لماذا تتجه مركبة الفضاء فوياجر1 إلى النجم غليز 445؟

مركبة الفضاء فوياجر أقدم مركبة تسبح في السماء (ناسا)
مركبة الفضاء فوياجر أقدم مركبة تسبح في السماء (ناسا)

هاني الضليع

منذ أن انطلقت مركبتا الفضاء فوياجر2 وفوياجر1 في العام 1977 في رحلتين التقتا فيهما بمجموعة الكواكب الخارجية المشتري وزحل وأورانوس ونبتون التي تصطف في السماء مرة كل 175 عاما، وهما لا تزالان تتجهان نحو الأفق البعيد. 

تاريخ طويل من الركض وراء الكواكب
كان من المفترض إطلاق فوياجر1 أولا بحكم اسمها وموعد إطلاقها، لكن ثمة أسباب أخرت إطلاقها إلى ما بعد فوياجر2 بأسبوعين، مما جعلها تفقد لقاء مرتقبا مع كوكبي أورانوس ونبتون، اللقاء الذي تحقق لفوياجر2 فقط.

ففي عام 1979 التقت كلتا المركبتين بكوكب المشتري، ثم كان لقاؤكما بزحل في العامين 1980 و1981. غير أن المسار الذي اتخذته فوياجر1 اختلف بضع درجات عن مسار فوياجر2 أعلى مدار البروج، فلم تجد بدا من أن تجد نفسها في الفضاء الخالي بعد ذلك دون كواكب تلقاها.

أما فوياجر 2 فقد كتب لها لقاءان تاريخيان مع كل من كوكب أورانوس في عام 1986 ومن ثم كوكب نبتون في عام 1989.

وقد استغل الفلكيون اصطفاف الكواكب كي يستفيدوا من جاذبية كل واحد منها لإعطاء المركبة دفعة فضائية تسرّع من توجيهها نحو الكوكب التالي، وقد نجحت الخطة تماما وحدث اللقاء الأقرب بين فوياجر2 وكوكب نبتون، إذ كان يومها أبعد كواكب المجموعة الشمسية (بسبب تداخل مداره مع مدار كوكب بلوتو لمدة عشرين سنة 1979-1999)، حيث أظهرت الصور الملتقطة التي استغرق وصولها آنذاك خمس ساعات ونصف بسرعة الضوء أظهرت حلقات الكوكب الأزرق وبقعة داكنة على سطحه، لتبقى حتى اليوم الصورة الأوضح والأجمل لكوكب نبتون، إذ لم تزره بعد ذلك أية مركبة فضاء.

 نجم غليز 445 كما يرى في السماء (ناسا)

نحو أعماق الفضاء
والآن وبعد مرور أربعين عاما على مغادرتهما الأرض، تخطت كلتا المركبتين حدود المجموعة الشمسية سابحتين في الفضاء المظلم للمجرة لا تلويان إلى الوراء أبدا.

غير أن اتجاه فوياجر1 قادها بحسب مسارها الذي يأخذ شكل القطع المكافئ إلى نجم بعيد جدا عنا، ليس هو نجم رجل قنطورس الأقرب إلى الشمس على مسافة 4.3 سنة ضوئية جنوبا، الذي لو كان بوسعها أن تتجه إليه لاستغرق وصولها إليه حوالي 90 ألف سنة من الآن، لكنها تتجه نحو النجم المسمى "غليز 445" على بعد 17.6 سنة ضوئية في كوكبة الزرافة شمالا، الذي بدوره يتجه نحو الشمس بسرعة تفوق سرعة فوياجر بست مرات.

ولذلك فإن فوياجر1 وبعد حوالي 40 ألف سنة من الآن ستكون في أقرب لقاء لها مع هذا النجم، ليس على مسافة قريبة كما هو حالها مع الشمس اليوم، بل على بعد 1.76 سنة ضوئية (17 تريليون كيلومترا) من ذلك النجم.

وسيكون غليز يومئذ أقرب نجوم السماء إلى الشمس وستفصل بيننا وبينه مسافة 3.5 سنة ضوئية فقط. وهذا يعني أن اختيار نجم غليز للسفر نحوه كان محسوبا بدقة من قبل علماء الفضاء بسبب حركة اقترابه منا.

القرص الذهبي الذي تحمله مركبتا فوياجر ويضم تسجيلات الصوت البشرية (ويكيميديا كومونز)

رسالة إلى عقلاء الكون
غير أن مصدر الطاقة المتمثل في البلوتونيوم المشع في كلتا المركبتين لن يسعف أيا منهما إلى أبعد من العام 2030، ولذلك فإن لقاء فوياجر1 قريبا مع نجمها المرتقب سيوصلها قطعة خردة لا حياة فيها، ولن تتمكن المركبة يومها من إرسال أية إشارات إلى الأرض.

أما فوياجر 2 التي تسبر أعماق الفضاء بسرعة 55.3 كيلومترا في الثانية بواقع 1.4 مليون كيلومتر كل سنة، فإنها ستظل سابحة في ذلك الفضاء، ولن تلتقي المركبتان أبدا.

لكن المشترك بينهما أنهما تحملان على متنهما قرصا ذهبيا فيه كل الرموز التي تشير إلى الحياة على الأرض وعليه تسجيل تحية بأصوات الناس بـ 55 لغة من لغات الأرض، وكأنها رسالة طويت داخل زجاجة ورميت في محيط الكون الشاسع، لعل "أحدا" يعثر عليها يوما ما فيعرف مرجعها الذي جاءت منه.

أو ربما بقيت المركبتان تدوران حول مركز المجرة مرة كل 225 مليون سنة قبل أن تندمج مجرتنا مع مجرة الصوفي (الأندروميدا) أو مجرات قريبة أخرى فتبلغ فوياجر مثواها الأخير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصل المسبار الفضائي فوياجر1 إلى حافة النظام الشمسي، وزاد رقمه القياسي في كونه أبعد جسم من صنع الإنسان في الفضاء. وترسل المركبة الفضائية بيانات إلى الأرض تظهر زيادة كبيرة في الجسيمات المشحونة القادمة من خارج النظام الشمسي.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة