مثل السمندل.. البشر لديهم قدرة على إعادة نمو الغضاريف في المفاصل

السمندل يتميز عن الفقاريات الأخرى بإمكانية إعادة إنتاج الأوصال أو بعض أجزاء الجسد عند فقدانها (بيكسابي)
السمندل يتميز عن الفقاريات الأخرى بإمكانية إعادة إنتاج الأوصال أو بعض أجزاء الجسد عند فقدانها (بيكسابي)

طارق قابيل

خلافا للاعتقاد الشائع، وجد باحثون في جامعة ديوك الأميركية أن غضروف المفصل يمكنه إصلاح نفسه بنفسه من خلال عملية تجديد ذاتية مماثلة لتلك الشهيرة في مخلوقات مثل السمندل وسمكة الزرد. وقد يؤدي هذا للعثور على علاجات للالتهاب العظمي المفصلي، وهو الاضطراب الأكثر شيوعا. وحددوا آلية جزيئية لإصلاح الغضروف في بحث مثير نشر بدورية "ساينس أدفانسيس" يوم 9 من الشهر الجاري، وأظهرت الدراسة أن هذه الآلية ستكون أكثر قوة بمفاصل الكاحل وأقل بالوركين.

نهج جديد
قالت كبيرة معدي الدراسة فرجينيا بايرز كراوس الأستاذة بقسم الطب وعلم الأمراض وجراحة العظام في البيان الصحفي للجامعة "نعتقد أن هذه القدرة على التجدد في البشر شبيهة بما يقوم به السمندل، وتحديد العناصر الحرجة المفقودة من هذه الدائرة التنظيمية يمكن أن يوفر الأساس لنهج جديد لإصلاح أنسجة المفاصل وربما تجديد مفاصل بشرية كاملة".

وكانت كراوس وفريقها العلمي قد ابتكروا وسيلة لتحديد عمر البروتينات باستخدام الساعات الجزيئية الداخلية كجزء مكمل للأحماض الأمينية التي تتحول من شكل إلى آخر بطريقة منتظمة يمكن التنبؤ بها.

ووجدوا أن البروتينات المكونة حديثا بالأنسجة ليس لديها تحولات في الأحماض الأمينية، أو لديها عدد قليل فقط من هذه التحولات. في حين أن البروتينات القديمة (الأكبر عمرا) لديها الكثير من هذه التحولات.

 البروتينات القديمة الأكبر عمرا لديها الكثير من التحولات بالأحماض الأمينية على خلاف البروتينات المكونة حديثا (مواقع التواصل)

وقد مكّن فهم هذه العملية الباحثين من استخدام مطياف الكتلة الحساس لتحديد متى كانت البروتينات الرئيسية في غضروف الإنسان، بما في ذلك الكولاجين، صغيرة السن (حديثة التكوين) أو منتصف العمر أو قديمة (عجوز، متقدمة بالعمر). ووجدوا أن عمر الغضروف يعتمد إلى حد كبير على موقعه بالجسم.

فغضروف الكاحل صغير العمر، في حين غضروف الركبة متوسط، وفي الوركين كبير.

هذه العلاقة بين عمر الغضروف البشري وموقعه بالجسم تنسجم مع كيفية حدوث إصلاح الأطراف في بعض الحيوانات والتي تتجدد بسهولة أكبر، بما في ذلك نهايات الساقين أو الذيول.

قطعة أثرية تطورية
يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب إصابات الركبة التي تصيب البشر، وإصابة الورك الذي يستغرق وقتا طويلا للتعافي، وغالبا ما تتطور الإصابات إلى التهاب المفاصل، في حين أن إصابات الكاحل تلتئم أسرع ولا تتطور إلى التهاب المفاصل الحاد في كثير من الأحيان.

جزيئات "ميكرو آر أن أي" أكثر نشاطا بالحيوانات المعروفة بإصلاح أطرافها بما في ذلك السمندل وسمكة الزرد (بيكسابي)

كما اكتشف الباحثون أيضا أن هناك جزيئات تسمى الحمض النووي الريبوزي الميكروي "ميكرو آر أن أي" (microRNAs) هي المسؤولة عن ضبط التعبير الجيني، وأنها تنظم هذه العملية.

وليس من المستغرب أن جزيئات "ميكرو آر أن أي" أكثر نشاطا في الحيوانات المعروفة بإصلاح أطرافها، مثل الزعنفة أو الذيل، بما في ذلك السمندل، وسمكة الزرد، وأسماك المياه العذبة الأفريقية والسحالي.

وتوجد هذه الجزيئات أيضا في البشر كقطعة أثرية تطورية توفر القدرة على إصلاح أنسجة المفصل، وكما هو الحال في الحيوانات، يختلف نشاط جزيئات "ميكرو آر أن إيه" بشكل كبير حسب موقعها: حيث يكون عادة أعلى في الكاحلين مقارنة بالركبتين والوركين، وأعلى في الطبقة العليا من الغضروف مقارنة مع الطبقات العميقة منه.

قدرات السمندل
قال المؤلف الرئيسي للدراسة مينغ-فنغ هسويه في البيان الصحفي للجامعة "كنا متحمسين لمعرفة أن منظمات التجديد في أطراف السمندل تبدو أنها تتحكم أيضا في إصلاح أنسجة المفاصل في الأطراف البشرية". وأستطرد "نسميها قدرات السمندل الداخلية".

وأكد الباحثون أن جزيئات الـ "ميكرو آر أن إي" يمكن تطويرها كأدوية قد تمنع أو تبطئ أو تعكس التهاب المفاصل.

وقالت كراوس إنه يمكن أن نعزز هذه الجزيئات التنظيمية لإعادة تجديد غضروف متدهور تماما من المفصل الملتهب "فإذا تمكنا من معرفة ما هي الجزيئات التنظيمية التي نفتقدها مقارنة بالسمندل، فقد نتمكن حتى من إضافة المكونات المفقودة مرة أخري وتطوير وسيلة -يوما ما- لتجديد جزء أو كل الأطراف البشرية المصابة".

واختتمت كبيرة الباحثين بأنها وفريقها يعتقدون أن "هذه آلية أساسية للإصلاح يمكن تطبيقها على العديد من الأنسجة، وليس على الغضروف فقط".

المصدر : الجزيرة