الآليات الخلوية للقوى العظمى لقنديل البحر

الباحثون استخدموا قنديل البحر المسمى "كلادونيما باسيفيكوم" لدراسة آليات تجدده وتمايز وتطور خلاياه (مواقع إلكترونية)
الباحثون استخدموا قنديل البحر المسمى "كلادونيما باسيفيكوم" لدراسة آليات تجدده وتمايز وتطور خلاياه (مواقع إلكترونية)

طارق قابيل

تمتلك قناديل البحر قدرة فريدة على تجديد أجسامها، ومؤخرا كشف فريق من العلماء اليابانيين عن الآليات الخلوية التي تعطي قنديل البحر هذه "القوى العظمى الرائعة". ونشرت النتائج التي توصلوا إليها في المجلة العلمية "بيرج" في 26 أغسطس/آب الماضي.

من المعلوم أن قنديل البحر من أقدم الكائنات الحيوانية الموجودة على الأرض، وهو حيوان بحري لافقاري من الرخويات، جسمه عبارة عن قرص شفاف قوامه هلامي، وله أطراف طويلة رفيعة تسمى "اللوامس"، ولا يحتوي على رأس أو نظام هضمي.

وجد قنديل البحر الكنيداري اللاسع، الذي أخذ اسمه من الخلايا اللاسعة، وهي عبارة عن خلايا متمايزة تحمل عضيات لاسعة؛ على الأرض لأكثر من خمسمئة مليون سنة.

وهو يشكل جزءا من مجموعة فريدة من الحيوانات التي تتميز بعدم تناظر الجانبين (ليست ثنائية التناظر)، وتملك أيضا القدرة على تجديد أجزاء الجسم، وهي سمة فقدتها معظم الحيوانات المعقدة، بما في ذلك البشر.

توجد اللاسعات بشكل كبير ضمن السجل الأحفوري، وهي تظهر بداية من العهد قبل الكامبري، ويمكن أن تلعب هذه الحيوانات البدائية من شعبة اللاسعات دورا محوريا في مساعدتنا على فهم أفضل لعلم الأحياء التطوري للحيوانات، التي تتميز بتناظر ثنائي الجانب، مثلنا نحن البشر.

يقول يوشيرو ناكاجيما، الأستاذ المساعد في معهد بحوث الحدود للعلوم متعددة التخصصات في جامعة توهوكو اليابانية، والمؤلف المراسل للدراسة في بيان صحفي للجامعة؛ "في الوقت الراهن معرفتنا بعلم الأحياء محدودة للغاية لأن معظم الدراسات أجريت باستخدام ما تسمى الحيوانات النموذجية مثل الفئران والذباب والديدان والأسماك وغيرها. وبالنظر إلى أن الملايين من الأنواع موجودة على الأرض، فمن المهم دراسة الحيوانات المختلفة وتوسيع معرفتنا".

واستطرد ناكاجيما قائلا "قنديل البحر هو واحد من هذه الحيوانات مع ميزات حيوية مثيرة للاهتمام".

بوليبات "كلادونيما باسيفيكوم" تنتج قناديل البحر (مواقع إلكترونية)

دراسة الأسس الخلوية
استخدم الباحثون قنديل البحر المسمى "كلادونيما باسيفيكوم" لدراسة النمط المكاني لتمايز الخلايا وأدوارها خلال تطور وتجدد قنديل البحر، بهدف وضع الأسس الخلوية لهذه الظواهر.

وأوضح ناكاجيما أنه "مع سهولة تأمين ضروريات البقاء في المختبر، وارتفاع معدل وضع البيض؛ "كلادونيما" مناسب لدراسة مختلف جوانب بيولوجية قناديل البحر".

وللبحث في دور تمايز الخلايا بعد امتصاص الغذاء في تحديد نمو حجم الجسم وشكل الأطراف وتجدد قنديل البحر؛ فحص الباحثون توزيع الخلايا التي تلعب دورا رئيسيا في تكرار الحمض النووي من خلال انقسام الخلايا وإنتاج خلايا بنوية جديدة "ابنة" التي هي مطابقة للخلية الأصل "الأم".

ووجد الباحثون مجموعات متميزة مكانيا من الخلايا المتكاثرة في مرحلة "المدوزا" (المرحلة الجنسية) مع تمايز خلايا متماثلة في جزء الجسم الذي يشبه المظلة، في حين كان تكاثر الخلايا في اللوامس كان على هيئة تجمعات بشكل عنقودي.

بعد حجب الغذاء أو منع تكاثر الخلايا باستخدام عامل تثبيط دورة الخلية، وجد الباحثون أنه تم تثبيط نمو الجسم، كما لوحظ وجود عيوب في تفرع اللوامس، وتمايز الخلايا الجذعية إلى خلايا لاسعة وفي التجدد الخلوي أيضا.

وتشير هذه النتائج إلى أن قنديل البحر البالغ السابح بشكل حر في المرحلة الجنسية يمتلك خلايا متمايزة نشطة تلعب دورا رئيسيا في التحكم في حجم الجسم، وشكل اللامسة والتجدد الخلوي.

الآليات الجزيئية للتطور
إضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أنه عندما كان الغذاء غير متوفر، أظهرت قناديل البحر انخفاضا تدريجيا في حجم الجسم بعد 24 ساعة، مما يشير إلى أنها تراعي توافر الغذاء، وهي قادرة على التكيف مع التغيرات الأيضية في الاستجابة للظروف البيئية.

وقال سوسوكي فوجيتا، وهو طالب ماجستير في كلية الدراسات العليا لعلوم الحياة، بجامعة توهوكو، والمؤلف الأول للدراسة؛ "نحن نحاول حاليا فهم الآليات الجزيئية للتطور ونمو وتجدد كلادونيما". وأضاف "وبناء على هذا البحث، فإن السيطرة الجزيئية على انتشار الخلايا هي مفتاح فك رموز نمو وتجديد قنديل البحر".

ووفقا لما ذكره ناكاجيما، فإن الباحثين يخططون أيضا للتحقيق في الاختلافات بين مرحلتي البلوغ المختلفتين في قنديل البحر: المدوسة (الجنسية) البوليبات أوالسَلاَئِل (اللاجنسية).

وقال ناكاجيما "ولهذه الأغراض، فإننا سنحدد تغيرات التعبير الجيني المرتبطة بمختلف سياقات النمو والتجدد ونخطط لإدخال أدوات وراثية للتلاعب بالجينات".

المصدر : الجزيرة