كيف تتكيف الميكروبات مع البيئة المحيطة؟ تقنية حديثة تكشف ذلك

تصور توضيحي للآلات الجزيئية كتقنية داخل الميكروبات (يوريك ألرت)
تصور توضيحي للآلات الجزيئية كتقنية داخل الميكروبات (يوريك ألرت)

طارق قابيل

قام فريق من العلماء بابتكار أداة من أدوات الهندسة الوراثية، تسمى تقنية "كريج"، يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في فهمنا لكيفية تفاعل الميكروبات مع البيئة المحيطة بها وتطورها.

تم نشر بحث الفريق -المكون من علماء من مختبر العلوم البيئية الجزيئية التابع لوزارة الطاقة الأميركية بالتعاون مع جامعة غوته في فرانكفورت- في دورية "نيتشر ميكروبيولوجي"، في 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

تقنية "كريج"
النواتج الثانوية للميكروبات هي مركبات عضوية غير مشاركة بشكل مباشر في عمليات النمو والتطور والتكاثر في الكائن الحي.

ولا يؤدي غياب هذه المركبات أو فقدانها إلى الموت المباشر للبكتيريا، بل قد يؤدي إلى اختلال طويل الأمد في إمكانية بقاء وخصوبة الكائن الحي، وقد تعطيه ميزة في مواجهة الضغوط البيئية.

يتم ترميز القدرة على إنتاج هذه المركبات بسهولة بواسطة مجموعة من الجينات تسمى مجموعات الجينات الحيوية الاصطناعية (BGCs)، ومن الممكن انتقالها إلى البكتيريا الأخرى خلال النقل الأفقي للجينات.

يسمح هذا التبادل السريع للجينات للميكروبات بالتكيف مع الظروف المتغيرة بسرعة عن طريق اكتساب أو فقدان الصفات الوراثية، لحدوث الطفرات، وتطور مركبات جديدة متنوعة.

لكن لسوء الحظ، فإنه تصعب عادة دراسة هذه المركبات في المختبر، لأنها عندما تتم زراعتها في بيئات اصطناعية فإنها لا تعاني من المنافسة، وبالتالي لا تنتج هذه المركبات.

وتساعد تقنية "كريج" العلماء على الالتفاف على هذا الحاجز، ويقول المؤلف الرئيسي المساعد للدراسة ياسو يوشيكوني في مختبر العلوم البيئية الجزيئية التابع لوزارة الطاقة الأميركية لمركز الأخبار الخاص بمختبر بيركلي إن هذه النواتج الأيضية مثل اللغة التي تستخدمها الميكروبات للتفاعل مع المجالات الحيوية، وعندما تعزل الميكروبات تصمت هذه اللغة.

 المؤلفون الثلاثة الأوائل لهذه الدراسة من اليسار: غان تشى يينغ، وجينغ كه، وغاويان ناتالي وانغ (يوريك ألرت)

المادة المظلمة البيولوجية
في تقنية "كريج" تزرع مجموعة الجينات الحيوية الاصطناعية القادمة من كائن إلى كائنات مضيفة أخرى لإنتاج المركبات الثانوية تحت ظروف المختبر.

ويقول هيلج بود، المؤلف المشارك الرئيسي من جامعة غوتة في فرانكفورت الألمانية لمركز أخبار مختبر بيركلي "تسمح تقنية كريج لنا بالوصول إلى هذه المركبات بسهولة أكبر بكثير من ذي قبل".

وعلى نطاق أوسع، ستمكن تقنية "كريج" العلماء من تجاوز النظريات والتوقعات الخاصة بهذه المركبات التي يمكن اعتبارها "المادة البيولوجية المظلمة".

وقال المؤلف المشارك ديفيد هويت، الكيميائي في مختبر العلوم البيئية الجزيئية التابع لوزارة الطاقة الأميركية لمركز الأخبار الخاص بمختبر بيركلي "هذا تطور تاريخي، لأنه مع تقنية "كريج" يمكننا دراسة كيف تُعبر الكائنات الحية المختلفة عن جين واحد بشكل مختلف، وبالتالي كيف تتطور قدرات النقل الأفقي للجينات، في حين أن الأدوات السابقة للقيام بذلك كانت أكثر محدودية بكثير".

الخطوات المقبلة
قام الفريق بنقل مجموعات الجينات الحيوية الاصطناعية بنجاح إلى ثلاثين سلالة بكتيرية مختلفة، ويتوقع الفريق أنها تعمل في العديد من السلالات الأخرى. ويجري حاليا المزيد من البحوث لتطوير هذه التقنية الرائدة.

في الوقت نفسه، بدأ يوشيكوني وزملاؤه بمعهد الجينوم المشترك في تطبيق تقنية "كريج" في مشاريعهم الخاصة، وقال يوشيكوني "مع تقنية كريج، نأمل أن نبدأ استغلال هذا النموذج ليمكننا النظر في المزيد من الأنواع البرية وتحديد خواصها الأكثر ملاءمة لإنتاج المنتجات والأدوية".

المصدر : الجزيرة