الأعاصير المدمرة تضاعفت ثلاث مرات خلال مئة عام

إعصار مايكل من الدرجة الرابعة الذي ضرب فلوريدا في أكتوبر/تشرين الأول 2018 (ويكيميديا كومونز)
إعصار مايكل من الدرجة الرابعة الذي ضرب فلوريدا في أكتوبر/تشرين الأول 2018 (ويكيميديا كومونز)

فكرت المهدي

تعتبر الأعاصير من الكوارث الطبيعية الأكثر تدميرا، وقد حذرت دراسة جديدة صادرة عن معهد نيلز بور في جامعة كوبنهاغن من أن الأعاصير تزداد شدة عما كانت عليه من قبل، مما ينذر بقوة تدميرية هائلة مقارنة بما سبقها من أعاصير.

المناخ في حسابات الأعاصير
طور باحثون من جامعة كوبنهاغن طريقة لمعايرة الأضرار الطبيعية الناجمة عن الأعاصير، حيث يتم تقييم الضرر من خلال تقدير مساحة مكافئة للدمار الشامل الذي يتسبب به الإعصار.

وتمتاز هذه الطريقة عن غيرها من الطرق التقليدية بأنها تعتمد على العوامل المناخية بما في ذلك الضغط الجوي وسرعات الرياح، مما يسمح للباحثين بتقييم تأثير المناخ على التغييرات التي تطرأ على سيناريو الأعاصير.

وتظهر نتائج الدراسة بشكل لا لبس فيه دورا كبيرا للاحتباس الحراري في ازدياد وتيرة الأعاصير المدمرة التي تثير الخراب بشكل روتيني على الساحل الجنوبي والشرقي لأميركا الشمالية.

يضاف إلى ذلك أن عدد مرات تكرار حدوث أعاصير مدمرة قد ازداد بمعدل ثلاثة أضعاف خلال المئة عام الأخيرة، ونشرت نتائج الدراسة في موقع "بي ناس" (PNAS) بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

تجاهل العوامل المناخية
تعتمد الطرق التقليدية في تقييم إعصار ما ومقارنته بما سبقه على حساب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الإعصار، وذلك بهدف متابعة تطور الأعاصير مع مرور الوقت، وبهذا تقوم هذه الطرق بمسح التكلفة اللاحقة للأضرار التي سببها كل إعصار.

وبعبارة أخرى، تقوم هذه الطرق بحساب الضرر الناتج في البنى التحتية والتغيرات في الثروة والتوزع السكاني، إلا أنها تجاهلت وجود أي مؤشر مناخي مرتبط بالقوة التدميرية للإعصار، وبهذا لم تسجل تلك الطرق بيانات إحصائية دقيقة للظروف المناخية التي رافقت حدوث أعاصير شديدة.

الأضرار التي نتجت عن إعصار مايكل عام 2018 (ويكيميديا كومونز)

في انتظار أعاصير أشد
عوضا عن تقييم سيناريوهات منفردة للأعاصير، قيّم الباحثون حجم المنطقة التي يمكن اعتبارها "منطقة دمار شامل"، وهذا يعني حجم المنطقة التي يجب عليك تدميرها بالكامل من أجل حساب الخسارة المالية، ويشمل ذلك الأضرار المتعلقة بالبنى التحتية والتوزع السكاني وتوزع الثروات، علاوة على الأضرار الطبيعية.  

وبهذا فقد طور الباحثون سجلا للأضرار الطبيعية الناجمة عن الأعاصير التي حدثت منذ عام 1900 بناء على مساحة معادلة من التدمير الشامل.

وقد مكنتهم هذه الطريقة من المقارنة بين المناطق الريفية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل المدن، ودراسة تأثير النشاط المترافق مع النمو الاقتصادي على التغييرات المناخية من حيث زيادة معدلات الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض.

وتظهر نتائج الدراسة اتساع رقعة التدمير الشامل الناتجة عن الأعاصير، مما يعني زيادة في الأضرار الطبيعية منذ عام 1900، وتتوافق هذه النتائج مع نماذج المناخ التي تتنبأ بأن الأعاصير الرئيسية ستزداد شدة مع ارتفاع درجة حرارة الأرض.

ويوصي الباحثون بأهمية إدراج العوامل المناخية، وذلك لإجراء تقييمات أفضل للمخاطر الناتجة عن الأعاصير.

المصدر : الجزيرة