مرصد ديب كربون: البراكين بريئة من الاحتباس الحراري

انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري أكثر مئة مرة من نظيرتها الناتجة عن البراكين (بيكساباي)
انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري أكثر مئة مرة من نظيرتها الناتجة عن البراكين (بيكساباي)

فكرت المهدي

في إطار الاستعداد للاحتفال ببرنامج مرصد "ديب كربون" الذي يمتد لعشر سنوات في الأكاديمية الوطنية للعلوم في واشنطن العاصمة، والمزمع عقده بين 24 و26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قام فريق "ديب كربون" بتلخيص العديد من النتائج الرئيسية انطلاقا من مليارات السنين وصولا إلى زماننا هذا، ونشرت هذه النتائج في مجموعة من المقالات في دورية "إليمنتس" (Elements).

مبادرة مرصد "ديب كربون"
تسعى مبادرة "ديب كربون" إلى استخدام التقنيات الجديدة والراسخة لتحديد التدفقات العالمية الدقيقة لثاني أكسيد الكربون البركاني في الغلاف الجوي، من خلال تركيب شبكات مراقبة ثاني أكسيد الكربون في عشرين من أكثر من 150 بركانا نشطا في العالم.

وانطلقت مبادرة "ديب كربون" عام 2011 عقب اجتماع علماء البراكين في مؤتمر بكامتشاتكا في روسيا.

وتتكون المجموعة حاليا من أكثر من عشرين باحثا من عشر دول، يتمتع كل منهم بخبرة واسعة في دراسات انبعاثات الغازات البركانية على البراكين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جميع البلدان التي تدير مراصد بركانية وطنية كبرى.

وهذه هي المرة الأولى التي توحد فيها مجموعة من العلماء طاقاتهم للبحث في دورة الكربون العميق.

وتهدف المبادرة إلى إقامة تعاون رسمي بين المراصد الوطنية للبراكين في القارات السبع.

ويستخدم الباحثون بيانات الاستشعار عن بعد التي تنتجها مختلف الأقمار الصناعية المدارية، وأدوات المسح الأرضي (شبكة نوفاك) التي تقيس امتصاص الأشعة فوق البنفسجية بواسطة جزيئات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن التفريغ البركاني.

كما أنها تعتمد على قياس نسبة ثاني أكسيد الكربون إلى ثاني أكسيد الكبريت باستخدام مستشعرات تلقائية ليزرية، وذلك لقياس عينات الهواء في المناطق التي تعبر فيها أعمدة الغاز البركاني الأرض. ونشرت المبادرة ما يزيد على 1500 منشور في مجال قياسات الكربون والاحتباس الحراري.

دورة حياة الكربون العميق
لتأمين مستقبل مستدام، لا بد من فهم دورة الكربون الأرضية بأكملها، وكي نتمكن من تحقيق ذلك لا بد من تحديد كمية الكربون الموجودة ومكان تواجده وحركته ومعدل تدفقه وسرعته، انطلاقا من مستودعات الأرض العميقة إلى السطح، وآلية العودة مرة أخرى إلى باطن الأرض.

تكشف دورة الكربون العميق للأرض عن استقرار قديم متوازن طويل الأجل لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، تتخلله اضطرابات كبيرة، بما في ذلك الإطلاقات الهائلة والكارثية من الصهارة التي حدثت خمس مرات على الأقل خلال الخمسمئة مليون سنة الماضية.

تم إطلاق كميات هائلة من الكربون خلال هذه الأحداث، مما أسفر عن جو أكثر دفئا ومحيطات حامضية وظواهر الانقراض الجماعي.

وبالمثل، تم تحرير كمية هائلة من ثاني أكسيد الكربون تتراوح بين 425 و1400 غيغا طن نتيجة اصطدام نيزك عملاق منذ 66 مليون عام في شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، مشكلا فوهة تشيككسولوب، وقد تزامن ذلك مع انقراض ما يزيد على 75% من الكتلة النباتية والحيوانية، بما في ذلك الديناصورات.

النشاط البشري في الصدارة
يقدر الكربون الموجود فوق سطح الأرض في المحيطات وفي الغلاف الجوي بعشرين من واحد بالمئة من إجمالي الكربون على الأرض، أي ما يقدر بحوالي 43500 غيغا طن، أما الباقي فهو تحت سطح الأرض، بما في ذلك القشرة والوشاح واللب الأساسي، والذي يقدر إجماليا بـ 1.85 مليار طن.

وتقدر النسبة الحالية لغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الغازات المنبعثة من البراكين في الجو والمحيطات بحوالي 280 إلى 360 مليون طن أي ما يقدر بـ 0.28 إلى 0.36 غيغا طن سنويا.

في حين تزيد انبعاثات الكربون البشرية السنوية بنسبة 40 إلى 100 مرة عن جميع الانبعاثات البركانية والجيولوجية في كوكبنا، وذلك نتيجة حرق الوقود الأحفوري والغابات وما إلى ذلك.

المصدر : مواقع إلكترونية