تصادم في السماء.. ثقوب سوداء ترسل أمواجا إلى الأرض

رسم فني لثقب أسود في الفضاء السحيق (رويترز)
رسم فني لثقب أسود في الفضاء السحيق (رويترز)

رصد فيزيائيون أربع حالات جديدة لتصادم ثقوب سوداء أرسلت أمواج جاذبية نحو الأرض وتلقاها مرصدا "ليغو" في الولايات المتحدة و"فيرغو" في أوروبا، كان بينها أضخم تصادم سُجِّل حتى اليوم.

ولم يعد جديدا الآن أن الثقوب السوداء تصطدم بعضها ببعض في أنحاء الكون وترسل موجات جاذبية، لكن علم الفلك دخل حقبة تكون فيها موجات الجاذبية ببساطة أداة أخرى لفهم الكون، والتقدم الجديد يأتي من رصد العديد من هذه الأحداث.

وقد بدأ مرصدا "ليغو" و"فيرغو" (المصممان لرصد أمواج الجاذبية) التعاون في فهرسة هذه الأحداث لنقل القصة الأوسع حول عدد مرات حدوث هذه الاصطدامات الهائلة، وما الذي يسببها.

وعندما يصطدم ثقبان أسودان فإنهما يشكلان ثقبا أسود واحدا عملاقا ويرسلان طاقة على شكل موجات جاذبية تنتقل في أرجاء الكون بسرعة الضوء.

ومن خلال مراجعة بيانات المرصدين اكتشف العلماء أربعة تصادمات جديدة حدثت في صيف عام 2017، ونتجت تلك التصادمات عن ثقوب سوداء تبلغ كتلتها في الحد الأدنى 17.8 مرة كتلة الشمس وفي الحد الأقصى 80.3 مرة كتلة الشمس، وحصلت على مسافة تبعد عنا ما بين 1.044 و8.97 مليارات سنة ضوئية.

وباكتشاف هذه التصادمات الجديدة يرتفع عدد الأحداث المعروفة للعلماء إلى عشرة قياسات لتصادم لثقوب سوداء وقياس واحد لتصادم نجوم نيوترونية.

ويقدر العلماء أنه في كل عام يحدث اندماج 53 ثقبا أسود في كل غيغابارسيك مكعب من الكون (ويعادل هذا صندوقا طول ضلعه 3.2 مليارات سنة ضوئية).

وأحد تلك التصادمات، التي نتجت عن ثقب أسود كتلته 80.3 مرة كتلة الشمس، كان مثيرا للاهتمام بشكل خاص، وذلك لأن العلماء لا يعتقدون أن انهيار النجوم يمكن أن يؤدي إلى ثقوب سوداء أثقل من 45 كتلة شمسية، وفقا للأستاذ المساعد في جامعة فلوريدا إمري بارتوس. بالإضافة إلى ذلك يبدو أن الثقب يدور حول نفسه بسرعة كبيرة.

ويعتقد العلماء أن هذا الشذوذ ربما نتج عن اندماج ثقبين أسودين اندمجا في وقت لاحق مع ثقب أسود ثالث في بيئة غنية بالثقوب السوداء. ويبدو أن هذه البيئات موجودة قرب مركز مجرتنا.

لكن هذا الأمر لا يعد حقيقة مثبتة في هذه المرحلة. وفي هذا الصدد يقول بارتوس "مع إعادة تشغيل ليغو وفيرغو.. سنعرف المزيد عن عدد المرات التي يمكن أن يحدث فيها مثل هذا الاندماج "المزدوج"، وأضاف "لكنه احتمال مثير للغاية".

وسيساعد المزيد من عمليات الرصد الباحثين في تحديد أنواع البيئات التي تحدث فيها هذه الاصطدامات، وكيف تقترب الثقوب السوداء كثيرا بعضها من بعض في المقام الأول.

المصدر : مواقع إلكترونية