تقنية الأوريغامي لتصميم أشكال الحمض النووي

اليابانيون أول من استحدثوا فن الأوريغامي في القرن الـ17 الميلادي (رويترز)
اليابانيون أول من استحدثوا فن الأوريغامي في القرن الـ17 الميلادي (رويترز)

رفعت إسماعيل

يعرف فن "الأوريغامي" بأنه عملية طي الورق دون استخدام أدوات لصق أو قطع بهدف الحصول على أشكال ثنائية وثلاثية الأبعاد، ويعد اليابانيون أول من استحدثوا هذا الفن في القرن الـ17 الميلادي.

واستخدم العلماء هذه الآلية في أبحاثهم، حيث ابتكر فريق بحثي من جامعة ولاية أريزونا بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتقنية طريقة تسمح بأتمتة عملية تصميم وبناء أشكال الحمض النووي التي تعرف باسم "أوريغامي الحمض النووي".

أوريغامي الحمض النووي
يمثل الحمض النووي الريبوزي منقوص السكر "دي أن أي" (DNA) المادة الوراثية لجميع الكائنات الحية، وهو على شكل لولب حلزوني مزدوج مكون من شريطين مرتبطين عن طريق القواعد النيتروجينية، ويبلغ عددها في الحمض النووي أربع قواعد.

ولتطبيق تقنية الأوريغامي على الحمض النووي يتم أخذ شريط طويل من الحمض النووي وطيه من أجزاء محددة واستخدام أجزاء صغيرة من شريط حمض نووي آخر لتقوم بدور "المشبك"، حيث تربط كل طبقة يتم طيها بالطبقة المقابلة لها من خلال الارتباط بين القواعد النيتروجينية في الشريط الطويل مع القواعد الموجودة على الشرائط الصغيرة، وكلما زادت الشرائط الصغيرة زادت درجة التماسك حتى يتم الوصول إلى شكل التصميم المطلوب ونحصل على أجسام مصممة بتقنية الأوريغامي على مستوى النانو (جزء من المليار من المتر).

وأتاحت هذه التقنية فرصا لاستكشاف وبناء العديد من المركبات النانوية من الحمض النووي، وتستخدم هذه المركبات في مجالات مختلفة مثل الحواسيب والإلكترونيات والدوائر النانوية، بالإضافة إلى البحوث في مجال تحسين فعالية العلاج الكيميائي لمرضى السرطان مع تقليل الأعراض الجانبية. 

تصميم بشكل آلي
تحتاج هذه التقنية إلى الكثير من الموارد والقوى العاملة بالإضافة إلى مهارة عالية لتصميم الأشكال فقط في المرحلة الأولى، وهو ما دفع الباحثين من جامعة أريزونا ومعهد ماساتشوستس إلى ابتكار آلية تسمح بأتمتة عملية تصميم وبناء أشكال ومجسمات الحمض النووي وفقا لطريقة الأوريغامي التي نشرت في دورية "سينس أدفانس".

ويقول مدير مركز التصميم الجزيئي بجامعة ولاية "أريزونا" هاو يان في تصريح حصلت الجزيرة على نسخة منه إنهم توصلوا في عملية بناء أوريغامي الحمض النووي إلى رسم أي شكل باليد، ثم يقوم الحاسوب بما هو مطلوب لبناء هذا الشكل.

وتتيح الآلية الجديدة بناء نماذج ثنائية الأبعاد من الحمض النووي بطريقة الأوريغامي بشكل مبسط، حيث يتم رسم الشكل المطلوب باليد وإضافته إلى برنامج متخصص، ثم تقوم الخوارزمية التي تم ابتكارها خصيصا لهذه الآلية بأتمتة عملية البناء من خلال تحديد أماكن الطي بشكل متتابع واستخدام شرائط قصيرة للحفاظ على تماسك الشكل، وبعد ذلك تبدأ عملية التسخين والتبريد والتجميع الذاتي لأجزاء الحمض النووي للوصول إلى شكل التصميم النهائي الذي يمكن رؤيته باستخدام مجهر متخصص يعرف باسم مجهر الطاقة الذرية.

وقد تمت تجربة هذه الآلية لبناء 15 شكلا ثنائي الأبعاد بصورة آلية، وأطلق الباحثون اسم "بيرديكس" على الخوارزمية المبتكرة وأتيحت لمجتمع الباحثين.

وتتميز هذه الآلية بتوفير الوقت والجهد في بناء تصاميم مركبات الحمض النووي، كما أنها تتيح لغير المتخصصين بناء تصاميمهم بشكل آلي، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تطور هذا المجال، واستحداث العديد من الأشكال والمركبات لاستخدامها في مجالات متعددة.

هاو يان مدير مركز التصميم الجزيئي بجامعة ولاية أريزونا (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة