عـاجـل: الشرطة الهندية: مقتل 34 شخصا على الأقل في حريق مصنع في نيودلهي

ذوبان الأنهار الجليدية يطلق أطنانا من غاز الميثان في الجو

ذوبان الأنهار الجليدية سيعمل على إطلاق أطنان من غاز الميثان المحتبس تحتها (الفرنسية)
ذوبان الأنهار الجليدية سيعمل على إطلاق أطنان من غاز الميثان المحتبس تحتها (الفرنسية)

عمر الحداد

مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي التي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها، بدأ العلماء في دراسة التأثير الجانبي المحتمل لذوبان الأنهار الجليدية. وتشير دراسات إلى أن ذوبان الجليد يمكن أن يكون مصدرا لغاز الميثان، وهو أحد الغازات الرئيسية المسببة للاحتباس الحراري.

ومن النادر أن يلاحظ العلماء تسرب غاز الميثان من الأنهار الجليدية، ورغم أن العديد من الدراسات الحديثة قد ركزت على المواقع المعزولة والنائية التي قد لا تشير بالضرورة إلى أن التأثيرات نفسها تحدث في كل مكان أو يمكن تعميم نتاجها، فإن الدراسة الأخيرة التي نشرت مساء الأربعاء 2 يناير/كانون الثاني 2019 في مجلة "نيتشر" تشير إلى أن زيادة معدلات الاحترار في المناطق القطبية وذوبان الأنهار الجليدية، مصدر مهم لغاز الميثان.

وتوضح الدراسة أن النشاط البيولوجي تحت الجليد يؤثر في الغلاف الجوي أكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقا. وقد استخدم الباحثون أجهزة استشعار جديدة لقياس الميثان في جريان المياه الذائبة.  

ووجد الفريق البحثي المعد للدراسة، من جامعة بريستول في المملكة المتحدة، فقاعات غاز الميثان في المياه الذائبة التي تنتجها الأنهار الجليدية في غرب غرينلند، وهو موقع مرتبط بكتل الجليد على مساحة 518 كيلومترا مربعا من المسطحات الجليدية في غرينلند.

وقدر الباحثون أنه خلال صيف 2015، أطلق الموقع حوالي ستة أطنان من الميثان في الهواء. ووفق نتائج الدراسة فإن هذا القدر من الانبعاثات يعد ضئيلا إذا ما قورن بكمية الانبعاثات الصادرة من المواقع الأخرى، حيث تشير دراسة سابقة نشرت في "نيتشر" أيضا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى أن أحد المواقع في آيسلندا يطلق حوالي 40 طنا من غاز الميثان يوميا. 

الميثان الناتج عن ذوبان الأنهار الجليدية قد يساهم بفعالية في زيادة الاحتباس الحراري للأرض (الفرنسية)

حياة تحت الجليد
وتضيف الدراسة إلى الأدلة على أن تسرب الميثان يحدث في أماكن لم تكن معروفة من قبل. كما تزيد القلق من أنه مع تسارع ذوبان الجليد في ظل تغير المناخ في المستقبل، قد يطلق المزيد من الميثان.

وتقدّم الدراسة مثالا على كيفية تفاعل مجالات كوكبنا الجليدية مع نظام الأرض المحيط بطرق غير متوقعة ومحتملة الأهمية، وفق "لورين أندروز"، الباحث في إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، في تعليق على الدراسة نُشر مرفقا بها في مجلة "نيتشر".

وتوضح الدراسة أنه من المحتمل أن ينتج غاز الميثان بواسطة ميكروبات صغيرة تحت الجليد تتغذى على الكربون المختزن تحت الأنهار الجليدية، الذي ربما يكون قد تخزن بعضه فيها في بقايا نباتات أو حيوانات ميتة منذ قرون أو أكثر، ثم يذوب الميثان في المياه السائلة المتجمعة تحت الأنهار الجليدية، ثم ينبعث بعد ذلك عند ذوبان الأنهار الجليدية.

القارة القطبية الجنوبية
ويقترح الباحثون أن عمليات مماثلة لانبعاثات الميثان من الأنهار الجليدية الذائبة يمكن أن تحدث تحت أجزاء من الطبقة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية(أنتاركتيكا) التي تشكل أكبر كتلة جليدية على كوكب الأرض.

تقول "جيما وادام" مديرة معهد "كابوت" للبيئة في بريستول، إن غاز الميثان يعد ثالث أهم غاز من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي بعد بخار الماء وثاني أكسيد الكربون.

ورغم وجود ثاني أكسيد الكربون في تركيزات أقل، فإن الميثان يكون أكثر قوة بنحو 20 إلى 28 مرة. لذلك، فإن الكميات الأقل من الميثان لها القدرة على إحداث تأثيرات غير متناسبة مع درجات الحرارة في الغلاف الجوي.

نهر جليدي في القارة القطبية الجنوبية صورته طائرة أبحاث تابعة لناسا (الفرنسية)

وتضيف وادام أن معظم غاز الميثان ينتج من خلال الكائنات الدقيقة التي تحول المواد العضوية إلى الميثان في غياب الأكسجين.

ويوضح المؤلف الرئيسي للدراسة للجزيرة نت، وهو الباحث بكلية العلوم الجغرافية في جامعة "بريستول" "جويلايوم لامارش جانون"، أن ما يثير الدهشة هو "حقيقة أننا وجدنا دليلا قاطعا على وجود نظام ميكروبي تحت الجليد على نطاق واسع".

وأضاف أنه "في حين كنا نعلم أن الميكروبات المنتجة لغاز الميثان من المحتمل أن تكون مهمة في البيئات تحت الجليدية، فإن مدى أهميتها وانتشارها كان قابلا للنقاش، والآن نرى بوضوح أن الكائنات الحية الدقيقة النشطة التي تعيش تحت كيلومترات من الجليد لا تنجو فقط، ولكن من المحتمل أن تؤثر في أجزاء أخرى من نظام الأرض".

ويضيف في تصريحه للجزيرة نت أن "هذا الميثان الموجود تحت الجليد هو في الأساس مؤشر حيوي على الحياة في هذه الموائل المعزولة". كما يشير إلى ضرورة العمل على دراسة القارة القطبية الجنوبية والوقوف على مقدار الانبعاثات الصادرة منها، خاصة أنها تشكل أكبر كتلة جليدية على الأرض، وذوبان الأنهار الجليدية فيها يمكن أن يطلق كميات هائلة من غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى الميثان.

المصدر : الجزيرة