الأمير صباح.. دور ثابت في دعم القضية الفلسطينية

أمير الكويت الراحل كان داعما بارزا للقضية الفلسطينية (الأناضول)
أمير الكويت الراحل كان داعما بارزا للقضية الفلسطينية (الأناضول)

مثّلت مواقف أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن القضية الفلسطينية، والتأكيد على دعهما الثابت ورفض التطبيع، أحد أهم ركائز السياسة الكويتية ومواقفها الواضحة.

في خضم الهرولة العربية، ولا سيما الخليجية، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تسبح الكويت عكس خطط هذا التيار، رافضة كل أشكال ومسميات التطبيع المختلفة، معلنة أنها لن تكون جزءا من هذا المعسكر.

لم تترك الكويت منبرا ومحفلا عربيا وعالميا إلا عبرت فيه عن دعمها التام لحقوق الشعب الفلسطيني، وإدانة كافة ممارسات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وهو نهج دأب عليه أمراء الكويت منذ النكبة.

آخر المطبعين

"الكويت ستكون آخر دولة تطبع العلاقات مع الكيان الغاصب" عبارة كررها وأكد عليها أمراء وحكام الكويت وصولا إلى أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وهو ما يظهر جليا في موقف الكويت الثابت تجاه قضية الأمة المركزية، والمسجد الأقصى، وحقوق اللاجئين، والاستيطان، وعمليات التهويد، والقتل، والتشريد الممنهج من قبل إسرائيل.

الكويت لم تتوان يوما عن التصريح عن رفضها القاطع للتطبيع مع الاحتلال، حيث أكد مسؤولوها في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من منبر عالمي وأممي أن موقف بلادهم الراسخ والرافض للتطبيع لن يتغير؛ إلا بعد أن يتحقق الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية.

ولعل آخر وأبرز المواقف دعم الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، موقف رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في مؤتمر البرلمان الدولي في مدينة سانت بطرسبورغ في روسيا، حيث هنأه على تصديه لرئيس وفد الكنيست الإسرائيلي على خلفية موضوع النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ومطالبته للوفد الإسرائيلي بمغادرة القاعة.

وأكد أمير الكويت الراحل في برقية التهنئة حينها أن هذا "الموقف يجسد جليا موقف دولة الكويت الداعم للأشقاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة ونصرة قضيتهم العادلة".

دعم الفصائل الفلسطينية

لم يكن دعم الكويت مقتصرا على المواقف والتصريحات الشجاعة في المحافل الدولية فقط، إذ إن هذا البلد كان واحدا من أهم الحاضنات الرئيسية لأبرز الفصائل الفلسطينية، التي تأسست على أرضها، حتى أنها فتحت ذراعيها للشعب الفلسطيني ليعمل على أرضها بعد أن تم قمعه وتهجيره من أرضه.

وفي لقاء تلفزيوني سابق، قال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، خالد مشعل، إن الكويت كانت واحدة من 3 مواقع رئيسية تأسست فيها حركة حماس، مبينا أنه "يحسب للكويت تعاطفها واحتضانها للشعب الفلسطيني وقضيته قيادة وشعبا، حيث بلغ عدد الفلسطينيين في الكويت في ثمانينيات القرن الماضي 400 ألف فلسطيني".

في نفس اللقاء تحدث مشعل عن ذكرياته في ثانوية عبد الله السالم في الكويت، التي كانت منبرا مهما لأهم القيادات الفلسطينية آنذاك، مثل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأحد أبرز مؤسسي حركة تحرير فلسطين (فتح) صلاح خلف الملقب بأبي إياد، حتى إن أحد أهم الأسرى الفلسطينيين محمود بكر، اختار أن يزور الكويت في بداية محطاته الخارجية عندما تنسم هواء الحرية ليلقي خطابا في الثانوية نفسها.

عريقات أشاد بموقف الكويت القوي والثابت تجاه القضية الفلسطينية (الجزيرة)

تأسيس حركة فتح

كان دور الكويت مفصليا ومحوريا في تأسيس حركة (فتح)، وهي واحدة من أكبر وأهم المنظمات الفلسطينية في التاريخ المعاصر، إلى جانب احتضانها ودعمها الكبير لياسر عرفات ورفاقه في بدايات نشاطاتهم السياسية والثورية، حيث قدمت أشكالا متعددة من الدعم للثورة الفلسطينية في مراحلها الأولى.

وكان كبير المفاوضات الفلسطينية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، الدكتور صائب عريقات، قد أشاد بموقف الكويت القوي والثابت تجاه القضية الفلسطينية في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية "كونا" سابقا، مشددا على أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد رحمه الله كان وما زال أحد أبرز الداعمين للشعب الفلسطيني.

وقال عريقات إن "الكويت حكومة وشعبا لها مواقف مشرفة تجاه القضية والشعب الفلسطيني، فهي لم تتأخر يوما عن الوفاء بالتزاماتها؛ بل تعدت ذلك إلى المبادرات الإنسانية، التي لا تتوقف من قائد العمل الإنساني الشيخ صباح الأحمد" رحمه الله.

تضامن شعبي

وفي دلالة واضحة على دعم القيادة السياسية الكويتية غير المحدود للقضية الفلسطينية، تقيم جمعيات كويتية عدة على مدار العام مناسبات وفعاليات وأنشطة عديدة مرتبطة بهذه القضية، مثل إحياء يوم الأرض ويوم الأسير، إلى جانب تنظيم مؤتمرات وفعاليات مناهضة للتطبيع السياسي والاقتصادي، ناهيك عن تشكيل لجان خاصة بالقضية الفلسطينية مثل لجنة فلسطين في مجلس الأمة، ولجان أخرى داخل الجمعيات والنقابات المختلفة.

ومن أبرز مظاهر مقاومة التطبيع خلال الأشهر القليلة الماضية هي الهبة الكويتية المنددة بمسلسل أم هارون الذي عرض في شهر رمضان الماضي.

وفيما سعى المسلسل الذي تم إنتاجه من قبل شركات إماراتية وبطولة عدد من الممثلين الكويتيين إلى الترويج للأفكار الإسرائيلية والتطبيع من الباب الثقافي والفني؛ إلا أنه قوبل بموجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي من قبل مغردين ونشطاء كويتيين، رفضوا رفضا قاطعا الأفكار التي تم عرضها في المسلسل، مؤكدين أن تسلسل الأحداث مزيف ويحمل أهدافا وغايات مشبوهة.

وكانت بلدية بلعا في الضفة الغربية قد افتتحت شارعا باسم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، تزامنا مع انطلاق الاحتفالات بالعيد الوطني الكويتي عام 2018، وجاءت تلك البادرة اعترافا بمكانة وحضور ودعم الكويت وأميرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة