"رقصة الفلامنغو" التي تقي من أشعة الشمس

تلف الجلد عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية لا يمكن رؤيته بالعين المجردة (يوريك ألرت)
تلف الجلد عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية لا يمكن رؤيته بالعين المجردة (يوريك ألرت)

محمد شعبان

اكتشف فريق من الباحثين في جامعة ووريك بالمملكة المتحدة مركبا يمكنه حماية النباتات من التعرض المفرط لأشعة الشمس الضارة.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في 18 من أكتوبر/تشرين الأول في دورية "نيتشر كومينيكشنز" قدرة هذا المركب الأخضر على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية وتشتيتها في شكل مشابه لأسلوب رقصة "الفلامنغو"، مما يجعله مثاليا للاستخدام في واقيات الشمس.

الأشعة فوق البنفسجية
يحتوي ضوء الشمس على العديد من الأشعة من بينها ما يعد ضارا مثل الأشعة فوق البنفسجية التي تنقسم إلى نوعين رئيسين، هما "أ" و"ب" وكلتاهما تصلان إلى سطح الأرض.

غير أن الأشعة فوق البنفسجية "أ" -التي تمثل خمسمئة مرة ضعف الأشعة فوق البنفسجية "ب" في ضوء الشمس- لها قدرة أكبر على اختراق الجلد محدثة مشاكل عدة بدءا من التجاعيد وظهور ملامح الشيخوخة المبكرة على الجلد وصولا إلى سرطان الجلد.

وتحتوي واقيات الشمس المستخدمة حاليا على مكونات تحمي من أشعة الشمس، بالإضافة إلى مرشحات الأشعة فوق البنفسجية وبعض المركبات الأخرى مثل المرطبات، والمستحلبات، وبعض المكونات التي تعمل على تحسين الشكل الجمالي، ومقاومة الماء.

إلا أن المركب المكتشف حديثا يعد واحدا من بين قلائل من المواد الفعالة التي لها القدرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية "أ".

فضلا عن كونه مستوحى من النبات، فإن ذلك قد يسهم في إمكانية تطوير واقيات شمس طبيعية وصديقة للبيئة، يمكنها حمايتنا من العديد من الأشعة الضارة الموجودة في ضوء الشمس.

رقصة الفلامنغو لحمض السنابينيك التي تؤدي إلى الوقاية من الشمس (يوريك ألرت)
الطبيعة مصدر الإلهام

اختبر الباحثون مركبا يسمى "حمض السنابينيك ثنائي الإيثيل"، وهو شبيه جدا بمركب يوجد عادة في أوراق النباتات، ويعد مسؤولا عن حمايتها من التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية أثناء امتصاص الضوء المرئي اللازم لعملية التمثيل الضوئي.

وعرّض الباحثون المركب المكتشف إلى عدد من المذيبات المختلفة لاختبار قدرتها على تغيير سلوك امتصاص المركب للضوء.

وقاموا بعد ذلك بوضع عينة من المركب على شبيه قياسي للجلد مُخَلق صناعيا تم تعريضه مسبقا لأطوال موجية مختلفة من الأشعة فوق البنفسجية.

من أجل ذلك استخدم العلماء في مركز ووريك للطيف فائق السرعة تقنيات ليزر حديثة جدا لالتقاط صور للمركب بسرعات عالية للغاية، ولمراقبة ما يحدث لطاقة الضوء عندما يتم امتصاصها بواسطة هذا المركب في المراحل المبكرة جدا (ملايين من ملايين الأجزاء من الثانية).

كما استخدموا تقنيات أخرى لدراسة الخصائص طويلة المدى لمركب حمض السنابينيك ثنائي الإيثيل من خلال اختبار قدرته على الإخلال بالنظام الإفرازي للغدد الصماء واحتمالية عمله مضادا للأكسدة.

خصائص جديدة للمركب المكتشف
يوضح أستاذ الكيمياء في جامعة ووريك وعضو فريق البحث ڤاسيلوس ستاڤروس -حسبما نقل موقع "يوريكا ألرت"- أن "واقي الشمس الجيد يمتاز بقدرته على امتصاص الضوء وتحويله إلى حرارة غير ضارةبينما واقي الشمس الرديء يمتص الضوء ويحلله، مما ينتج عنه تفاعلات كيميائية أخرى نحن في غنى عنها. لذلك يعد حمض السنابينيك ثنائي الإيثيل مركبا مثاليا، إذ يولد حرارة كبيرة، وهو الأمر الحاسم بالطبع".

عندما يُستثار هذا المركب بواسطة الضوء، فإن إلكتروناته تنتقل إلى مستويات أعلى من الطاقة، وهي الحال التي لا يمكنها البقاء طويلا، إذ لا بد لهذه الإلكترونات من العودة للحالة المستقرة مرة أخرى، ولذلك يتحتم عليها أن تفقد هذه الطاقة بطريقة أو بأخرى.

لاحظ فريق الباحثين أن المركب يقوم برقصة جزيئية مدتها عشرة "بيكوثانية" (عشرة أجزاء من مليون من مليون جزء من الثانية)، تكون هذه الرقصة على شكل التواء مماثل لحركات يد راقصات الفلامنغو، ومن ثم يعود المركب إلى حالته المستقرة محولا تلك الطاقة إلى طاقة اهتزازية أو حرارة.

وبالتالي فإن "رقصة الفلامنغو" هي ما تمنح المركب خصائص طويلة الأمد. فعندما تعرض المركب للأشعة فوق البنفسجية "أ"، أدى ذلك إلى تحلل 3% فقط من هذا المركب في أكثر من ساعتين مقارنة بالمركبات الصناعية الأخرى التي تحللت بنسبة 30%، إضافة إلى أنه مركب صديق للبيئة وسهل التصنيع.

تقول "إميلي هولت" باحثة الدكتوراه في قسم الكيمياء في جامعة ووريك وأحد أعضاء فريق البحث، "الخطوة التالية هي اختباره على جلد الإنسان، ثم مزجه مع غيره من المكونات التي نجدها في واقيات الشمس، لدراسة مدى تأثيرها على خصائص هذا المركب".

المصدر : مواقع إلكترونية