هل تتعرض مصر وفلسطين لإعصار هائل حقا؟

مصر وفلسطين تتعرضان لإعصار بحر متوسطي شبه استوائي (ناسا)
مصر وفلسطين تتعرضان لإعصار بحر متوسطي شبه استوائي (ناسا)

شادي عبد الحافظ

تتعرض منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط، وبشكل خاص دولتي مصر وفلسطين، لحالة من الاضطراب القاسي في الطقس، مما دعا البعض لتصور أن المنطقة تواجه -لأول مرة- إعصارا شبيها بما نراه في المحيطات على السواحل الأميركية كل عام.

دفع ذلك بعض سكان تلك المناطق للذعر، خاصة حينما انتشرت صورة من وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لسحابة هائلة دائرية الشكل، وبقطر خمسمئة كيلومتر، تقترب من سواحل الدلتا المصرية وفلسطين.

عاصفة متوسطية
وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، فإن المنطقة تتعرض لمنخفض جوي حاد يتسبب في انخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها مع نشاط للرياح والأمطار الغزيرة والرعدية، وكانت الهيئة قد حذرت المواطنين من الوجود في مناطق الأمطار الغزيرة.

وأضافت الهيئة كذلك أن ما تتعرض له منطقة شرق الأبيض المتوسط يتطور شيئا فشيئا ليصبح ما تسمى "عاصفة متوسطية" (Medican)، وهي ظاهرة نادرة غير مفهومة في البحر الأبيض المتوسط تشبه في طبيعتها الأعاصير الاستوائية.

لكن التسمية الشائعة لتلك الظاهرة، والتي تصفها بـ"إعصار متوسطي شبه استوائي" (Mediterranean tropical-like cyclone)، هي ما أثار المخاوف لدى البعض، فعادة ما يصاحب انتشار هذا الاصطلاح (أي إعصار) في الأخبار مشاهد لمنازل محطمة وأشجار تطير بسبب قوة الرياح.

سرعة الرياح في المنخفض الجوي الحالي تساوي نصف سرعة الإعصار من الدرجة الأولى (نوا)

لكن في الواقع، فإن هذا النشاط المناخي لا يصنف من قبل الهيئات الرسمية العالمية إعصارا، والغرض من تلك التسمية هو فقط فصل تلك الظاهرة عن الأعاصير الاستوائية، رغم أنها تمتلك شبهًا بها في طبيعتها.

ليس إعصارا
ولا يمكن بحال أن تتجاوز سرعة الرياح -في المنخفض الجوي الحالي- 50 إلى 60 كيلومترا في الساعة مهما ارتفعت، بينما تتجاوز سرعة الإعصار في الدرجة الأولى -أضعف الدرجات- 100 كيلومتر في الساعة.

أضف لذلك أن المشكلات الأساسية التي تواجه هذا النوع من الاضطرابات في الطقس لا تتعلق بسرعة الرياح بقدر ما تتعلق بكثافة الأمطار الساقطة على تلك المناطق، وهي ما قد يشكل تهديدا للسكان بسبب ضعف البنية التحتية بها.

ويعتقد الباحثون في نطاق التغيرات المناخية أن هذا النوع من الاضطرابات، رغم أنه معتاد في هذا الوقت من العام، فإن شدته قد تتضاعف بسبب التغيرات المناخية، حيث ترتفع متوسطات درجة الحرارة في الغلاف الجوي بصورة غير مسبوقة، وبالتالي ترتفع درجة حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يغذي تلك الظواهر بالطاقة.

المصدر : الجزيرة