السيول والفيضانات أكثر من نصف الكوارث الطبيعية في البلاد العربية

اجتياح السيول لسلطنة عمان في مايو/أيار 2019 (الجزيرة)
اجتياح السيول لسلطنة عمان في مايو/أيار 2019 (الجزيرة)

الصغير محمد الغربي

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة العديد من أحداث الفيضانات بنسق تصاعدي مرتبط بالتغيرات المناخية العالمية، ومع ارتفاع وتيرة وقوع هذه الكوارث وشدتها زادت المخاطر المتعلقة بها لأسباب طبيعية وأخرى تعود إلى التخطيط العمراني للمدن، في ظل غياب أساليب فعالة لإدارة الكوارث الطبيعية.

من الندرة إلى التواتر
تعيش مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية على وقع تقلبات جوية أدت إلى هطول أمطار طوفانية في شمال البلاد عقب أقل من شهر لسيول حفر الباطن التي حدثت أواخر الشهر الماضي.

وشهد السودان ومصر وتونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة والصومال في المدة الأخيرة تقلبات مماثلة أدت إلى غرق بعض المناطق وتدمير متفاوت للبنية التحتية وخسائر في الأرواح والممتلكات.

ولم تخلُ السنوات الخمس الماضية من مثل هذه الكوارث الطبيعية في المنطقة رغم أنها كانت نادرة نسبيا في العقود القليلة الماضية.

وتشير نتائج الأبحاث التي قام بها البنك الدولي عن السيول والفيضانات في العالم العربي عام 2011 إلى أنها كانت الكارثة الطبيعية الأكثر حصولا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 1981 و2011، فمن بين حوالي 300 حدث من هذا النوع تشكل السيول والفيضانات 53% من مجموع الكوارث الطبيعية، في حين تشكل الزلازل 24% من المجموع، والعواصف والجفاف 10% منها.

وفي السياق نفسه، يقول تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة للحد من المخاطر أن المنطقة شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية 270 كارثة طبيعية بلغ عدد ضحاياها حوالي 10 ملايين شخص، إضافة إلى 150 ألف وفاة.

وحسب التقرير الأول، فإن المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب والجزائر وتونس هي التي شهدت عددا أكبر من الفيضانات في العقود الماضية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1900 و2011، في حين كانت عُمان الأكثر تعرضا للأعاصير المدارية.

وفاة العشرات بسبب الأمطار والسيول في السودان (الجزيرة)

أسباب طبيعية وأخرى بشرية
وبحسب تقرير البنك الدولي عن الكوارث الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صدر عام 2014، فإن خطر الفيضان السريع يكون أكبر في المناطق الجافة من المناطق الرطبة، ويعود ذلك إلى أن التربة الجافة لها قدرة ضعيفة على الاحتفاظ بالمياه عند حدوث هطول الأمطار، خاصة عندما تكون غزيرة.

وإضافة إلى ذلك، ونظرا للجفاف الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار غير مهيأة لمجابهة هذه الكوارث وقد تكون غير موجودة في بعض المناطق، علاوة على ضعف الإجراءات المتخذة لتخفيف وطأة الفيضانات على الناس.

كما أن تركز 92% من سكان المنطقة العربية في 3% من المساحة الإجمالية يفاقم المخاطر التي تتعرض لها هذه التجمعات السكانية عند هطول الأمطار بكميات أكبر من المعتاد.

ويرى الخبراء أن وضع خطط لتجميع مياه السيول والفيضانات سيكون وسيلة مفيدة ومهمة للحد من حساسية المناطق المعرضة لمخاطر هذه الآثار الهيدرولوجية.

كما يمكن أن يوفر تطوير البنية التحتية اللازمة لتخزين مياه الفيضانات في هذه المناطق إمدادات إضافية من المياه العذبة كفوائد ثانوية للمجتمعات المحلية، فقد ركزت معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السابق في إدارة مخاطر الكوارث على أنشطة الإغاثة والإنعاش بعد الكوارث.

وتعمل حكومات دول المنطقة حاليا على تغيير ذلك، وقد شهدت السنوات الأخيرة إنشاء عدد من وحدات إدارة مخاطر الكوارث على المستوى الوطني، وأنظمة الإنذار المبكر، وخطط الاستعداد، وتقييم المخاطر الوطنية، وهو ما يمثل تحولا من الإجراءات القائمة على رد الفعل إلى التدابير الاستباقية لدرء آثار الكوارث الطبيعية.

ورغم الاهتمام بإدارة مخاطر الكوارث في المنطقة فإن الأساليب المتكاملة اللازمة لإدارة مخاطر الكوارث بفعالية ما زالت غائبة كما يقول الخبراء.

المصدر : الجزيرة