فك اللغز.. لماذا تظهر نفس المجرة 12 مرة في السماء؟

صورة هابل وفيها 12 نسخة من المجرة نفسها (ناسا)
صورة هابل وفيها 12 نسخة من المجرة نفسها (ناسا)

شادي عبد الحافظ

لا بد أن من أكثر الصور إثارة للانتباه مما التقطته مؤسسة التلسكوب هابل مؤخرا، كانت تلك التي ظهرت فيها 12 نسخة من المجرة نفسها موزعة في أماكن مختلفة ولها شكل "كاليدوسكوبي" غير مألوف.

وجاء تفسير ما حدث في تلك الصورة في دراسة بدورية "ساينس" صدرت في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

القوس المتوهج
حاول باحثون من عدة جامعات أميركية وأوروبية فهم شكل عدسة الجاذبية التي أدت لتشوه الصورة الصادرة من التلسكوب هابل بهذا الشكل، وكذلك فهم طبيعة الفوتونات المؤينة التي هربت من مجرة تبتعد عنا حوالي 11 مليار سنة ضوئية، تسمى "القوس المتوهج بالنجوم" (Sunburst Arc).

لفهم الفكرة الخاصة بتلك الصورة، دعنا نحضر عدسة محدبة وننظر من خلالها، سوف نرى الأشياء في الخلفية بصورة أكبر، ذلك لأن الضوء يمر خلال أطراف العدسة وينكسر. وبالنسبة لعلم الكونيات، يحدث الشيء ذاته.

حيث تتوقع النظرية النسبية العامة أن شعاع الضوء سوف ينحني بتأثير وجود المادة في الفضاء كنجم أو مجرة، هذا هو ما تمكن آرثر إدينغتون من إثباته في العقد الثاني من القرن الفائت.

وحينما يكون كم تلك المادة هائلا -مثل تجمعات المجرات الضخمة- فإن ما يقع في خلفيتها يظهر مكبرا ومشوها بصورة واضحة، بالضبط كما يحدث مع العدسة، لذلك تسمى تلك الظاهرة "عدسة الجاذبية".

الصورة الأخيرة من هابل (ويكيبيديا)

كاليدوسكوب سماوي
في بعض الأحيان تكون الجاذبية شديدة بما يكفي فتنقسم الصورة إلى اثنتين أو أكثر، هذا هو ما حدث في حالة مجرة القوس المتوهج بالنجوم، حيث مرت الفوتونات الصادرة من تلك المجرة -في طريقها إلينا- بتجمع مجري هائل يقع على مسافة حوالي 4.5 مليارات سنة ضوئية، مما تسبب في تشوه الصورة.

هذه ليست أول مرة نتمكن خلالها من رصد صور متكررة للشيء نفسه في الفضاء، ففي عام 1979 تمكن كل من "دينيس والش" و"روبرت كارزويل" و"راي وايمن" من رصد ما يسمى بـ"الكويزار الثنائي" والتعرف عليه لأول مرة عبر تلسكوب مرصد كيت بيك القومي، وفي الصورة يظهر كويزران متقاربان يقفان إلى جانب بعضهما، لكنهما في الحقيقة ليسا إلا كويزارا واحدا انقسمت صورته بسبب التعدس الجذبوي.

ومن أشهر الأمثلة كذلك الظاهرة الغاية في الغرابة التي تسمى "صليب آينشتين"، حيث تمكنت مجرة تدعى "عدسة هوشيرا" من تشويه صورة للكويزار (QSO 2237+0305)، فتظهر أربع نسخ للكويزار نفسه للراصد على الأرض.

وتفيد ظاهرة التعدس الجذبوي في عدة أشياء وهو ما ساعد العلماء في الدراسة الجديدة، ومن بين تلك الفوائد أنها تقوم بتكبير صور المجرات الواقعة في الخلفية بعيدا جدا عن قدرات تلسكوباتنا على الأرض، فتتمكن الأخيرة من التقاط صور لبعض مكونات تلك المجرات، وبالتالي فهم تركيب الكون في ظروف بدائية.

المصدر : الجزيرة