المجرة التي ستأكل مجرتنا في المستقبل.. أكلت اثنتين قبلها

تصميم يوضح شكل سماء الأرض بعد ثلاثة مليارات سنة حينما تقترب مجرة "المرأة المسلسلة" منّا (ناسا)
تصميم يوضح شكل سماء الأرض بعد ثلاثة مليارات سنة حينما تقترب مجرة "المرأة المسلسلة" منّا (ناسا)

شادي عبد الحافظ

أعلن فريق من اتحاد الجامعات العالمي للبحوث الفلكية أن "المرأة المسلسلة" أو (أندروميدا) -أقرب المجرات لنا- قد التحمت في الماضي السحيق مع مجرتين صغيرتين على الأقل، ومن المعروف أنها في طريقها للالتحام بمجرتنا، درب التبانة، خلال أربعة مليارات عام.

حفريات المجرات
من أجل الوصول لتلك النتائج لجأ الباحثون إلى ما يسمى بـ"علم الحفريات المجري"، وهو النطاق الذي يستخدم حركات وخصائص النجوم والتجمعات النجمية من أجل إعادة بناء الكيفية التي تشكلت وتطورت بها المجرات.

حيث استخدم الباحثون مرصد "كيت بيك" القومي بقطر أربعة أمتار، والتلسكوب "جيمناي" في قمة مونا كيا بهاواي، بقطر ثمانية أمتار، من أجل دراسة نحو 77 من التجمعات النجمية الموجودة في الهالة المحيطة بمجرة "المرأة المسلسلة".

مرصد جيمناي بقمة "مونا كيا" في هاواي (ناسا)

الهالة المجرية هي المنطقة المحيطة بالمجرة، والتي يوجد فيها الكثير من الحشود النجمية الكروية، وهي تجمعات تتكدس فيها النجوم بعدد قد يصل إلى مئات الآلاف، ويهتم العلماء بهذه المنطقة من المجرات لأن أثر الأحداث المجرية العنيفة يستمر ظاهرا فيها لمدة أطول من جسم المجرة نفسه.

وتبين للعلماء -في الدراسة التي نشرت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول بدورية "نيتشر"- بعد فحص تلك المنطقة في مجرة المرأة المسلسلة، أن هناك مجموعتين من الحشود النجمية تتخذان مسارات متعامدة، بحيث حينما أعيد بناء المجرة من جديد عبر المحاكاة الرياضية، تبين أنهما قادمتان من خارج المجرة إثر أحداث التحام سابقة.

مستقبل مجرتنا
تقع مجرة المرأة المسلسلة على مسافة 2.5 مليون سنة ضوئية من درب التبانة، وتحتوي على حوالي تريليون نجم. ولتخيل الفارق في المسافة والحجم بيننا وبينها: تخيل أن درب التبانة هي طبق سَلَطة صغير في أحد جوانب الحجرة التي تجلس بها، هنا ستكون المرأة المسلسلة بحجم طبق أرز كبير للأعلى قليلا في طرف الحجرة البعيد.

تقع مجرة المرأة المسلسلة على مسافة 2.5 مليون سنة ضوئية (ناسا)

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن تلك النتائج تشير إلى صحة الفرضية القائلة بأن المجرات نشأت صغيرة في البداية، ثم عبر التحامات شبيهة ساهمت بها المادة المظلمة، أصبحت أكبر في الحجم شيئا فشيئا. وفي الواقع، فإن مجرتنا درب التبانة قد فعلت نفس الشيء في الماضي السحيق، وهذا هو ما أعطاها حجمها وشكلها المعاصر.

لكن ما نعرفه الآن هو أن مجرتنا تستعد للالتحام بالجارة أندروميدا خلال أكثر من أربعة مليارات من السنوات، حيث ستتحد المجرتان معا لصناعة مجرة بيضاوية هائلة الحجم، في مركزها ثقب أسود عملاق نتج من التحام مركزي المجرتين.

المصدر : مواقع إلكترونية