وقائع موت الماموث الأخير بجزيرة قطبية نائية

إنسان ما قبل التاريخ لعب دورا في انقراض الماموث الصوفي بجزيرة رانجل بالمحيط القطبي الشمالي (ويكيبيديا)
إنسان ما قبل التاريخ لعب دورا في انقراض الماموث الصوفي بجزيرة رانجل بالمحيط القطبي الشمالي (ويكيبيديا)

محمد رمضان

كشفت دراسة جديدة أن المجموعة الأخيرة من حيوان الماموث الصوفي قد لقيت حتفها منذ أربعة آلاف عام فقط بجزيرة نائية بالمحيط القطبي الشمالي، وذلك بخلاف المتعارف عليه سابقا. الأمر الذي من شأنه إعادة صياغة النظرية المحتملة وراء أسباب انقراض الماموث.
 
بشكل مفاجئ في فترة قصيرة
نشرت تفاصيل تلك الدراسة بدورية "كواترناري ساينس ريفيوز" منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حيث أوضح الباحثون أن المجموعة الأخيرة من حيوان الماموث الصوفي قد ماتت بجزيرة رانجل بالمنطقة القطبية الشمالية بشكل مفاجئ خلال فترة قصيرة، حيث انقرضت تلك الحيوانات آكلة العشب الضحمة والشبيهة بالفيلة نتيجة لتضافر عوامل العيش بمكان منعزل والأحداث المناخية المتطرفة وانتشار إنسان ما قبل التاريخ.

توصل الفريق البحثي الذي يضم علماء من جامعة هيلسنكي الفنلندية وجامعة توبينغن الألمانية والأكاديمية الروسية للعلوم، إلى تلك النتائج من خلال فحص عدد كبير من عينات حفريات الماموث المنقرض من مناطق متنوعة وفترات زمنية مختلفة.

وحلل العلماء نظائر عناصر الكربون والنيتروجين والكبريت والسترونتيوم بعظام وأسنان حيوانات ماموث من مناطق شمال سيبيريا وألاسكا ويوكون وجزيرة رانجل، والتي جابت ظهر البسيطة منذ أربعين ألف عام إلى أربعة آلاف عام.

ومن الجدير بالذكر أن الماموث قد انتشر بالنصف الشمالي للكرة الأرضية عبر مساحة شاسعة امتدت من إسبانيا إلى ألاسكا، وذلك خلال العصر الجليدي الأخير منذ مئة ألف إلى 15 ألف عام خلت.

ونتيجة لبدء ارتفاع درجات حرارة الكوكب منذ 15 ألف عام، تقلص موطنها بشمال سيبيريا وألاسكا. وقد تمكنت مجموعة من حيوان الماموث من الانعزال بجزيرة رانجل بعيدا عن البر الرئيس، لتتمكن تلك المجموعة الأخيرة منها من البقاء على قيد الحياة لمدة سبعة آلاف عام أخرى.

عينة لأسنان الماموث على ضفاف نهر بجزيرة رانجل (يوريكاليرت)

عوامل تغير البيئات
الغرض الأساسي من تلك الدراسة هو إيجاد دليل على حدوث اضطرابات في بيئة معيشة الماموث بجانب فهم التغيرات الحادثة بالنظام الغذائي الخاص به.

وقد بينت النتائج أن الماموث الذي عاش بحزيرة رانجل لم يواجه تغيرات كبيرة بظروف معيشته قبيل انقراضه، بينما المجموعات التي عاشت بتخوم روسيا -المنقرضة منذ 15 ألف عام- وتلك التي عاشت بألاسكا -المنقرضة منذ 5600 عام- قد جابهت تغيرات كبيرة ببيئة معيشتها قبل انقراضها في تلك المناطق بوقت قصير.

كما كشفت النتائج وجود فارق جوهري بين النظام الغذائي لماموث جزيرة رانجل وسلفه السيبيري بالعصر الجليدي. توضح ذلك لورا أرب الباحثة بجامعة هيلسنكي وقائدة الفريق البحثي -في البيان الصحفي- قائلة: "نحن نعتقد أن هذا يشير إلى ميل الماموث السيبيري إلى الاعتماد على ما يختزنه جسمه من دهون للبقاء على قيد الحياة خلال الشتاء القارس بالعصر الجليدي، بينما ماموث جزيرة رانجل الذي كان يعيش في ظروف مناخية أفضل لم يحتج إلى هذا الأمر".

مناخ متطرف
أما عن سبب الانقراض المفاجئ للماموث الأخير بجزيرة رانجل النائية، فيعتقد العلماء أن أحداثا مناخية متطرفة تسببت في تغطية الأرض بطبقة سميكة من الثلج بشكل أدى لمنع الماموث من إيجاد غذائه.

كما لا يستبعد العلماء وجود دور لإنسان ما قبل التاريخ في هذا الأمر، حيث تشير دلائل إلى وجود البشر بجزيرة رانجل خلال عدة مئات من الأعوام، من فترة وجود الماموث بالجزيرة وفق أحدث الحفريات المتاحة.

بهذا تبين الدراسة، كيف يمكن لمجموعة صغيرة من الثدييات كبيرة الحجم أن تنقرض نتيجة للتأثيرات المناخية المتطرفة والسلوك البشري. الأمر الذي يمكن إسقاطه على عصرنا هذا لاستخلاص حلول لحماية كوكبنا وكائناته المتنوعة.

المصدر : مواقع إلكترونية