الحارثي.. جيولوجي فلسطيني يهوى جمع الصخور ودراستها

 عوض الرجوب-الخليل

لم يتوقف اهتمام الجيولوجي الفلسطيني طالب الحارثي بالصخور وطبيعة الأرض ومكوناتها عند حد دراستها وتدريسها وتقديم الاستشارات العلمية للجهات المعنية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بعشق الصخور وتجميعها من أقطار المعمورة.

لا يتردد البرفسور والأكاديمي الفلسطيني في حمل أكوام من الصخور من أي مكان في العالم ونقلها إلى منزله في بلدة إذنا غرب الخليل، تلبية لرغبة داخلية تحولت إلى هواية وحكاية عشق لمكونات الأرض.

حصل الحارثي على درجة الدكتوراه في علوم الأرض (الجيولوجيا) من ألمانيا الغربية (قبل توحيد ألمانيا عام 1986)، وعمل في المجال الأكاديمي في عدة جامعات أردنية وفلسطينية، فضلا عن عمله في هيئات رسمية ذات علاقة في كل من الأردن وفلسطين، ومستشارا وخبيرا جيولوجيا لدى عدد من كبريات الشركات العاملة في مجال الموارد الطبيعية.

الحارثي حاصل على الدكتوراه في الجيولوجيا (الجزيرة)

من دراسة إلى هواية
تحولت دراسة الحارثي من مجرد تحصيل علمي وتدريس للطلبة وتقديم للأبحاث، إلى هواية لكل ما يتعلق بالجيولوجيا خاصة الأمور المادية، حيث جمع من خلالها آلاف العينات من الصخور.

خلال زياراته للدول العربية وأوروبا وآسيا وأميركا، جمع الحارثي أكواما من الصخور يحتفظ بها في حقائب في منزله وبعضها يعرضه في خزائن أمام ضيوفه.

أكثر ما لفت انتباه العالم الفلسطيني هو التنوع الكبير الذي تميزت به فلسطين من حيث أنواع الصخور والمعادن مقابل بلدان كبيرة لا يتوفر فيها سوى صنف أو اثنان من الصخور، وهو ما أرجعه إلى العوامل الطبيعية والتاريخ الجيولوجي لفلسطين وكيفية تكوينها.

أكثر ما لفت انتباه البروفيسور الفلسطيني التنوع الكبير الذي تتميز به فلسطين من حيث أنواع الصخور والمعادن (الجزيرة)

صخور بالطائرة
يحرص الحارثي في كل زيارة خارجية على أخذ عينات من صخور فلسطين، ويتعرف مسبقا إلى أهم المواقع التي سيزورها من الناحية الجيولوجية، ثم يزورها سيرا على الأقدام ويحضر معه ما استطاع من صخورها، وقد حمل معه في الطائرة بعد زيارة إلى اليمن مئة كيلوغرام من الصخور.

يعمل الحارثي حاليا مديرا لتجمع الحرف التراثية في فلسطين، ويحرص على توفير لوحات بأحجام مختلفة تتضمن حصى صغيرة من صخور فلسطين ومناطق استخراجها، تعطى للزوار والسياح.

ولفت إلى أن فلسطين على صغرها تأثرت بوقائع جيولوجية كبيرة، كان أهمها حفرة الانهدام أو الصدع العربي الأفريقي، وهو ما أدى إلى بروز طبقات كبيرة على سطح الأرض وتكون البحر الميت.

واستنادا إلى معرفته، يلخص الحارثي أهم الموارد الطبيعية بفلسطين في عدة أصناف منها الغرانيت والصخور النارية في أم الرشراش (إيلات) أقصى جنوب فلسطين، والفوسفات والأملاح المعدنية من منطقة البحت الميت، والصخور الزيتية من منطقة النبي موسى جنوب أريحا.

ويلفت إلى أن طبيعة فلسطين تمكن من صناعة الإسمنت بموارد محلية مع قليل من العناصر المستوردة، لكن سيطرة الاحتلال على أغلب الأراضي تحول دون حرية الفلسطينيين في الاستفادة من مواردهم.

جيولوجي فلسطيني يهوى جمع الصخور ودراستها (الجزيرة)

سرقة الاسم والمهمة
ولفت إلى أن شركة فلسطينية تأسست عام 1945 وحملت اسم "الشركة الفلسطينية لاستغلال أملاح البحر الميت"، تم الاستيلاء عليها وتحولت إلى شركة إسرائيلية.

وذكر أن دخل إسرائيل من استغلال معادن البحر الميت يفوق مليار دولار سنويا، وكذلك الأردن، في حين يمنع الفلسطينيون من الوصول إليه.

وذكر الخبير الفلسطيني من الموارد الطبيعية الأخرى مخزونا كبيرا لا ينتهي من النفط والغاز الطبيعي على شواطئ غزة، فضلا عن رمال ذات جودة عالية على طول الساحل الفلسطيني.

وقال إن فلسطين تحتل المرتبة الثانية عشرة عالميا من حيث إنتاج الرخام الذي يتركز في مدن الخليل (بحصة تصل إلى 80%) والقدس ورام الله،  مع إمكانيات متفاوتة للتحجير في هذه المناطق بحسب قيود الاحتلال.

ووصلت مهارة الحارثي إلى إمكانية تحديد عمر ومكان أي قطعة صخرية بشكل تقريبي، فضلا عن سرد أهم المواد ومواقعها في أنحاء العالم.

المصدر : الجزيرة