كيف استخدم العلماء الكون نفسه كعدسة تلسكوب؟

صورة التقطها تلسكوب هابل لتجمع مجرات "sdss j1038+4849" في 2015 وبدت مشوهة بسبب عدسة الجاذبية (ناسا)
صورة التقطها تلسكوب هابل لتجمع مجرات "sdss j1038+4849" في 2015 وبدت مشوهة بسبب عدسة الجاذبية (ناسا)

شادي عبد الحافظ

 
تمكن فريق بحثي مشترك من جامعات أميركية عدة لأول مرة من استخدام تجمع مجرات "العنقاء" الذي يقع على مسافة حوالي ستة مليارات سنة ضوئية كعدسة تكبير لإظهار مجرة قزمة تقع في خلفيته في نطاق الأشعة السينية.

وجاءت النتائج -التي صدرت في دورية "نيتشر أسترونومي" في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري- لتكشف أن المجرة محل الدراسة تقع على مسافة 9.5 مليارات سنة ضوئية تقريبا، وهي صغيرة لدرجة أنها تساوي ما يساوي واحدا إلى عشرة آلاف من حجم مجرتنا درب التبانة.

عدسة الجاذبية
ولفهم الفكرة الخاصة بتلك الدراسة دعنا نحضر عدسة محدبة وننظر من خلالها، سوف نرى الأشياء في الخلفية بصورة أكبر، ذلك لأن الضوء يمر خلال أطراف العدسة وينكسر إلينا بطريقة تكبّر ما في خلفيتها.

وبالنسبة لعلم الكونيات، فإن الشيء ذاته يحدث، حيث تتوقع النظرية النسبية العامة أن شعاع الضوء سوف ينحني بتأثير وجود المادة في الفضاء كنجم أو مجرة، وحينما يكون كم تلك المادة هائلا مثل تجمعات المجرات الضخمة فإن ما يقع في خلفيتها يظهر مكبرا ومشوها بصورة واضحة، بالضبط كما يحدث مع العدسة، لذلك تسمى تلك الظاهرة "عدسة الجاذبية".

وأحد أشهر الأمثلة على تلك الحالة هو تجمع مجرات يدعى "SDSS J1038+4849" التقط له التلسكوب هابل صورة في فبراير/شباط 2015، وبدت الصورة بسبب التشوه الحادث لها وكأنها وجه قط ضاحك، فسميت بين هواة العلوم "قط آينشتاين".
التشوهات الواضحة في الصورة سببها عدسة الجاذبية (ناسا)
تاريخ مبكر للكون
وبحسب الدراسة الجديدة، فإنه من المعتاد أن يستخدم العلماء تلك الظاهرة من أجل تكبير المجرات الصغيرة التي تقع في خلفية تجمعات المجرات، بحيث يمكن استخدام الأخيرة كعدسة تكبير، لكنها المرة الأولى التي تستخدم تلك الآلية في نطاق الأشعة السينية.

ولأجل التوصل إلى تلك النتائج استخدم الباحثون التلسكوب "تشاندرا" التابع لوكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) -وهو الأقوى في هذا النطاق على مستوى العالم- بالتعاون مع التلسكوب الفضائي "هابل" ومرصد "ماجلان" في دولة تشيلي، وعن طريق البيانات الصادرة من هذا الثلاثي استخلص فريق العمل خصائص المجرة الجديدة ضمن نطاق الأشعة السينية.

وتنبع أهمية تلك المجرة من أنها نشطة للغاية، وما زالت نجومها الجديدة تتكون بمعدلات قياسية، وكذلك لأنها تقع على مسافة 9.5 مليارات سنة ضوئية، وهذا يعني أننا نراها في بداياتها الأولى فقط بعد حوالي أربعة مليارات عام من الانفجار العظيم، وهو ما يفتح الباب لرصد تطور الكون في مرحلة مبكرة جدا من تاريخه.
المصدر : مواقع إلكترونية