السلاحف العملاقة.. سر العمر الطويل والشباب الدائم

ذكر السلحفاة لونسوم جورج كان الأخير من نوعه عندما توفي في 2012 عن عمر 101 عام (ويكيميديا كرييتف كومون)
ذكر السلحفاة لونسوم جورج كان الأخير من نوعه عندما توفي في 2012 عن عمر 101 عام (ويكيميديا كرييتف كومون)

"لونسوم جورج" ذكر سلحفاة توفي عام 2012 عن عمر 101 عام تقريبا، ومع ذلك لم يكن كبيرا في السن مقارنة بسلحفاة غالاباغوس التي يمكن أن تعيش حتى عمر 150 عاما. ولم يكن أيضا ضخما على نحو خاص حيث كان وزنه 88 كيلوغراما مقارنة بالوزن القياسي لأقربائه السلاحف الذي يبلغ نحو 150 كيلوغراما. لكن ما جعل "جورج" يستحق الدراسة ليس حالته الجسدية، وإنما حقيقة أنه كان الأخير من نوعه عندما توفي سنة 2012.

اعتادت السلاحف العملاقة التجول، وإن كان ذلك ببطء، في معظم أنحاء العالم. فسلحفاة ميغالوتشيلز أطلس تجولت في منطقة البنجاب الهندية، وسلحفاة هسبروتستودو كراسكوتاتا تجولت في أميركا الوسطى حتى جنوب الولايات المتحدة.

ولم تكن ضخامتها نتيجة العيش في الجزر، وإنما لأن السلاحف العملاقة الوحيدة التي نجت عاشت في بقع نائية من الأرض المعزولة بالمحيطات في أجزاء استوائية إلى حد ما من العالم، حيث لا يمكن للمناخ المتطور والتزايد المتسارع في عدد السكان أن يحلق بها ضررا كبيرا.

وربما فات الأوان على إنقاذ فصيلة السلحفاة جورج -التي تدعى تشيلونويدس أبينغوديني- لكن علماء الوراثة ما زالوا يحاولون تكوين فهم لهذه السلاحف العملاقة من خلال دراسة الحمض النووي الريبوزي (دي أن أي) للسلحفاة لونسوم جورج.

فحتى لو لم يكن استثنائيا فإن جيناته استثنائية. وباعتباره أحد الكائنات الحية الأطول عمرا على الأرض فإن تشيلونويدس أبينغوديني، وغيرها من السلاحف العملاقة محط اهتمام كل من يريد أن يفهم كيف أن بعض الحيوانات قادرة على العيش مثل هذا العمر الطويل.

ولهذا السبب جمعت مجموعة دولية من علماء الوراثة وعلماء الأحياء عينات من لونسوم جورج وأنواع سلاحف عملاقة أخرى، ورتبوا جيناتها بتسلسل، وقارنوها بمجموعة من المخلوقات الأخرى. ونشروا نتائج دراستهم في دورية "نيتشر إيكولوجي آند إيفوليوش".

وسمحت المقارنة لعلماء الوراثة بالتوصل إلى معرفة أي الجينات تظهر بمعدلات أعلى في السلاحف طويلة الأعمار مقارنة بالزواحف الأخرى أو الثدييات.

ومن خلال النظر في أي أجزاء الحمض النووي أكثر شيوعا نسبيا بين السلاحف العملاقة، يمكن للباحثين البدء في التوصل إلى معرفة أي نوع من الصفات تساعد الحيوانات على العيش لفترة أطول. ولا يعني ذلك أن أيا من الجينات المحددة التي وجدوها هو "جين العمر الطويل" ولكنه يعني أن مجموعة الجينات ربما تميل إلى تمكين حياة أطول.

وكان أبرز ما وجدوه أن السلاحف تملك اختلافات وراثية في البروتينات التي تصحح الحمض النووي وتحافظ عليه، وخاصة الأجزاء التيلوميرية (المرتبطة بشريط الحمض النووي) مما يشير إلى أن صيانة التيلومير قد تلعب دورا في إبقاء هذه السلاحف على قيد الحياة لفترة أطول.

لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو قدرة تلك السلاحف -مثل السلحفاة لونسوم جورج- على تجنب أكثر أمراض هذه العصر خطورة، وهو السرطان، حيث إن السلاحف رغم حجمها الهائل فإنها بالكاد تصاب بالسرطان، وعندما ألقى علماء البيولوجيا نظرة على جينومات سلحفاة عملاقة وجدوا المزيد من الجينات المعروفة بقمع تكون الورم، فضلا عن نسخ مزدوجة من جينات أخرى قد تساعد جهاز المناعة في التعرف على الخلايا السرطانية المحتملة وقتلها. مما يوحي أن السلاحف العملاقة قادرة بشكل عام على تجنب السرطان.

ووجد العلماء أيضا أن السلحفاة لديها عمليات أيض بطيئة، ويعتقد العلماء أنها قد تساعد في تباطؤ الشيخوخة، كما وجدوا أن لديها طفرات قد تساعدها على تنظيم امتصاص الغلوكوز بشكل أفضل ومقاومة نقص الأوكسجين.

ومع ذلك، فإن هذا البحث يعتبر خطوة أولى، وتحديد الجينات التي تساهم في إطالة العمر سيتطلب إجراء المزيد من الأبحاث. وأمام العلماء الكثير الذي يجب القيام به قبل أن تساعد هذه النتائج في إطالة شبابنا، أو ربما المساعدة على إنقاذ الأنواع الأخرى من سلاحف غالاباغوس.

المصدر : مواقع إلكترونية