كيف تكونت أقوى النجوم المغناطيسية في الكون؟

بعض النجوم المغناطيسية تطلق  في ثانية واحدة إشعاعا كهرومغناطيسيا تطلقه الشمس في مليون سنة (ناسا)
بعض النجوم المغناطيسية تطلق في ثانية واحدة إشعاعا كهرومغناطيسيا تطلقه الشمس في مليون سنة (ناسا)

شادي عبد الحافظ

أعلن فريق بحثي من جامعتي هايدلبرج الألمانية وأوكسفورد البريطانية عن توصله إلى كيفية مقترحة عن تكون نوع خاص جدا من النجوم يدعى "الماجنيتار" أو النجم المغناطيسي الذي يمثل أقوى مغناطيس يمكن أن نعرفه في محيطنا الكوني.

وجاء في النتائج -التي نشرت في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بدورية "نيتشر"- أن محاكاة رياضية فائقة التعقيد لطبيعة نجم يدعى "تاو قلب العقرب" -وهو نجم مغناطيسي يبتعد حوالي خمسمئة سنة ضوئية عن الأرض- أشارت إلى أنه قد تكوّن بفعل اندماج سابق بين نجمين في الماضي السحيق.

نجم مغناطيس
النجوم المغناطيسية هي نوع ثقيل جدا من النجوم، ولذلك فإنه على الرغم من حجمها الصغير جدا بحيث يمكن القول إن قطرها هو عرض مدينة صغيرة (فقط 20-30 كيلومترا) فإنها كثيفة للغاية لدرجة أن ملعقة شاي منها تزن ما يساوي جبلا ضخما (مئة مليون طن).

ويحدث هذا النوع من التكثف الهائل بسبب قوى الضغط الشديدة على نواة النجوم العملاقة، فنحن نعرف أن معظم مساحة الذرة تتكون من فراغ، بحيث لو تخيلنا أن الذرة هي قاعة ضخمة فإن النواة ستكون بحجم حبة رمل في المنتصف، وسوف تدور الإلكترونات على الجدران.

ومع الانضغاط الشديد أثناء عملية التحام النجوم معا تقترب الإلكترونات من النواة فيصغر حجم الذرة، ومعها يصغر حجم النجم بينما لا يزال محتفظا بكتلته.

وتنشئ تلك النجوم مجالا مغناطيسيا قويا للغاية بحيث يؤثر على حركية قشرة النجم فيتسبب في انطلاق كم مهول من الإشعاع الكهرومغناطيسي يصل لدرجة أن تطلق بعض النجوم المغناطيسية في ثانية واحدة ما تطلقه الشمس في مليون سنة.

 النجوم المغناطيسية هي حالة كثيفة جدا من النجوم بقطر مدينة صغيرة بينما تزن ملعقة شاي منها ما يساوي جبلا ضخما (مئة مليون طن) (ناسا)

أسرار تاو العقرب
وبحسب دراسة سابقة لفابيان شنايدر وفيليب بودسيادلوفسكي من جامعة أوكسفورد المشاركين في الدراسة الجديدة، فإن النجم "تاو العقرب" نتج عن عملية اندماج نجمي سابقة في تاريخه السحيق، مما أدى إلى افتراض آخر يقول إن تلك القوة المغناطيسية الهائلة لهذا النوع من النجوم لا بد أنها نتجت من اندماجات نجمية.

وأدى ذلك بفريق جامعة أوكسفورد إلى التعامل مع مركز جامعة هايدلبرج للفيزياء النظرية، حيث كان الباحثون هناك قد طوروا محاكاة حاسوبية ديناميكية للغاية تدعى "أريبو" أثبت الفريقان من خلالها أن الاضطراب القوي أثناء اندماج نجمين يمكن أن يخلق مثل هذا المجال.

ويأمل باحثو الدراسة أن تطور تلك النتائج قدرتنا على فهم تلك الحالات الغريبة التي تنتج من التكثف الاستثنائي للمادة في بعض الأنواع من النجوم، والتي قد تفتح الباب يوما ما لفهم أدق أسرار الكون كله.

المصدر : مواقع إلكترونية