تصنيف المجلات العلمية العربية.. كيف يخدم البحث العلمي؟

الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية عمرو عزت سلامة (يمين) والمدير العام لمعامل التأثير العربي محمود عبد العاطي (الجزيرة)
الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية عمرو عزت سلامة (يمين) والمدير العام لمعامل التأثير العربي محمود عبد العاطي (الجزيرة)

هشام بومجوط-الجزائر

قبل سنوات، لم يكن للمجلات العلمية الصادرة باللغة العربية أي تصنيف في الساحة العلمية العربية، فلم يكن لها بذلك أي تأثير ولا حتى ظهور، حتى جاءت مؤسسات تعنى بتصنيفها وإظهارها وإبراز الجهود المبذولة من طرف الباحثين العرب الذين ينتجون أبحاثهم باللغة العربية للعالم.

ولعل من أشهر هذه المؤسسات "معامل التأثير العربي" الذي تأسس عام 2015 تحت مظلة اتحاد الجامعات العربية، وأصدر أربعة تقارير لحد الآن، ومعامل "أرسيف" الذي تم إطلاقه نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم في الأردن من طرف مؤسسة "المعرفة" وتمكن من إصدار تقريره الأول.

ومع تزايد الاهتمام بهذا الجانب الهام في الحياة العلمية للعرب وضرورته، تطرح العديد من الأسئلة نفسها بإلحاح حول جدوى وجود أكثر من مؤسسة تصنيف، وكيف يخدم ذلك البحث العلمي العربي؟

"معامل التأثير العربي" خطوة نحو العالمية
تعتبر مؤسسة "معامل التأثير العربي" من المشاريع الرائدة في هذا المجال داخل الوطن العربي، حيث بدأ العمل عليه عام 2007 من طرف مجموعة من العلماء العرب يقودهم الدكتور محمود عبد العاطي من جامعة القاهرة، الذي أكد أن العمل على إعداد المشروع تطلب سبع سنوات من الجهود قبل احتضانه ورعايته من قبل اتحاد الجامعات العربية.

ويقول عبد العاطي المدير العام للمؤسسة "نقوم منذ 2015 بإصدار تقرير سنوي حول المجلات العلمية التي تنطبق عليها المعايير والمقاييس العلمية المعروفة، وهذا العام خطونا خطوة عملاقة نحو تحقيق هدفنا الأساسي المتمثل في تمكين المجلات العربية المصنفة عربيا وعددها 370 مجلة من دخول تصنيف سكوبيس الدولي عملاق البيانات الرقمية".

وأكد عبد العاطي أن المشروع الذي يشرف على إدارته ليس خاصا بدولة عربية معينة، كما أنه ليس شركة ربحية تتحول فيه الخدمة العلمية إلى طريقة للحصول على المال، وإنما هو مشروع غير ربحي، والعلماء العرب الذين يشتغلون فيه متطوعون ولا يتقاضون أجرا على ذلك.

وتضم اللجنة العلمية لـ"معامل التأثير العربي" 41 عالما عربيا يمثلون 13 بلدا.

معامل "أرسيف".. أحدث معامل عربي
صدر معامل التأثير والاستشهاد العربي "أرسيف" في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي بالعاصمة الأردنية عمان عن طريق مؤسسة معرفة، وهو أحدث معامل تعرفه الساحة العلمية العربية، وقد أصدر في يوم ميلاده تقريره الأول الذي تم من خلاله تصنيف نحو 450 مجلة عربية.

وتعتبر مؤسسة "معرفة" قاعدة بيانات عربية تحتوي على ما يقارب 700 ألف سجل للمقالات والدراسات والبحوث الصادرة عن أكثر من 400 مؤسسة بحثية وأكاديمية ودار نشر في 20 دولة عربية.

وبدأ العمل على هذا المشروع في عام 2008 واستغرق إصدار أول تقرير عشر سنوات تمت من خلاله معالجة حوالي 4000 مجلة علمية عربية ليتم الموافقة على ما نسبة العشر.

ويتشارك "أرسيف" الأهداف نفسها التي ينشدها معامل التأثير العربي، فهو يوفر أداة علمية لقياس وتقييم التأثير، وتوثيق البحث العلمي العربي، وإعادة الاعتبار له بما يعزز وجوده ضمن مؤشرات الإنتاج الفكري العالمي، وتجاوز إشكالية اللغة الأجنبية لدى بعض الباحثين العرب، وأخيرا يأمل القائمون عليه في أن يصبح هذ المعامل مؤشرا ومقياسا معتمدا في تصنيف الجامعات العربية ضمن المقاييس العالمية لتصنيف الجامعات.

وتضم اللجنة العلمية لمعامل "أرسيف" سبعة علماء عرب يمثلون أربع دول، يتقدمهم الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي المصري معتز خورشيد ورئيس الجمعية الدولية لعلم الاجتماع اللبناني ساري حنفي.

الاختلاف مفيد بشرط
يعتقد العالم المصري طارق قابيل، وهو أحد العلماء الذين يشكلون اللجنة العلمية لمعامل التأثير العربي، بـأن وجود أكثر من مؤسسة لتصنيف المجلات العلمية من الممكن أن يكون مفيدا ولكن بشرط أن تكون معايير ومقاييس التصنيف مختلفة، وإلا فإنها ستصبح صورة طبق الأصل وإهدارا للطاقات فيما يفيد وصراعا من أجل اقتناص الهدف والسيطرة على سوق التصنيف للمجلات العلمية.

ويرى أنه من الضروري على كل هيئة أو مؤسسة تعمل في هذا المجال أن تعلن عن المعايير التي تقيس عليها معامل التأثير لأن الفكرة الأساسية واحدة.

أما فيما يخص عدد الاستشهادات، وهو مقياس لأهمية المجلات العلمية المحكمة ضمن مجال تخصصها البحثي، فله سلبياته وهو يواجه العديد من الانتقادات، فمثلا يمكن للكثير من الأبحاث أن تشكل الكثير من استشهاداتها لأبحاث كتبت من قبل مؤلف البحث نفسه، وهو ما يعرف بالاستشهاد الذاتي، كما توجد بعض المجلات التي تقوم بتصنيف الأبحاث دون تقديم إضافة علمية جديدة، مما يرفع من معامل التأثير لها.

البقاء للأفضل
من جانبها ترى العالمة الأردنية الدكتورة رنا الدجاني في بروز مؤسسات تصنيف المجلات العلمية في السنوات الأخيرة ضرورة لخدمة البحث العلمي العربي والباحثين العرب الذين ينتجون بحوثهم باللغة العربية.

كما يخدم أيضا اللغة العربية التي ظلمها أهلها لاعتقادهم أنها لم تعد لغة علم، وهذا أمر غير صحيح لأن اللغة لا تشكل أبدا عائقا أمام تطور البحث العلمي، فاليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية تشتغل بلغاتها الأم ولم يشكل ذلك لديها أي عائق. 

واعتبرت رنا الدجاني وجود أكثر من مؤسسة لتصنيف المجلات العلمية إثراءً للساحة العلمية العربية ويدفع هذه المؤسسات إلى الاشتغال والعمل بجدية بهدف خدمة البحث العلمي العربي، وفي الأخير فإن البقاء سيكون للأفضل.

صور المتحدثين في حفل إطلاق معامل "أرسيف" (أرسيف)

خطوة لتصنيف الجامعات
واعتبر مدير برمجة البحوث بالمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالجزائر الدكتور الطاهر بلعروسي أن تصنيف المجلات العلمية وفق المعايير العالمية المعروفة سيسمح في الأخير بتصنيف الجامعات العربية التي لها منتوج غزير في البحوث العلمية باللغة العربية.

وأوضح أن "التصنيف الجديد سيحسن من تصنيف الجامعات العربية على المستوى العالمي لأنه سيأخذ بعين الاعتبار من الآن فصاعدا البحوث الصادرة باللغة العربية والتي لم تكن معتبرة من قبل".

وفي هذا السياق، أضاف بلعروسي أن الجامعات الجزائرية ستعرف مستقبلا تحسنا في مراتبها باعتبار أن معامل التأثير العربي يصنف الجزائر في تقريره لعام 2018 في المرتبة الأولى.

المصدر : الجزيرة