تسونامي كارثة طبيعية.. لماذا يتكرر وقوعها في إندونيسيا؟

آثار الدمار الذي خلفته موجات تسونامي الأخيرة في إندونيسيا (رويترز)
آثار الدمار الذي خلفته موجات تسونامي الأخيرة في إندونيسيا (رويترز)

آسيا ضياء

تتواتر الأخبار من وقتٍ لآخر عن ظاهرة اجتياح الأمواج العاتية لليابسة، والمعروفة بـ"تسونامي"، وهي كارثة طبيعية قد تباغت البشر على حين غرة فلا يمكنهم التنبؤ بها، خصوصا إذا كان سبب حدوثها زلزالا قويا تتعدى قوته سبع درجات على مقياس ريختر، فلا يمكنهم التصدي لها وقد تخلف العشرات بل المئات من الضحايا بالإضافة إلى الخسائر المادية الجمة.

ويوم السبت الماضي 22 ديسمبر/كانون الأول 2018، اجتاحت أمواج تسونامي من المحيط الهادي مناطق في جزيرتي جاوة وسومطرة غربي إندونيسيا، وصرّحت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث الطبيعية في إندونيسيا أن التسونامي نتج عن ثورةٍ في بركان كراكاتاو بجزيرة أناك كراكاتاو، تسبب في انزلاقات أرضية تحت سطح البحر، أي في "القشرة المحيطية".

‪المناطق المتضررة من موجات تسونامي التي ضربت إندونيسيا قبل أيام‬ (رويترز)

الفرق بين تسونامي وأمواج البحر المعتادة
"تسونامي" هي عبارة عن موجات مائية شديدة الارتفاع مدمرة تنتشر من الشاطئ إلى المدينة. ولكن ما الفرق بينها وبين أمواج البحر المتعارف عليها وموجات المد والجزر؟

بالرغم من أنها جميعا أمواج محيطية بحرية، فإنها تختلف في أسباب وقوعها، ولذلك فإن موجات تسونامي تختلف تماما عن موجات المد والجزر وأمواج البحار والمحيطات.

تتحكم شدة الرياح في حركة الأمواج المتعارف عليها في البحار والمحيطات، وتتحكم حركة دوران الأرض وقوى جاذبية الشمس والقمر في أمواج المد والجزر.

لكن ثمة كوارث طبيعية وظواهر كونية عديدة تتسبب في ارتفاع الأمواج إلى مستويات تحصل معها ظاهرة تسونامي، مثل: الثورات البركانية، والهزات الأرضية في القشرة المحيطية، والانزلاقات الأرضية الناتجة عن حركات الألواح التكتونية، وارتطام المذنبات بالمحيطات التي قد تكون بقوة قنبلة ذرية، وهي ظاهرة نادرة الحدوث.

وأخيرا، قد تتسبب انفجارات الأسلحة النووية في البحار والمحيطات في وقوع تسونامي، لذا فإن من غير الصحيح أن نصف موجات تسونامي بأنها مجرّد موجات مد.

‪حركة الصفائح والألواح التكتونية‬ (الجزيرة)

أسباب وقوع تسونامي
تعد حركات الصفائح والألواح التكتونية العامل الرئيس في وقوع كارثة تسونامي، ففي خضم انشغالنا بالحياة تتحرك الأرض من تحتنا بوتيرة ثابتة كما تتحرك النجوم والكواكب والأقمار من فوقنا.

ويعتقد العلماء أن الأرض كانت قارة واحدة تسمى بانجيا Pangea، وقد انشطرت إلى ألواح تقاربت وتباعدت فيما بينها إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي المكون من سبع قارات، ومما يؤكد هذه النظرية أن حدود القارات متوافقة مع بعضها كأنها أحجية تركيب (puzzle).

ويتنبأ العلماء بأن القارات بعد مئتي مليون سنة ستقترن مرة أخرى لتعود إلى سابق عهدها "بانجيا"، وفي مشهد قد يبدو سرياليا ويدعو للدهشة، يوضح هذا المقطع حركة القارات عبر الزمان في انفصالها ومن ثم التحامها مجددا في المستقبل.

وقد قسم العلماء سطح الكرة الأرضية إلى 12 لوحا تكتونيا، تتحرك هذه الألواح ثلاث حركات مختلفة بمعدل 1-2 بوصة سنويا، وهي: حركات تقاربية، أو تباعدية، أو أفقية. وينتج عن الحركات التكتونية المغايرة للصفائح بعض الكوارث الطبيعية مثل البراكين والزلازل.

ولتصور حركة الألواح، تخيل أن كلتا يديك تمثلان لوحا تكتونيا، ضع كفا مقابل الكف الأخرى وقربهما إلى أن تتلامسا ستكون هذه الحركة تقاربية، اعكس هذه الحركة وباعد بينهما فتكون هذه حركة تباعدية، وللحركة الأفقية ضع كفيك جنبا إلى جنب بحيث توازي كل منهما الأخرى، وحرك كفا إلى الأمام والأخرى إلى الخلف.

تتسبب الحركات التقاربية في وقوع براكين أو تكوين جبال، فعندما تتقارب الألواح قد يقع لوح تحت الآخر، فإذا ما كان أحد اللوحين أعلى كثافةً من نظيره يسقط تحته، من ثم يرتفع الضغط تحت السطح جراء هذا السقوط، وكلما انغمس اللوح إلى الباطن ارتفع الضغط مصحوبا بارتفاع في درجة الحرارة، وهما بدورهما يحفزان انصهار المعادن والصخور تحت السطح.

يطلق على الصخور المنصهرة "الصهارة" أو "ماجما"، وتخرج من باطن الأرض إلى السطح من فوهة البركان نتيجة للارتفاع الشديد في الضغط والحرارة، وتسمى بعد خروجها "لافا"، وقد يصاحب الحركات التقابلية في بعض الأحيان هزات أرضية شديدة (زلازل).

وجدير بالذكر أن ما يطلق عليه "منطقة الحزام الناري" -والتي تقع في المحيط الهادي- تحتوي على أكبر عدد من البراكين النشطة على سطح الأرض، حيث يوجد فيها ما يقرب من خمسمئة بركان نشط، وتحتوي إندونيسيا وحدها على 76 بركانا نشطا.

وقد تسببت الحركة التقابلية للألواح التكتونية في وقوع تسونامي إندونيسيا، حيث انزلق اللوح الإندونيسي الأسترالي تحت اللوح الأوراسي، مما أدى إلى ضغطٍ شديد نتج عنه ارتفاع في مستوى الأمواج، وهذا وفق تصريحات صحفية لموقع الغارديان

‪منظر جوي لمنطقة متضررة من تسونامي الذي ضرب سواحل إقليمي بانتن ولامبونغ في إندونيسيا (رويترز)‬ منظر جوي لمنطقة متضررة من تسونامي الذي ضرب سواحل إقليمي بانتن ولامبونغ في إندونيسيا (رويترز)

يذكر أن العصر الحديث شهد العديد من الكوارث المروعة نتيجة لأمواج تسونامي، ولكن أكبرهما هما:

– تسونامي المحيط الهندي عام 2004، ووقع في أربعة بلدان رئيسية هي: إندونيسيا وتايلند والهند وسيريلانكا، حيث وصل ارتفاع أمواجه إلى ثلاثين مترا فوق سطح البحر، وقضى فيه نحو 250 ألفا، وكانت إندونيسيا أكثر الدول تضررا.

– تسونامي توهوكو باليابان عام 2011، حيث وصل ارتفاع أمواجه إلى أربعين مترا فوق السطح، وتسبب في تدمير المحطات النفطية والنووية، وأودى بحياة نحو 19 ألف شخص.

وتشترك هاتان الحادثتان في أن الحركات التكتونية كانت مصاحبة لزلزالين قويين بلغت شدتهما تسع درجات بمقياس ريختر، لهذا كان من الصعب التنبؤ بهما، وهو ما تسبب في خسائر بالغة في الأرواح والاقتصاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من براكين
الأكثر قراءة