فقاقيع الثلوج القطبية تحكي تاريخ الأرض عبر مليوني سنة

العلماء حصلوا على العينات عبر الحفر بعمق مائتي متر بمنطقة آلان هيلز بالقارة القطبية الجنوبية (يوريك ألرت)
العلماء حصلوا على العينات عبر الحفر بعمق مائتي متر بمنطقة آلان هيلز بالقارة القطبية الجنوبية (يوريك ألرت)

شادي عبد الحافظ

تمكن فريق بحثي من ثلاث جامعات أميركية من فحص نسب ثاني أكسيد الكربون في عينة من هواء الأرض عمرها حوالي مليوني عام، في محاولة لفهم تاريخ التغير المناخي على كوكب الأرض، مما يعد أقدم عينة على الإطلاق من هذا النوع. 

فقاقيع سحيقة
حصل العلماء على تلك العينات عبر الحفر بعمق مئتي متر في منطقة آلان هيلز بالقارة القطبية الجنوبية والتي تبتعد حوالي ثلاثمئة كيلومتر عن حدود المنطقة البحثية الأميركية بالقارة، وبعد استخراج الجليد المترسب في القاع -والذي يعود إلى حوالي مليوني عام- بدؤوا فحص فقاقيع الهواء الصغيرة التي انحبست داخله عند تكونه.

ونشرت النتائج الخاصة بهذا الفريق البحثي بدورية "نيتشر" يوم 30 من أكتوبر/تشرين الأول، لتقول إن نسب ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أثناء تلك الفترة كانت قليلة إلى درجة لم يتوقعها أحد أبدا.

حيث تتعارض تلك النتائج الجديدة مع تفسيرات النظرية الأكثر قبولا بهذا النطاق، وتدعى "تحول منتصف العصر الحديث الأقرب" والتي تقول إنه قبل مليون سنة مضت تغيرت معدلات حدوث العصور الجليدية فجأة، من مرة كل أربعين ألف سنة إلى مرة كل مئة ألف سنة.

ومن المعتاد أن يتصور العلماء سببا فلكيا لظواهر كتلك، كتغير ميل الأرض على محورها أو تغير طفيف في شكل مدارها حول الشمس. لكن تلك التغيرات التي حدثت في مناخ الأرض قبل مليون سنة لا يمكن أن تفسر فقط بسبب فلكي لأنها حدثت بشكل مفاجئ، لذلك تصور العلماء سببا آخر.

وتفترض نظرية "تحول العصر الحديث الأقرب" أن هذا السبب انخفاض مفاجئ في نسب ثاني أكسيد الكربون قبل مليون عام، مما غير بدوره معدلات حدوث العصور الجليدية.

لكن نتائج الدراسة الجديدة تشير إلى أن نسب ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي كانت بالفعل منخفضة جدا قبل مليوني سنة، أي قبل حدوث هذا الانقلاب في معدلات حدوث العصور الجليدية بفترة طويلة، مما يعني أن هناك سببا آخر بجانب انخفاض نسب ثاني أكسيد الكربون هو ما سبب انقلاب معدلات العصور الجليدية.

 د. بروك من جامعة أوريغون حاملا عينة جليد عمرها مليوني سنة (يوريك ألرت)

مستقبل الأرض
تعيش الأرض حاليا فترة "بين جليدية" وتعني أن العصر الجليدي الفائت قد انتهى منذ 12 ألف سنة، ونحن في انتظار عصر جليدي آخر. وتفيد نتائج كتلك التي حصلت عليها الدراسة الجديدة في تحسين توقعاتنا عن مواعيد تلك التغيرات بغلافنا الجوي.

ويأمل باحثو الدراسة أن تساعد تلك النتائج أيضا في فتح الباب لتفسيرات أكثر صلابة لدور ثاني أكسيد الكربون في تغير مناخ الأرض، ومعدلات تغيره، وآثار كل ذلك على حياتنا. ويأتي هذا في فترة من تاريخ هذا الكوكب تشهد مخاوف عالمية متصاعدة من احتباس حراري هائل يتعرض له مناخنا.

حيث ارتفعت نسب ثاني أكسيد الكربون لنسب قياسية لم تحدث منذ مئات آلاف السنين، مما تسبب في احترار غير مسبوق للكوكب، ووجود نظرية صلبة في هذا النطاق تمكننا من فهم تلك التغيرات بدقة، لكن الأهم هو توقع مستقبلها الذي قد لا يكون مبشرا للأسف.

المصدر : الجزيرة