إحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين المكسيكيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة (حيث انخفض من 12.8 مليون إلى 11.7 مليون). واضطر هذا الشخص إلى كتابة هذه الأرقام من الذاكرة، والتي نقلت بعد ذلك إلى الشخص الثاني في السلسلة، الذي اضطر إلى تذكرها وكتابتها. ثم أرسلت تقديرات الشخص الثاني إلى مشارك ثالث.

أظهرت النتائج أنه في المتوسط​​، قلب الشخص الأول الأرقام، قائلا إن عدد المهاجرين المكسيكيين زاد بمقدار 900 ألف من عام 2007 إلى عام 2014 بدلا من الحقيقة المؤكدة وهي انخفاض عددهم بمقدار حوالي 1.1 مليون.

بحلول نهاية السلسلة، قال المشارك العادي إن عدد المهاجرين المكسيكيين قد زاد في تلك السنوات السبع بحوالي 4.6 ملايين.

يقول ماثيو سويتزر، الباحث المشارك بالدراسة "تميل أخطاء الذاكرة هذه إلى أن تصبح أكبر وأكبر حين تنقل بين الناس".

تشير نتائج الدراسة إلى أنه لا ينبغي لنا القلق فقط بشأن المعلومات الخاطئة التي نواجهها في العالم الخارجي.

تقول شانون بولسن طالبة الدكتوراه المشاركة في الدراسة "نحن بحاجة إلى أن ندرك أن المصادر الداخلية للمعلومات المضللة يمكن أن تكون ذات أهمية أو أكثر أهمية من المصادر الخارجية".

وتضيف "نحن نعيش مع تحيزاتنا طوال اليوم، لكننا لا نتعامل إلا مع معلومات خاطئة أحيانا."

ووفقا للدراسة، فإنه إلى جانب المنافذ الإخبارية المتحيزة، كالمنافذ الإخبارية الحزبية والمدونات السياسية، هناك مصدر آخر مفاجئ للمعلومات الخاطئة حول مواضيع مثيرة للجدل، إنه أنت.

المصدر : الجزيرة