بسبعة أضعاف سرعة الشمس.. نجم فائق السرعة أفلت من ثقب أسود

موقع الثقب الأسود فائق الضخامة "الرامي A*" في قلب المجرة (مواقع إلكترونية)
موقع الثقب الأسود فائق الضخامة "الرامي A*" في قلب المجرة (مواقع إلكترونية)
الصغير الغربي
 
اكتشف فريق دولي من علماء الفلك نجما فائق السرعة يسير بسرعة ستة ملايين كيلومتر في الساعة، قذف به ثقب أسود هائل في قلب درب التبانة قبل خمسة ملايين عام.
 
يقع هذا النجم الذي أطلق عليه اسم S5-HVS1، في كوكبة "الكركي" -إحدى كوكبات سماء النصف الجنوبي من الكرة الأرضية- حيث يتحرك أسرع عشر مرات من معظم النجوم في درب التبانة.
 
وقد نشرت نتائج هذا الاكتشاف في الرابع من شهر نوفمبر الجاري على موقع الجمعية الملكية الفلكية، في دراسة قام بها علماء فلك من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وتشيلي في إطار برنامج المسح الطيفي النجمي الجنوبي "أس 5".
 
سرعة فائقة
أثارت فئة النجوم فائقة السرعة فضول علماء الفلك منذ اكتشافها قبل عقدين من الزمن. وهي نجوم سريعة الحركة تفوق سرعتها ضعف سرعة معظم النجوم الأخرى، أي أكثر من 1.8 مليون كيلومتر في الساعة (500 كم في الثانية). وقد اكتشف علماء الفلك إلى اليوم ما يقرب من ثلاثين نجما فائق السرعة.
 
ويعد النجم المكتشف S5-HVS1 فريدا من نوعه بسبب سرعته العالية التي تصل إلى ستة ملايين كيلومتر في الساعة، أي سبعة أضعاف سرعة الشمس تقريبا، وخط سيره الذي يبعد 29 ألف سنة ضوئية عن مجموعتنا الشمسية. باستخدام هذه المعلومات، تمكن علماء الفلك من تتبع أثره إلى غاية مركز مجرة درب التبانة، أين يختبئ ثقب أسود تصل كتلته إلى أربعة ملايين كتلة شمسية، ويعرف باسم "الرامي A*".
 
وقال كوبوسوف، المؤلف الرئيس لهذه الدراسة "هذا مثير للغاية، لأننا كنا نشك منذ فترة طويلة في أن الثقوب السوداء يمكنها قذف النجوم بسرعات عالية للغاية. ومع ذلك، لم يكن لدينا قط أي ارتباط واضح -مثل هذا- بين نجم سريع والمركز المجري".
 
ويضيف الباحث في جامعة كارنيجي ميلون "نعتقد أن الثقب الأسود أخرج النجم بسرعة آلاف الكيلومترات في الثانية قبل حوالي خمسة ملايين عام. حدث هذا الطرد في الوقت الذي كان فيه أسلاف الإنسانية يتعلمون فقط المشي على قدمين".
 
آلية "هيلز"
نظريا يمكن قذف النجوم الفائقة السرعة عن طريق الثقوب السوداء عبر آلية "هيلز"، التي اقترحها عالم الفلك جاك هيلز قبل ثلاثين عاما وتستخدم في إثبات وجود علاقة سببية بين السبب المفترض والتأثير الملحوظ.
مركز درب التبانة.. كوكبة الرامي (القوس) (فليكرز) 

يعتقد العلماء أن النجم S5-HSV1 الذي تزيد كتلته على ضعف كتلة الشمس، كان موجودا مع رفيق في نظام ثنائي قرب مركز المجرة قبل أن يقعا تحت جاذبية الثقب الأسود "الراميA*"، في صراع جاذبية، فتم التهام النجم المصاحب بواسطة الثقب الأسود، بينما تم قذف S5-HVS1 بسرعة عالية جدا في اتجاه حافة المجرة.

وقال تينغ لي من مرصد كارنيجي إن "هذه أول تجربة واضحة لآلية "هيلز" في الواقع، فرؤية هذا النجم مذهلة حقا، لأننا نعرف أنه يجب أن يكون قد تشكل في مركز المجرة، وهو مكان مختلف تماما عن بيئتنا المحلية. إنه زائر من أرض غريبة".

استخدم العلماء في اكتشاف S5-HVS1 التلسكوب الأنجلو-أسترالي الذي يبلغ قطره 3.9 أمتار في مرصد "سادنغ سبرنغ" الواقع في نيو ساوث ويلز بأستراليا، بالإضافة إلى نتائج الرصد التي قام بها القمر الصناعي "غايا" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية وسمحت للفلكيين بالكشف عن السرعة الكاملة للنجم ورحلته من وسط درب التبانة.

يشار إلى أن برنامج المسح الطيفي النجمي الجنوبي "أس 5"، الذي بدأ في عام 2018 يهدف إلى إجراء مسح للسماء الجنوبية بأكملها ورسم خريطة لحركة النجوم و"التيارات النجمية" وتركيبتها الكيميائية في نصف الكرة الجنوبي باستخدام التلسكوب الأنجلو-أسترالي. ويأمل مؤلفو الدراسة مستقبلا -في إطار هذا البرنامج- في استكشاف مزيد من النجوم الفائقة السرعة.

المصدر : الجزيرة