شباب المغرب يتسابق لحضور المخيم السنوي لناسا

شباب المغرب يتسابق لحضور المخيم السنوي لناسا

احتفال الفائزين في مسابقة 2018 (الجزيرة)
احتفال الفائزين في مسابقة 2018 (الجزيرة)

هاجر إسماعيل-الدار البيضاء


كي لا تكون كل معلومات النشء عن الفضاء آتية من الأفلام الأميركية بالحبكة الهوليوودية الشهيرة لإنقاذ رائد الفضاء قبل أن يلقى حتفه في المريخ، قرر عدد من الشباب المغربي من مؤسسي جمعية المغرب العلمي أن يغيروا هذا الواقع عن طريق مسابقة لتلاميذ السلك التأهيلي "الثانوية العامة" لاختيار 12 طالبا منهم يسافرون مجانا لحضور المخيم السنوي لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) بولاية ألاباما الذي يعقد في يوليو/تموز من كل عام.

اكتشاف المواهب في تبسيط العلوم
الحسن بوغاد نائب رئيس جمعية المغرب ومدير سباق الفضاء (race2space) أوضح للجزيرة نت أن المسابقة تنظمها الجمعية للعام الخامس على التوالي بعد نجاح النسخ السابقة بهدف التأكيد أن "العلم ليس مجموعة من المعارف فقط وإنما فكرة للمساعدة على فهم وتأمل الكون من حولنا".

وأضاف أن من أهدافهم أيضا نشر التفكير العلمي بين الشباب المغربي ومحاربة الفوبيا العلمية وإظهار أهمية وقيمة العلم والتعليم، وذلك "لأن تقارير البنك الدولي تؤكد أن المغرب لا يعتمد على طرق ناجحة في التعليم" بل يتبع أساليب تعتمد على الحفظ حتى في المواد العلمية، على حد تعبيره.

الفائزون في نسخة عام 2017 في مقر السفارة الأميركية بالرباط بصحبة الحسان بوغاد ممثل جمعية المغرب (الجزيرة)

وتسعى المسابقة إلى اكتشاف مواهب التلاميذ المغاربة في الشرح وتبسيط العلوم، ومن هنا تم تصميم سباق الفضاء، الذي جاء بشراكة مع سفارة الولايات المتحدة الأميركية بالرباط، والتي تدعم السباق ماديا بشكل كامل وتتحمل مصاريف الرحلة للفائزين.

ويؤكد بوغاد أن هذه المسابقة ليست ترفيهية كما يعتقد البعض وإنما علمية، "وهذا ما تثبته أرقام المشاركين وجديتهم"، فعند بدء المسابقة في عام 2015 تقدم لها نحو ستين مشاركا، ثم تطورت في 2016 إلى مئة مشارك، أما في عام 2018 الماضي فقد وصل عدد المتقدمين للمسابقة  465 مشاركا، في دلالة واضحة على "اهتمام الشباب بالعلوم، وهو نتيجة مباشرة لأنشطة جمعية المغرب العلمي والجمعيات الشريكة".

إحدى المتسابقات في محاكاة مهمة تغيير قمر اصطناعي (الجزيرة)

المسابقة تكتسب زخما عاما بعد عام
وحول تفاصيل وشروط المسابقة قال بوغا للجزيرة نت إن على المتسابقين من طلبة التوجيهي أن يتمتعوا بالمقدرة على "توصيل مفاهيم علمية معقدة لنا ولزملائهم في فيديو لا يتجاوز ثلاث دقائق باللغة الإنجليزية".

وأضاف أن "هذا الفيديو يجمع بين مهارات عدة، أولها المداومة والتواصل ويظهر جمال الإلقاء الشفهي الذي بدأنا نفقده في المجتمعات المعاصرة بسبب وسائل التكنولوجيا الحديثة".

المتسابقون في محاكاة غرفة التحكم بوكالة ناسا (الجزيرة)

وبشكل عام فإن الشروط المبدئية هي أن يكون المتسابق طالبا في المرحلة الثانوية، وأن يتقن اللغة الإنجليزية، ويدرس في المجموعة العلمية بالبكالوريا "الثانوية العامة"، وأن يسجل فيديو يشرح معلومة علمية بطريقة بسيطة.

وقال إنهم هذا العام طلبوا أن يقوم المترشح بمحاكاة تجربة علمية من ابتكاره لضمان ألا يستعرض المشارك فقط أمام الكاميرا، كما طُلب من المشاركين الابتعاد عن الموضوعات المعقدة التي لا يفهمونها.

ويرفع المشارك الفيديو على موقع يوتيوب، ثم يؤسس حسابا على موقع المسابقة قبل 19 يناير/كانون الثاني 2019، ثم يقيم فريق من المغرب العلمي هذه المشاركات حسب الموضوع وطلاقة اللغة الإنجليزية والتمكن من الموضوع وفهمه جيدا وأيضا المحتوي البصري للفيديو.

الفتيات الفائزات في مسابقة 2017 أمام مقر التدريب (الجزيرة)

ويجري بعد ذلك اختيار ستين مشاركا ليعرضوا على اللجنة النهائية المكونة من علماء من كل أنحاء العالم الذين يختارون أربعين مشاركا ومشاركة ويوضعون على الموقع الإلكتروني للمسابقة للتصويت المباشر من الشباب المغربي والعربي بنسبة 25%، كما يتاح للمشاركين فرصة للتصويت على بعضهم بنسبة 25%، ثم تقدم اللجنة رأيها الذي يمثل 50% من النتيجة النهائية.

تفرز عملية التصويت النهائية 24 مشاركا ومشاركة، يجري بعد ذلك اختبارهم شفويا في الرباط لاختيار 12 فائزا يراعى أن يكون لديهم شغف بنشر العلوم عامة، وخاصة تجربتهم في السباق في المحيط الخاص بهم.

وأضاف بوغاد أن هؤلاء الـ12 يحصلون على منحة للمشاركة في المعسكر التدريبي لناسا الذي يعقد سنويا في ولاية ألاباما في يوليو/تموز من كل عام، وهو معسكر تدريبي مصغر لعمل محاكاة لصواريخ ومكوكات فضائية وحلول للمشكلات التي قد تواجه رواد الفضاء في الخارج.

إحدى الفائزات في محطة الفضاء الدولية عام 2016 (الجزيرة)

وأيضا يحظى الفائزون برحلة علمية في العاصمة الأميركية واشنطن، وبعد عودتهم من المعسكر تقيم جمعية المغرب العلمي حفلا يشرح فيها المشاركون رحلتهم لكل الشباب المغربي بشكل مجاني تماما.

يذكر أن "المغرب العلمي" هي مبادرة تطوعية تسعى إلى تقريب المعارف العلمية عموما باللغة العربية إلى الشباب المغربي خصوصا والشباب العربي عموما، من خلال العمل على نشر هذه العلوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا العمل على أرض الواقع.

المصدر : الجزيرة