بالفيديو.. المئات يرصدون مرور عطارد أمام الشمس في سماء قطر

عماد مراد-الدوحة

 فوق تلة خضراء بالحي الثقافي كتارا بالعاصمة القطرية الدوحة تجمع مئات الطلاب والمهتمين بمجال الفلك من أجل رصد عبور عطارد (أصغر كواكب المجموعة الشمسية) مباشرة بين الأرض والشمس.   

واغتنم هؤلاء المهتمون تلك الظاهرة الفريدة -التي لا تحدث سوى 13 مرة كل مئة عام ولن تتكرر إلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2032- لرؤية كوكب عطارد وهو يمر أمام الشمس كنقطة سوداء صغيرة استمرت في رحلتها أمام الشمس قرابة ست ساعات.

وشكل الحاضرون مجموعات، في كل مجموعة قرابة خمسين طالبا ومهتما يلتفون حول تلسكوب كبير يعكس صورة العبور على قطعة كرتون بيضاء تظهر قرص الشمس أمامهم، في وقت يجتهد بعض المختصين المشرفين على كل مجموعة لتحديد حركة عطارد أمام الشمس.

شغف كبير أظهره الطلاب وهم ينهالون على المشرف المختص بالتلسكوب بعشرات الأسئلة حول تلك الظاهرة الفلكية وموعدها وكيفية حدوثها ومدى تأثيرها على الأرض، حيث ينتظمون سنويا في مسابقة أولمبياد قطر الوطني الخامس لعلم الفلك، ويعد رصد هذه الظاهرة أحد المشاريع الرئيسية في تلك المسابقة هذا العام.

المئات تجمعوا لرصد مرور عطارد أمام الشمس (الجزيرة)

بدء العبور
ومع وصول الساعة الثالثة والنصف بالتوقيت المحلي، بدأ الترقب ينتاب كل المشاركين في الحدث، حتى جاءت أولى اللقطات التي تظهر بدء مرور عطارد أمام قرص الشمس في الثالثة و35 دقيقة، حيث ظهر عطارد كنقطة سوداء صغيرة للغاية في ذلك القرص الضخم المتوهج.

واستخدم المشرفون على الفعالية مكبرات الصوت لتحذير الحضور من النظر إلى الشمس مباشرة بالعين المجردة لفترة طويلة، بل يجب استخدام المناظير الفلكية العاكسة لصورة الشمس على شاشة مسطحة.

وترجع ظاهرة رؤية عطارد يمر بين الشمس والأرض إلى أن مدار هذا الكوكب يميل على مدار كوكبنا بسبع درجات تقريبا، ولذلك لا يتيح لسكان الأرض رؤية مرور عطارد أمام قرص الشمس إلا في شهرين فقط هما مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني (بفارق ستة أشهر) حيث يتقاطع المداران وتكون الأرض وعطارد والشمس على خط مستقيم واحد.

المختصون يشرحون للحضور كيفية مراقبة مسار عطارد (الجزيرة)

ورغم أن عطارد يدور حول الشمس دورة كاملة كل 88 يوما فإن مشاهدة هذه الظاهرة لا تتكرر إلا بضع مرات كل قرن من الزمان حينما يتوافق مرور الأرض وعطارد بإحدى نقطتي تقاطع المدارين.

وانتهت ظاهرة العبور في سماء قطر إجباريا مع غروب شمس يوم الاثنين عند الرابعة والدقيقة 49 مساء، وخلال 75 دقيقة التي تم رصد الظاهرة فيها احتاج المحتشدون إلى أجهزة فلكية حيث إن قرص عطارد أصغر من قرص الشمس بـ 150 مرة تقريبا.

تلسكوب خاص لرصد الظاهرة (الجزيرة)

تأثير الظاهرة
ويرى الخبير الفلكي بدار التقويم القطري د. بشير مرزوق -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الظاهرة تشبه كسوف الشمس بشكل كامل، ولكن نظرا لقرب عطارد من الشمس فإنه لا يستطيع تغطية كامل قرص الشمس بل يظهر نقطة سوداء صغيرة متحركة، موضحا أن هذه الظاهرة تحدث لاثنين فقط من كواكب المجموعة الشمسية هما عطارد والزهرة نظرا لوقوع مدارهما داخل مدار كوكبنا.

ويؤكد د. مرزوق عدم وجود أي تأثيرات أو أضرار على الأرض جراء هذه الظاهرة، لافتا إلى أن هناك عدة فوائد من رصد هذه الظاهرة أولها معرفة مدى دقة الحسابات الفلكية وإمكانية الاعتماد عليها في الظواهر المختلفة، فضلا عن إمكانية حساب قُطر الشمس بدقة خلال ذلك العبور.

ويُعد عطارد أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس، ويبلغ قطره حوالي 4880 كلم وكتلته 0.055 من كتلة الأرض، أما جاذبيته فهي أقل من نصف جاذبية الأرض.

المصدر : الجزيرة