قطيرات الماء على الأوراق تعطي قبلة الحياة لبكتيريا النبات

قطيرات مائية حول الخلايا البكتيرية والتجمعات الخلوية على السطح الجاف لورقة نباتية (مواقع إلكترونية)
قطيرات مائية حول الخلايا البكتيرية والتجمعات الخلوية على السطح الجاف لورقة نباتية (مواقع إلكترونية)

طارق قابيل

تبقى البكتيريا على قيد الحياة خلال النهار على أسطح أوراق النباتات عن طريق التجمع داخل قطيرات مائية مجهرية، وهو اكتشاف قد يساعد العلماء على دعم صحة ميكروبيوم المحاصيل والنباتات الطبيعية.

ووفقا لدراسة جديدة نشرت بمجلة "إي-لايف" العلمية يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، توفر القطيرات المجهرية على أسطح الأوراق ملجأ للبكتيريا التي لولا ذلك لما نجت خلال النهار الجاف.

الميكروبيوم النباتي
فهم إستراتيجية البقاء البكتيرية هذه في ظروف الجفاف قد يمكن العلماء من تطوير ممارسات تدعم الميكروبيوم النباتي الصحي في البيئات الزراعية والطبيعية.

ويقصد بالميكروبيوم النباتي مجموع الميكروبات المتعايشة على أوراق الشجر وغيرها من الأعضاء النباتية. ويعج سطح ورقة نباتية متوسطة الحجم بحوالي عشرة ملايين ميكروب، وهي مجموعة سكانية مماثلة عدديا لعدد سكان المدن الكبيرة، وتساهم في صحة النبات وعمله اليومي.

وقد تساءل العلماء منذ وقت طويل كيف يمكن للبكتيريا البقاء على قيد الحياة مع درجات حرارة النهار العالية، وأشعة الشمس الحارقة التي تجفف أسطح الأوراق. 

فهم إستراتيجية بقاء البكتيريا في ظروف الجفاف داخل القطيرات المجهرية قد يمكن العلماء من دعم صحة الميكروبيوم النباتي (بيكسابي)

يقول المشارك المؤلف الرئيسي ماور غرينبرغ، وهو طالب دكتوراه بكلية الزراعة والأغذية والبيئة بالجامعة العبرية في بيان صحفي للمجلة "رغم أنه قد يبدو أن الأوراق تكون جافة تماما أثناء النهار، فإن هناك أدلة على أنها غالبا ما تغطيها طبقة رقيقة من السائل أو قطيرات ميكرومترية الحجم، وهي غير مرئية للعين المجردة".

وأضاف "لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الرطوبة المجهرية كافية لحماية البكتيريا من الجفاف".

للإجابة أعاد غرينبرغ مع المؤلف المشارك والباحث العلمي تومر أوريفي وفريقهما البحثي تخليق ظروف تشبه سطح الورقة في المختبر باستخدام ألواح زجاجية تعرضت لمستويات مختلفة من الرطوبة. ثم أجروا تجارب مع أكثر من عشرة أنواع من البكتيريا المختلفة بهذه الظروف.

ولاحظوا أنه بينما بدت هذه الأسطح جافة للعين المجردة، ظهرت الخلايا البكتيرية محمية بأمان داخل قطرات مائية صغيرة تحت المجهر.

ومن المثير للاهتمام أن قطرات أكبر تشكلت حول تجمعات خلوية لأكثر من خلية واحدة، في حين تشكلت قطيرات صغيرة فقط حول الخلايا المفردة.

الرطوبة المجهرية
تحدث هذه الرطوبة المجهرية بواسطة عملية الميوعية (التحول إلى سائل) حيث تمتص المواد المسترطبة -مثل الهباء الجوي (الإيروسولات) التي تنتشر على الأوراق- الرطوبة من الجو وتذوب فيها لتشكيل قطيرات الماء.

ويفسر أوريفي في بيان صحفي للمجلة بقوله "لقد وجدنا أن الخلايا البكتيرية يمكن أن تعيش داخل هذه القطيرات لأكثر من 24 ساعة، وأن معدلات البقاء على قيد الحياة أعلى من ذلك بكثير في القطيرات المائية الأكبر".

ويضيف "تشير نتائجنا إلى أنه من خلال أساليب التنظيم الذاتي، على سبيل المثال عن طريق التجميع، يمكن لهذه الخلايا أن تحسن فرص بقائها في البيئات التي كثيرا ما تتعرض للجفاف."

ووفقا لكبير الباحثين نداف كاشتان الأستاذ المساعد في كلية الزراعة والأغذية والبيئة بالجامعة العبرية "الفهم الأكبر لكيفية حماية الرطوبة المجهرية قد يحمي صحة ميكروبيوم النبات، ويظهر كيف يمكن أن تختل نتيجة للممارسات الزراعية".

ويلاحظ كاشتان أيضا أن هناك على الأرجح رطوبة سطحية مجهرية مماثلة تحدث في التربة، وفي البيئة المضمنة على جلد الإنسان والحيوان، وربما حتى في النظام الفضائي خارج الأرض إذا سمحت الظروف بذلك، مما يشير إلى أن مثل هذه الإستراتيجيات لبقاء البكتيريا لا تقتصر على سطوح الأوراق النباتية فقط.

المصدر : الجزيرة