نجح مع "الحرنكش".. تعديل جيني للنبات قد يمهد لتغيير زراعي واعد

"الحرنكش" أو "التوت الذهبي" فاكهة مجهولة لدى الكثيرين (ساينس آلرت)
"الحرنكش" أو "التوت الذهبي" فاكهة مجهولة لدى الكثيرين (ساينس آلرت)

طارق قابيل

تمكن العلماء من فك تسلسل جينوم نبات "الحرنكش" والتلاعب بجيناته لإنتاج ثمار أكثر غزارة وذات قدرة على الصمود في بيئة غير بيئتها، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تغيير زراعي واعد.

وثمرة "الحرنكش" فاكهة مجهولة لدى الكثيرين، تتميز بمذاق حلو ولون أصفر ذهبي، وشكلها يشبه حبة العنب، ويعرف أيضا باسم "التوت الذهبي".

وينمو نبات الحرنكش في المناطق الاستوائية من أميركا الجنوبية ومنطقة حوض نهر النيل في مصر، ولثمرته الكثير من الفوائد الصحية والغذائية لكونها مصدرا غنيا بالعناصر المفيدة لمحاربة أنيميا نقص الحديد، وتحتوي على مواد مضادة للأكسدة، وعلى الألياف الغذائية.

نبات صعب المراس
نبات الحرنكش صغير الحجم ويحتاج إلى الشمس بشكل دائم، مما يصعب الحصول عليه بالكميات المطلوبة لتسويقه نظرا لصعوبة استزراعه بالطرق التقليدية.

وقد حاول العلماء استنباط سلالات تحقق إنتاجا مناسبا من ثماره، لكنهم لم ينجحوا في ذلك لأن تلك الثمار تتساقط على الأرض قبل أن يحين قطافها، مما يصعّب زراعته على نطاق واسع.

العلماء حققوا مؤخرا إنجازا مهما إذ عدلوا مورثات الحرنكش كي يمكن زراعته خارج بيئته لأول مرة

وقد يستغرق الأمر عقود لترويض أوجه القصور هذه من خلال التدجين التقليدي للنباتات للحصول على السمات المرغوبة تجاريا، لكن العلماء حققوا إنجازا مهما مؤخرا إذ عدلوا مورثات الحرنكش كي يمكن زراعته خارج بيئته، لأول مرة،  ونشروا نتائجهم في دورية نيتشر بلانتس.

ترويض الحرنكش
درس العلماء التركيبة الوراثية لجينوم نبات الطماطم، وهي من نفس عائلة الحرنكش النباتية، وأخضعوا الحرنكش لتقنية التحرير الجيني المعروفة باسم "كريسبر/كاس9" كي يزيدوا حجم الثمار ومعدل إنتاج الزهور، وأيضا تحمّل النبات للظروف غير الملائمة لينمو جيدا خارج بيئته الطبيعية.

وبالتعاون مع باحثين في معهد هوارد هيوز الطبي ومعهد بويس طومسون، فك عالم النبات زاكاري ليبمان من مختبر كولد سبرينغ هاربور؛ تسلسل جينوم الحرنكش ووظف تقنية كريسبر للتلاعب بجيناته.

وقد أعطى ذلك القدرة على زيادة تأثير هرمون ينظم الإزهار، مما شجع النبات على أن يصبح أكثر اكتنازا وينتج ثمارا في مجموعات بدلا من الثمار الفردية.

كما أجرى العلماء تعديلا ثانيا جعل الثمار أكثر كثافة، في حين عزز التعديل الثالث الحجم الإجمالي للثمار عبر زيادة عدد الأجزاء المحتوية على بذور.

وقد أثبت الباحثون أن عملية التدجين يمكن أن تتم في غضون سنوات قليلة فقط، بفضل التحكم المذهل الذي يوفره التحرير الجيني الدقيق. ومن المتوقع أن يؤثر هذا البحث على الحياة اليومية للكثيرين، ويساعد الناس على إضافة نوع جديد من الفاكهة الصحية إلى غذائهم.

ورغم أن استخدام الحرنكش كان تجربة لتوضيح مدى نجاح وسرعة عملية تحرير الجينوم في تدجين النباتات البرية الجامحة، فإنه يُتوقع أن تساعد هذه الأبحاث مستقبلا في زراعة النباتات خارج بيئتها الطبيعية، وتأقلمها مع الظروف غير المناسبة.

المصدر : مواقع إلكترونية