البصمة الكربونية المرتفعة لهوليود.. هل تقوم بواجبها تجاه البيئة؟

تمثل هوليود وبالتحديد صناعة السينما مصدرا رئيسيا للتلوث (مواقع إلكترونية)
تمثل هوليود وبالتحديد صناعة السينما مصدرا رئيسيا للتلوث (مواقع إلكترونية)

"تغير المناخ أمر لا مفر منه، وهو بصدد الحدوث في الوقت الحالي، إنه التهديد الأكثر إلحاحا الذي يواجه جنسنا البشري بأكمله، ونحن بحاجة إلى العمل معا ونتوقف عن التسويف".

هذا بعض ما عبر عنه الممثل والمنتج الأميركي ليوناردو دي كابريو -الناشط في مجال تغير المناخ- في خطابه لقبول جائزة الأوسكار عام 2016، حيال أحد أكثر المشكلات المؤرقة للعالم.

صناعة السينما مصدر رئيسي للتلوث
رحبّت هوليود بذلك الخطاب، خاصة أنها أحد أعلى الأصوات التي دافعت عن القضايا البيئية.

وخلافا ذلك، تمثل هوليود -وبالتحديد صناعة السينما- مصدرا رئيسيا للتلوث، لكن ذلك لم يمنعها من تنظيم محاضرات حول مجموعة واسعة من القضايا، مثل التفاوت في الدخل والظلم الاجتماعي واستخراج المعادن، فضلا عن البيئة.

وإذا كان هذا التظاهر بمعالجة المسألة يبدو كأنه اتخذ موجة جديدة، فإن التصفح السريع لقاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت من شأنه أن يجعلك تفهم الوضع.

فوفقا لدراسة استغرقت عامين، أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2006، فإن صناعة السينما والتلفزيون في هوليود تُنتج تلوثا هوائيا في منطقة لوس أنجلوس أكبر من التلوث الذي تنتجه صناعة الطيران بمفردها، والملابس، والفنادق، وحتى تصنيع أجهزة أشباه الموصلات. وتعد صناعة النفط ومصافي الوقود التابعة لها الوحيدة التي تسهم في نسبة أكبر من الانبعاثات.

كما خلُصت الدراسة أيضا إلى أن الصناعة أنتجت 140 ألف طن من انبعاثات جسيمات الأوزون والديزل سنويا.

مع ارتفاع ميزانيات الأفلام والتلفزيون ترتفع أيضا صناعة البصمة الكربونية (مواقع إلكترونية)

ميزانيات أكبر.. بصمة أكبر
بالتزامن مع ارتفاع ميزانيات الأفلام والتلفزيون، ترتفع أيضا صناعة البصمة الكربونية. ويتطلب إنتاج فيلم في هوليود طاقما كبيرا، رغم انخفاض عدد الممثلين، كما أن هناك عددا لا يحصى من المتعهدين الثانويين والعاملين بعقود قصيرة الأجل الذين يتكفلون بكل المهام، بدءا من القيام بالمؤثرات الخاصة، وصولا إلى تقديم الطعام للموظفين.

علاوة على ذلك، تؤدي الميزانيات المخصصة لنوع معين من الأفلام إلى إضفاء المزيد من المؤثرات الخاصة، مثل الانفجارات التي تؤدي إلى مزيد من تلوث الهواء.

تنتج هوليود أيضا الانبعاثات بشكل غير مباشر، حيث تحتاج إلى المئات وربما الآلاف من المولدات لتشغيل الأجهزة.

لا تسبب المولدات الكهربائية في حد ذاتها التلوث مباشرة فحسب، بل تُفرز محطة توليد الكهرباء -التي تقوم بتوفير الكهرباء الإضافية للأستوديو- انبعاثات بشكل غير مباشر.

كما تضاف الكمية الكبيرة من المصابيح الثنائية المستخدمة إلى كمية الطاقة اللازمة، إذ إنه حتى الكميات الهائلة من مواد البناء المطلوبة لها تأثير بيئي هائل، كما لا يقع عادة إعادة تدوير الدعائم ومواد البناء الأخرى، لينتهي بها المطاف في مقالب النفايات بعد انتهاء الإنتاج.

رد الجميل للبيئة
لا تعد كل الأمور المتعلقة بهوليود سيئة، حيث حاولت بعض الأفلام رد الجميل للبيئة. وفي هذا السياق، أنفق صانعو فيلم "اليوم بعد الغد" مئتي ألف دولار على زراعة الأشجار للمساعدة في تعويض ما يقدر بنحو عشرة آلاف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي قاموا بإنتاجها أثناء التصوير.

وفي الإطار نفسه، أعاد صناع أفلام "المصفوفة" تدوير 97.5% من موادها التي وقع تحديدها مسبقا، والتي شملت الخرسانة والفولاذ والخشب. كما تم نقل المحتوى المعاد تدويره إلى المكسيك، لتتم إعادة استخدامه في سكن العائلات المعوزة وضعيفة الدخل.

هل فعلت هوليود ما يكفي؟
 تُشكّل هذه الأمثلة بداية جيدة، ولكن مع عشرات الأفلام التي يتم إنتاجها في هوليود كل عام، يمكن فعل المزيد لدفع عجلة الصناعة الخضراء. ومن غير المرجح أن تحدث التدابير الضرورية دون وجود بطل ورائها، كممثل أو منتج كبير.

ويستخدم غالبا ليو وعشرات الممثلين والممثلات في هوليود مكانتهم الشهيرة لجذب الانتباه إلى مشكلة التغير المناخي. في المقابل، لا تكاد رسالتهم تُسمع من قبل أولئك الذين لا يرغبون في أن يقع تقديم المحاضرات من قبل أطراف أسهموا في التلوث.

وهو الأمر الذي جعل البعض يتساءلون عما إذا كانت هوليود فعلت ما يكفي لزيادة الوعي العام في ما يتعلق بأزمة المناخ التي تلوح في الأفق. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالبيئة، فإن هوليود فعلت الكثير، ولكنها فشلت في إرساء حلول مجدية بالفعل.

المصدر : الجزيرة