علماء يكشفون كيف تستطيع النباتات أن تشم

هذا الاكتشاف قد يفتح الباب لتطبيقات جديدة للتحكم في سلوكيات أو خصائص النبات دون الحاجة إلى تعديل جيناته (غيتي)
هذا الاكتشاف قد يفتح الباب لتطبيقات جديدة للتحكم في سلوكيات أو خصائص النبات دون الحاجة إلى تعديل جيناته (غيتي)

محمد رمضان

يخطئ الظن من يعتقد أن النباتات كائنات لا تمتلك حاسة الشم لمجرد أنها ليس لديها عضو خاص بهذه الحاسة كالأنف، حيث بينت نتائج دراسات وأبحاث عدة خلال العقدين الأخيرين وجود العديد من النباتات التي يمكنها تمييز وتحديد الروائح المختلفة فيما يشبه حاسة الشم لدى البشر والحيوانات، إلا أن الكيفية التي يستطيع بها النبات الإحساس بالروائح لم تكن مفهومة بشكل كامل بعد.

لكن تمكن فريق بحثي من جامعة طوكيو اليابانية مؤخرا من إماطة اللثام عن هذا اللغز لفهم الأسس الجزيئية التي تقوم عليها تلك العملية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ اكتشف الفريق الكيفية التي تؤثر بها الروائح على جينات النباتات لتدفعها إلى سلوك مغاير غير مألوف.

ونشرت تلك الاكتشافات نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي في دورية الكيمياء البيولوجية لتوضح أن هناك بروتينات معينة بخلايا النباتات يمكنها الارتباط بالمركبات المسؤولة عن الروائح، مما يجعل النباتات تشعر بها، كما أن تلك البروتينات يمكنها التحكم في التعبير عن جينات معينة، مما يغير سلوك النبات.

وتختلف الطريقة التي يستطيع بها النبات إدراك الروائح بشكل كامل عن تلك الطريقة لدى البشر والحيوان، حيث إن البشر والحيوانات يمتلكون مستقبلات للروائح على أسطح الخلايا الموجودة بالأنف، والتي يمكنها التعرف على المركبات المسؤولة عن الروائح ثم تحفيز إرسال إشارات إلى الجهاز العصبي للتصرف وأخذ رد فعل ملائم لكل رائحة.

بينما تتمكن النباتات من التعرف على فئة معينة من المركبات المسؤولة عن الروائح تعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وذلك من خلال ارتباطها ببعض أنواع جزيئات البروتين الموجودة داخل الخلية.

وإلى جانب هذا تعمل تلك الجزيئات البروتينية كمثبطات مساعدة للنسخ، أي يمكنها التحكم في التعبير الجيني عبر تشغيل أو تثبيط الجينات المسؤولة عن وظائف معينة، وبالتالي تكون ردة فعل النبات بناء على إدراكه للرائحة نابعة من تغير طريقة عمل شفرته الوراثية.

الفيل يملك ألفي مستقبل للروائح وهو أكبر عدد من المستقبلات في جميع الحيوانات (غيتي)

وقد توصل فريق العلماء إلى فهم تلك الآلية عبر تعريض خلايا من نباتات تبغ بعمر أربعة أسابيع إلى العديد من المركبات العضوية المتطايرة، ثم دراسة التغيرات في التعبير الجيني لدى تلك النباتات استجابة لتلك المركبات المسؤولة عن الروائح.

ويسعى الفريق البحثي عبر نشر اكتشافه إلى تشجيع العلماء على دراسة الأمر ذاته بنباتات أخرى.

ويشير الأستاذ في جامعة طوكيو وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة كازوشيجي توهورا إلى أن فهم تلك الآلية الجينية وراء إدراك الروائح في النباتات قد يعني أنها قادرة على التعرف على عدد أكبر من الروائح مقارنة بالبشر والحيوانات بناء على عدد الجينات التي قد تنخرط في تلك الآلية.

وأوضح أن البشر يمتلكون أربعمئة من مستقبلات الروائح فقط، في حين يمتلك الفيل ألفين منها كأكبر عدد لمستقبلات الروائح بالحيوانات.

ومن شأن ذلك الاكتشاف أن يفتح الباب لتطبيقات جديدة للتحكم في سلوكيات أو خصائص النبات دون الحاجة إلى تعديل جيناته بطرائق الهندسة الوراثية، حيث يمكن تعريض النباتات لروائح معينة لإحداث تغيير مطلوب في سلوكياتها وخصائصها.

فعلى سبيل المثال يمكن لبعض الروائح التأثير على النبات ليقوم بتغيير طعم أوراقه أو يصبح أكثر قدرة على مقاومة الآفات الزراعية أو حتى أكثر جذبا للنحل.

وفي نهاية المطاف تبين لنا أن النباتات أكثر قدرة مما نتخيل، فبإمكانها أن تشم دون أنوف، كما يمكنها أن تفكر وتتخذ قرارات وحتى أن تتواصل فيما بينها في حديث صامت، كل تلك الأمور اكتشفها العلماء مؤخرا في محاولة لفهم تلك الحكمة الخضراء التي كانت عصية على الأفهام من قبل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قد يبدو النمل كالروبوتات التي تتبع الطريق بهوائياتها، لكنها كائنات متطورة بشكل مدهش في إستراتيجية الملاحة الخاصة بها، وفقا لما أثبته الباحثون في دراسة جديدة.

أفادت دراسة جديدة بأن النبات يستخدم جذوره ليستمع إلى جيرانه من النباتات الأخرى. فقد وجد الباحثون أن النباتات في البيئة المزدحمة تفرز مواد كيميائية في التربة لتجنب المنافسة.

توصل علماء في ألمانيا إلى طريقة وصفوها بالثورية لاستخراج عنصر الجرمانيوم الثمين المستخدم في صناعة الحواسيب والهواتف الذكية من النباتات، في حين أنه يستخرج حاليا من المعادن كالزنك والنحاس.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة