الألحان المنفردة لخراف البحر قد تحميها من الانقراض

البحث حدد الأنماط الصوتية المختلفة والألحان المنفردة لخراف البحر (بيكساباي)
البحث حدد الأنماط الصوتية المختلفة والألحان المنفردة لخراف البحر (بيكساباي)

لمياء أبو الخير

 

كثيرا ما يكون الإنسان مصدر تهديد للتوازن الطبيعي في الكون، إلى حد يصل للتسبب في انقراض بعض مكوناته، لكن الطبيعة تتيح لساكنيها فرصا للتحايل على هذا الخصم ومؤازرة بنيها من النباتات والحيوانات، وهي الفرص التي تحتاج إلى دعم من بني البشر لإصلاح ما أفسدوه.

حيوانات مهددة بالفناء
ففي منطقة بوكاس ديل تورو التابعة لجزر بنما بأميركا الوسطى، تتكاتف النباتات المائية العائمة على سطح المحميات الرطبة لإخفاء أصدقائها خراف البحر السابحة داخلها، الأمر الذي أسهم في بقاء تلك الحيوانات بعيدا عن أعين الناهبين لكنوز تلك التجمعات المائية الغنية.

وفي دراسة أجراها فريق بحثي بجامعة التكنولوجيا بجمهورية بنما بقيادة الباحث فيرناندو ميرشن -المختص في المعالجات الصوتية للحيوانات البحرية- مع فريق آخر في معهد سميثسونين البحثي الإستوائي، ونُشرت في دورية "الجمعية الصوتية الأميركية"، تم تسليط الضوء على أهمية تلك النباتات في الحفاظ على مجموعات الخراف داخل المحميات.

كما تمكن الباحثون من تحديد الأنماط الصوتية المختلفة باستخدام التحليل الطيفي للألحان المنفردة لخراف البحر كل على حدة، فبواسطة هذا اللحن يمكن للحيوانات تبادل المعلومات الخاصة بها ومن ثم خلق لغة التواصل بين أفراد مجموعتها.

ولعقد من الزمن تضاءلت مجتمعات خراف البحر بسبب ما تعرضت له تلك الحيوانات من تأثيرات التغير المناخي وتلوث المياه من ناحية، والتعرض للإبادة عند الاصطدام بالقوارب وبسبب الصيد الجائر من ناحية أخرى.

النباتات المائية العائمة على سطح المحميات الرطبة تتكاتف لإخفاء أصدقائها من خراف البحر (بيكساباي)

الرؤية عبر الظلام
تلك المسببات زادت من احتمالية فقدان أكثر من 20% من الخراف في الأجيال المقبلة طبقا لتوقعات مؤسسة "الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة".

ونتيجة حتمية لذلك يمكن أن يتسبب هذا التضاؤل في تهديد النظام الإيكولوجي -أي التفاعل بين الكائنات الحية وعناصر بيئتها- بأكمله.

تطبيق تلك التقنيات المستخدمة في ذلك البحث يوفر مزيدا من البيانات حول العدد التقديري لخراف البحر في جزر بنما.

يقول عالم الأحياء البحرية والبيئية هيكتور جوزمان المشارك في البحث من معهد سميثسونين البحثي الإستوائي، "باستخدام جهاز السونار لفحص النماذج الصوتية، سنتمكن من تقدير عدد الخراف في الأحواض المائية، فالآن يمكننا الرؤية عبر الظلام"، يقصد بالظلام تلك العتمة الناجمة عن امتلاء المحيط المائي بنباتات الماء العائمة.

أيضا ستوفر تلك التقنيات بعض المعلومات عن مواسم التزاوج داخل المجموعات وطرق تواصلها فيما بينها لإنجاح انتقال النسل.

بقاء محتمل
لتجنب إلحاق أي ضرر إضافي، أوصى المحافظون على البيئة بحصر العدد الأولي لخراف البحر، وعلى ذلك الأساس يمكن وضع القوانين الخاصة بعدم المساس بها، وذلك تفاديا لحدوث انخفاض مبالغ فيه لأعداد الناجين منها.

"استغرق فرز ومعالجة 375 ألفا وثمانمئة تسجيل صوتي كثيرا من الجهد المبذول في مشروع دام لمدة عامين، وبفضل تعاون الفريق البحثي متنوع التخصصات تمكنوا من تمييز ألحان الأفراد المتباينة في محيط المحميات الرطبة بمنطقة بوكاس ديل تورو"، كما صرح بذلك الباحث الرئيس للدراسة فيرناندو ميرشن المختص في المعالجات الصوتية لتلك الحيوانات بجامعة بنما التكنولوجية.

مثل تلك الأبحاث قد تسهم في كشف مواضع ضعف مثل هذه الفصائل، ويمكن أن توصي بإعداد ظروف معيشية مثلى لحمايتها من أخطار الانقراض والفناء، فضلا عن ذلك فقد آلت نتائج هذا البحث لوضع منهجية سلسة عن طريق التمييز الصوتي للنغمات الصادرة عن كل فرد في المجموعة، ومن ثم تقدير أعداد خرفان البحر الساكنة في منطقتي كولومبيا والمكسيك باعتبارها عينة، بالإضافة إلى الكشف عن نمطها المعيشي راصدة بذلك أدق التغييرات بين مجموعات المناطق المختلفة بالإضافة إلى تحديد أنماط الهجرة.

وفي النهاية، يأمل الفريق في وضع خريطة تصنيفية يمكن من خلالها التعرف على نوع أو عمر الحيوان بمجرد الاستماع إلى ألحانه الخاصة.

المصدر : الجزيرة