معهد كويتي يشغّل سيارة كهربائية بالوقود الهيدروجيني

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

معهد كويتي يشغّل سيارة كهربائية بالوقود الهيدروجيني

محمود الكفراوي-الكويت

يأمل فريق من العلماء في معهد الكويت للأبحاث العلمية أن تسهم أبحاثهم الخاصة بالطاقة الهيدروجينية في إحداث طفرة كبيرة في تكنولوجيا تصنيع السيارات الكهربائية مستقبلا، بعدما نجحوا في استخدام الوقود الهيدروجيني لتشغيل السيارات الكهربائية لأول مرة.
 
ويركز فريق النانوتكنولوجي الذي يترأسه العالم المصري محمد شريف الإسكندراني على الاستفادة من خصائص الهيدروجين الذي ينتج طاقة هائلة عند تحويله إلى كهرباء دون أي انبعاثات غازية ضارة كتلك التي ينتجها حرق الوقود الأحفوري أو المشتقات البترولية المختلفة.

وواجه استخدام هذا النوع من الطاقة عالميا تحديات عدة أهمها طريقة الحصول على عنصر الهيدروجين نفسه الذي ينتج عادة من تحليل مياه البحر المكونة من اتحاد عنصري الأكسجين والهيدروجين، وهو أمر يحتاج حاليا إلى طاقة حرارية مرتفعة يستخدم فيها الوقود الأحفوري.

ويأمل العلماء حول العالم العلماء أن يوفر استخدام الخلايا الشمسية مصدرا أقل تكلفة للحصول على الهيدروجين من مياه البحر.

بموازاة ذلك يواجه العلماء مشكلة ثانية هي كيفية نقل عنصر الهيدروجين نفسه الذي يصعب نقله بسبب خفته، إذ يحتاج نقله إلى خزانات ضخمة الحجم، لذا كان البديل هو ضغط هذا الغاز بمستويات مرتفعة جدا تصل إلى نحو 350 ضعف الضغط الجوي.

المشكلة الثالثة هي كيفية تخزين الهيدروجين لاستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل السيارات الكهربائية، وهنا لجأ العلماء في مرحلة من المراحل إلى استخدام الأسطوانات المضغوطة، لكن هذه الطريقة تواجه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بمستوى أمان الأسطوانة المضغوطة بمعدلات كبيرة جدا.

يضاف إلى المشكلات السابقة مسألة تحويل الهيدروجين المضغوط من غاز إلى سائل عند درجة حرارة 250 تحت الصفر، وهي طريقة مكلفة جدا.

الإسكندراني يقدم شرحا للتجربة الفريدة (الجزيرة)

المشكلات السابقة دفعت الدكتور الإسكندراني -حسب حديثه للجزيرة نت- إلى البحث عن طريقة جديدة لتخزين ذرات الهيدروجين في مواد أخرى أقل تكلفة وبالتحديد في الفلزات.

وبتمويل من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بدأ الإسكندراني وفريقه مشروعا بحثيا لتحديد المواد التي يمكنها استقطاب الهيدروجين بكميات جيدة وتخزينه، ودراسة كيفية تحفيز ذلك العنصر كي ينفصل مجددا عن تلك المواد في درجات حرارة منخفضة نسبيا، وهي المرحلة التي استمرت منذ العام 2013 حتى العام 2016.

وانتهت الأبحاث باعتماد عنصر المغنيسيوم كعنصر شره لتخزين الهيدروجين، إذ يمكنه تخزين نحو 7.6% من وزنه وهو مستوى مرتفع جدا، كما يتميز بإمكانية التخزين في مستويات ضغط أقل بكثير من المتعارف عليها.

كما توصل الباحث إلى استخدام عنصري النيكل والبلاديوم كمحفزات للمغنيسيوم في مادة واحدة، لينطلق بعدها الهيدروجين المستقطب عند مستوى حرارة منخفض لاستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية بعد تمريره على خلايا الوقود التي تحوّله إلى تيار كهربائي، وهي المادة التي حصل الإسكندراني على براءة إختراع بها من مكتب البراءات الأميركي عام 2017.

مديرة معهد الكويت للأبحاث العلمية سميرة السيد عمر مع الإسكندراني أثناء تشغيل سيارة الغولف بالوقود الهيدروجيني (الجزيرة)

ومنذ العام 2016 بدأ الباحثون في مركز النانوتكنولوجي بمعهد الكويت للأبحاث العلمية المرحلة الثانية من عملهم التي تنتهي في يناير/كانون الثاني المقبل، وهي ترتكز على الوصول إلى نموذج سيارة كهربائية تعمل باستخدام الوقود الهيدروجيني الجاف بدلا من الطرق المعروفة حاليا التي تعتمد على استخدام مصدر للمياه وتعريضه لتحلل كهربائي لانطلاق الهيدروجين لتغذية محرك السيارات الكهربائية، وهي طريقة مرتفعة التكلفة، أو تلك التي تعتمد في شحن البطاريات على مصدر كهرباء منزلي.

وفي البداية أجريت الأبحاث على سيارات الألعاب الإلكترونية لشحن بطارياتها باستخدام تكنولوجيا الوقود الهيدروجيني، ومن بعدها نجح الفريق في شحن بطاريات الهواتف بنفس الطريقة كخطوات أولية.

عقب نجاح تلك التجارب بدأ التطبيق على سيارة غولف صغيرة قوتها 48 فولت كانت تغذى بواسطة ست بطاريات سعة الواحدة منها ثمانية فولتات يتم شحنها مباشرة من مصدر كهرباء تقليدي.

وتمكن الفريق بواسطة الوقود الهيدروجيني -مع إجراء بعض التغييرات- من شحن تلك البطاريات عبر طاقة الهيدروجين وتشغيل السيارة التي جلبت للتجربة بشكل مؤقت. وستشهد المرحلة المقبلة توفير سيارة غولف ملك للمركز لاستخدامها في تطبيق التكنولوجيا الجديدة.

الإسكندراني يأمل أن تتقدم شركات كبرى لرعاية الاختراع (الجزيرة)

ويمكن باستخدام سبعة كيلوغرامات من تلك المادة قيادة سيارة لمسافة 500 كلم متواصلة بسرعة 100 كلم/ساعة، أي لخمس ساعات كاملة بفضل استهلاك نسبة الهيدروجين الموجودة التي تعادل 7.6% من حجم المادة التي يعاد تخزين الهيدروجين فيها مجددا بعد ذلك.

ويحتاج استخدام تلك التكنولوجيا في السيارات العادية إلى جهود بحثية تقودها شركات كبرى يمكنها إجراء التغييرات المطلوبة على محركات السيارة وآلات الاحتراق الداخلية، إضافة إلى دراسة تأثير الطاقة الحرارية الهائلة الناجمة عن استخدام الهيدروجين على ثبات السبيكة التي يُصنع منها المحرك في الوقت الحالي.

ويؤكد الإسكندراني الحاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علوم المواد وتكنولوجيا النانو من جامعة طوهوقو اليابانية التي عمل بها أستاذا على مدار 16 عاما، أنه لا يوجد حتى الآن سيارة في العالم تدار محركاتها بالوقود الهيدروجيني، كون الموجود حاليا يستخدم البطاريات.

ويأمل العالم المصري أن تمول الشركات الكبرى أبحاثا لاستخدام تلك التكنولوجيا الأقل تكلفة في تشغيل السيارات مستقبلا.

المصدر : الجزيرة