الأذن الوسطى للثدييات تطورت قبل 123 مليون عام

رسم تخيلي لـ"جيهول بيوتا" وهو النظام البيئي الذي وجدت فيه حفرية العصر الطباشيري (يوريك ألرت)
رسم تخيلي لـ"جيهول بيوتا" وهو النظام البيئي الذي وجدت فيه حفرية العصر الطباشيري (يوريك ألرت)

فكرت المهدي

يعتبر الفصل بين عظيمات الأذن الوسطى الثلاث الصغيرة المعروفة باسم المطرقة والسندان والركاب عن الفك سمة مميزة للثدييات، إذ إن التحول التطوري لتلك العظام الصغيرة -التي بدأت كمفاصل في منطقة الفك عند الزواحف القديمة ثم انفصلت كليا عن الفك في نهاية الأمر- قد أعطى الثدييات حساسية أكبر للصوت، خاصة للترددات الأعلى.

وقد تمكن العلماء مؤخرا من وضع تصور لتطور الأذن الوسطى وتوقيته في تلك الثدييات بالاستناد إلى نتائج دراسة جماجم الثدييات القديمة التي كانت تعيش في حقبة الديناصورات بالعصر الطباشيري المبكر والتي حفظت بشكل جيد حتى يومنا هذا.

أوريجوليستس لي
أجرى فريق دولي من الباحثين -من المختبر الرئيسي لتطور الفقاريات والأصول البشرية في معهد علم الحفريات القديم بالأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، والمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في نيويورك، ومركز الدراسات العليا لعلوم الأرض والبيئة في جامعة مدينة نيويورك في الولايات المتحدة- دراسة على ست عينات، هي أربعة هياكل عظمية كاملة تقريبا وعينتان مجزأتان من مخلوق تم وصفه حديثا بأنه بحجم الفأر ويتغذى على الحشرات وأطلق عليه اسم "أوريجوليستس لي" (Origolestes lii)، وقد عاش قبل حوالي 123 مليون عام.

أوريجوليستس لي مخلوق بحجم الفأر كان يتغذى على الحشرات قبل 123 مليون عام (يوريك ألرت)

كان هذا المخلوق جزءا من "جيهول بيوتا" (Jehol Biota)، وهو نظام بيئي يصف الأراضي والمياه العذبة والكائنات الحية في العصر الطباشيري، وازدهر في شرق آسيا (شمال شرق الصين) فيما بين 120 مليونا و133 مليون عام مضت.

وأجرى الفريق فحصا دقيقا ثلاثي الأبعاد لجماجم الهياكل العظمية المكتملة التي كانت محفوظة بشكل جيد، ليكتشف أن عظام الأذن الوسطى في مخلوق الـ"أوريجوليستس لي" قد انفصلت تماما عن فكها، وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2019 في دورية "ساينس" (Science).

الأذن الوسطى عند الثدييات المنقرضة
سبق أن أظهرت حفريات لمجموعة أقدم من الثدييات المنقرضة انفصال عظام الأذن الوسطى عن عظام الفك، إلا أن اكتشاف هذا النوع من الانفصال في مخلوق "أوريجوليستس لي" سيكون الأول من نوعه في سلالة من العهد الحديث يظهر فيها هذا التطور.

ويبدو أن هذا المخلوق قد حرك فكيه في حركات دائرية أثناء المضغ، ويرى الباحثون أن هذه القدرة على المضغ ربما لعبت دورا في الفصل التطوري ما بين عظام الفك وعظيمات الأذن الوسطى.

ويشير الباحثون إلى أن "أوريجوليستس لي" يرتبط ارتباطا وثيقا بجنس الثدييات "ماوثريوم" (Maotherium)، وهو حيوان ثديي منقرض تم اكتشافه في صخور العصر الطباشيري المبكر بمقاطعة لياونينغ بالصين.

وقد ذكر الباحثون في دراسة سابقة لهم أن تحليل عظام الـ"ماوثريوم" قد كشف عن ارتباط الأذن الوسطى بالفك بوساطة شريط من الغضاريف.

ويرى الباحثون أن هذه نتيجة طبيعية باعتبار أن الـ"ماوثريوم" قد عرف بالكائن الحي الانتقالي، حيث بدأت عظام الأذن الوسطى عنده بالدوران بعيدا عن الفك ولكن بقيت مترابطة بشكل فضفاض عن طريق شريط غضروفي.

ويرى الفريق أن هناك العديد من الفروع والأغصان على شجرة عائلة الثدييات القديمة، وقد حدث التطور بوتائر مختلفة.

المصدر : الجزيرة