كيف تقول الزهور لملقحاتها هيت لك؟

زهرة من الأنواع الملقحة بالنحل من غابة الإكوادور السحابية (يوريك ألرت)
زهرة من الأنواع الملقحة بالنحل من غابة الإكوادور السحابية (يوريك ألرت)

ليلى علي

توصلت دراسة حديثة -نشرت في دورية "كوميونيكيشنز بيولوجي" في سبتمبر/أيلول 2019- إلى أن أشكال الزهور يمكن أن تتطور بطريقة معيارية للتكيف مع الملقحات المتميزة، حيث تزيد الوحدات النمطية من معدل تطور الأزهار، وتزيد من نجاح تكيفها مع أنظمة التلقيح المتخصصة وظيفيا.

الوحدات النمطية والتهيؤ للوظيفة
وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقوم بتحليل شكل الزهرة ثلاثي الأبعاد بأكمله بهدف التعرف على كيفية تكيف الزهور مع ملقحاتها.

والوحدة النمطية، مفهوم واسع الانتشار في البيولوجيا التطورية، حيث تتطور الوحدات بشكل مستقل عن بعضها البعض داخل الكائن الحي، مما يزيد من قدرة الكائن الحي على التكيف مع ضغوط الاختيار الجديدة، مما يزيد من تطوره.

وفي الأزهار، تزيد الوحدات النمطية من معدل تطورها، حيث تمثل الزهور أنظمة مثالية لاختبار الفرضيات المتعلقة بالوحدات النمطية. فهي تشتمل على أنواع مختلفة من الأعضاء ذات الوظائف المختلفة للغاية في العملية التناسلية مثل جذب الملقحات ونقل حبوب اللقاح.

وقد قام العلماء من قسم أبحاث النبات والتنوع البيولوجي من جامعة فيينا بالتحقيق في ثلاثين ​​نوعا من الزهور من مجموعة النباتات الاستوائية من جبال الأنديز، وتوصلوا إلى أن كل نوع منها قد تكيف مع التلقيح من قبل النحل أو الطيور أو الخفافيش أو القوارض.

‪زهرة من الأنواع التي تلقحها الطيور الطنانة والخفافيش‬ (يوريك ألرت) 

وفي هذه الدراسة، قدم العلماء طريقة جديدة لدراسة تطور شكل زهرة من خلال دمج تقنيات التصوير المتقدمة (التصوير المقطعي بالأشعة السينية عالية الدقة) والمقاييس الهندسية الحديثة القائمة على المعالم، وطرق المقارنة التطورية.

يقول قائد الدراسة أغنيس ديلنجر: أنتج فريق البحث نماذج ثلاثية الأبعاد من هذه الزهور واستخدم أساليب هندسية مورفومترية -دراسة قياسات وأبعاد وأحجام- لتحليل الاختلافات في شكل الزهور بين الأنواع ذات الملقحات المختلفة.

تطور النباتات المزهرة
تتميز النباتات المزهرة بتنوع مذهل من الزهور ذات الأشكال والأحجام المختلفة، وقد نشأ هذا التنوع من التكيف مع الاختيار الذي تفرضه الملقحات المختلفة من النحل والذباب والفراشات والطيور الطنانة والخفافيش والقوارض.

وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات قد وثقت أن الملقحات يمكنها فرض ضغوط قوية من الانتقاء على الزهور، فإن فهم العلماء لكيفية تنوع الزهور لا يزال غير مكتمل. على سبيل المثال، هل تتكيف الزهرة بأكملها مع الملقحات، أم أن بعض أجزاء الزهرة فقط تتطور لتناسب الملقح في حين قد تظل أجزاء الزهرة الأخرى كما هي؟

‪زهرة من الأنواع الملقحة بأحد الطيور الجواثم‬ (يوريك ألرت)

تمكن الباحثون الآن من أن يظهروا أن أشكال الزهرة تطورت في تكيف مع الملقحات المتميزة، لكن تطور شكل الزهرة لم يكن ليتم بشكل متماثل عبر الزهرة كلها. فقد وجد العلماء أن الأعضاء العقيمة المبهجة من الزهور التي تسمى بتلات تتكيف مع الملقحات المختلفة بسرعة أكبر من بقية الزهرة، في حين تطورت الأعضاء التناسلية بشكل أبطأ.

ويخلص ديلنجر في دراسته بالقول "الدراسة هي الأولى من نوعها التي تقوم بتحليل شكل الزهرة ثلاثي الأبعاد بأكمله، وسيكون من المثير أن نرى ما إذا كانت وحدات الأزهار التطورية المماثلة موجودة في مجموعات نباتية أخرى".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في دراسة حديثة نشرت بدورية "بلوس بيولوجي"، استخدم العلماء تقنيات عدة مثل التصوير الثلاثي الأبعاد والتحليل الخلوي النَسيلِي والنمذجة الحاسوبية، لفهم الكيفية التي تتخذ بها أوراق النباتات المفترسة شكل الفخاخ.

أظهرت دراسة حديثة استمرت 12 عاما أن النباتات لديها وسيلة كيميائية للتواصل مع بعضها البعض، عبر إطلاق مركبات عضوية متطايرة للتحذير من هجوم الآفات، فتلتقطها النباتات المجاورة فتستعد للمواجهة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة