أول مشروع تونسي لتطوير يد اصطناعية

أول مشروع تونسي لتطوير يد اصطناعية

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي استقبل المهندس محمد الضوافي في قصر الجمهورية (الجزيرة)
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي استقبل المهندس محمد الضوافي في قصر الجمهورية (الجزيرة)

مريم الناصري-تونس

تواجه تكنولوجيا زراعة الأطراف في تونس والوطن العربي تحديات كبيرة في ظل وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يتعرضون لبتر أحد الأطراف إما بسبب الحوادث وإما جراء مرض السكري. لكن هذه التحديات دفعت مهندسا تونسيا إلى تطوير يد اصطناعية ذكية.

وتجرى أغلب العمليات خارج الوطن العربي، أو يتمّ استيراد الأطراف الاصطناعية حسب الطلب. لكنها باهظة جدا بالنسبة لمعظم الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد أجريت أول عملية تركيب ذراع صناعية في تونس عام 2015، وهي العملية الأولى أيضا في شمال أفريقيا، وتم خلالها تركيب أجهزة صناعية في الكتف.

لكن يوجد آلاف الأشخاص في تونس من ذوي الإعاقة يحتاجون إلى زرع أو تركيب أعضاء، من بينهم 6 آلاف شخص يحتاجون إلى يد اصطناعية. 

هذه التحديات جعلت المهندس محمد الضوافي يفكر في تطوير يد اصطناعية ذكية يتم التحكم فيها عبر العضلات.

 نموذج اليد الاصطناعية للأطفال (الجزيرة)


وقد استطاع الشاب البالغ من العمر 26 سنة وخريج المدرسة الوطنية للمهندسين بجهة سوسة بالساحل التونسي، تطوير فكرته التي بدأت في 2016.

فسافر إلى كينيا ونيجيريا وغانا ليعرض ويشرح اختراعه في مجال تطوير الأطراف الاصطناعية الذكية.
كما سافر إلى أميركا برفقة 120 شابا من مختلف الدول العربية لتلقي تدريبات، وبعد عودته طوّر الفكرة وأنتج أول يد قام بتجربتها على أحد أصدقائه ممن يحتاجون إلى يد اصطناعية.

واليد لا تحتاج عملية جراحية، بل هي عبارة عن جهاز يتم التحكم فيه عبر العضلات وتلقي الأوامر من الدماغ.

وأضاف أن الإنتاج ما زال يحتاج إلى التطوير خصوصا فيما يتعلق بحاجات الأطفال نظرا لحساسية هذه الفئة في المجتمع ومدى تقبل فكرة تركيب يد اصطناعية.


اختبار للنموذج الأولي مع شخص مبتور نصف الطرف الأيمن (الجزيرة)

ونظرا لحاجة هذه الفئة إلى تغيير العضو الاصطناعي كلّ سنتين، فإنّه يمكن إعادة تدوير العضو الاصطناعي وتصنيعه دون خسران المواد الأولية أو تكليف عائلات الأطفال مصاريف كبيرة لإعادة التركيب كل سنتين.

لقي مشروع الشاب محمد بعض الدعم من إحدى المنظمات، فتمكن من إنتاج النموذج الأول وعرضه في تونس ودول عديدة.

كما مكنه من الفوز بجوائز وتتويجات عدة. في انتظار الحصول على التمويل المادي الكافي الذي سيمكنه من الإنتاج داخل تونس، ويجنبه استيراد أطراف اصطناعية باهظة الثمن تكون غالبا ليست في متناول العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

اختياره من بين أفضل 5 مشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيروت 2018 (الجزيرة)

ويصل سعر الذراع ثلاثة آلاف دولار، وهو تقريبا ثلث سعر الأطراف المستوردة التي تبلغ عشرة آلاف دولار.

يذكر أنّ رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي كان قد استقبل المهندس محمد الضوافي يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في قصر الجمهورية.

وأشار محمد إلى ضرورة دعم بعض الشباب التونسي المبتكر حتى لا يفكر في الهجرة، مضيفا أن بعض المشاريع لا تحتاج تمويلات كبيرة للانطلاق، فمشروعه -على سبيل المثال- يحتاج 25 ألف دولار لإنتاج بعض الأطراف الاصطناعية وتجربتها مع أهل الاختصاص لا سيما أطباء تقويم الأعضاء أو غيرهم من أهل الاختصاص.

المصدر : الجزيرة