مكتبة لكل بيت أردني.. الأسعار تحقق الأهداف وأزمة المعلمين تخفض الإقبال

مهرجان القراءة للجميع بالأردن يستمر حتى الخميس (الجزيرة)
مهرجان القراءة للجميع بالأردن يستمر حتى الخميس (الجزيرة)

هديل الروابدة-عمان 

تحت شعار "مكتبة لكل بيت"، انطلقت الاثنين الماضي، فعالیات الدورة 13 لمھرجان القراءة للجمیع (مكتبة الأسرة الأردنیة)، التي تنظمها وزارة الثقافة الأردنية في جميع محافظات المملكة، وستستمر حتى غد الخميس.

وأتاحت المبادرة -على مدى سنوات- للقراء من شتى الفئات والأعمار اقتناء كتب ذات عناوين وموضوعات مختلفة، عبر توفيرها بأسعار رمزية جدا، في عدة مراكز بيع داخل المحافظات. 

بيد أن هذه الدورة شهدت إقبالا ضعيفا نسبيا مقارنة بالأعوام السابقة، رغم أن أسعار الكتب المعروضة لم تتجاوز 35 قرشا (نحو نصف دولار)، وفق ما قاله عدد ممن زاروا المعارض المنتشرة في المحافظات للجزيرة نت.

الصحفي عمار الشقيري أبدى استغرابه للجزيرة نت مما وصفه "بغياب ظاهرة التجمهر" أمام باب معرض مكتبة الأسرة في جامعة اليرموك استباقا لنفاد بعض الكتب مثل كل عام، رغم الحجم الضخم والمهم لعناوين المؤلفات المعروضة في الدورة الحالية، وفق تعبيره.

وقال الدكتور علاء محمد -أحد رواد الفعالية- إنه لاحظ تدني نسبة الإقبال على معرض مركز زها الثقافي في العاصمة عمان، قبل أن يبرر أحد مشرفي المعرض بأن "زها" يستقبل فعالية بيت الأسرة للمرة الأولى، في حين يفضل القراء ارتياد المراكز التي تستقبل المهرجان بشكل دوري، حسب ما قاله الطرفان للجزيرة نت.

أسعار رمزية
جاءت فكرة مشروع "مكتبة الأسرة الأردنية" الذي تطلقه وزارة الثقافة منذ عام 2007، بهدف "تضمين مكتبة نوعية لكل بيت في المملكة ومساعدة المواطنين على إيجاد الكتب بأسعار رمزية"، كما يقول وزير الثقافة والشباب محمد أبو رمان للجزيرة نت.

ويعتقد الوزير في حديثه للجزيرة نت أن المكتبة حققت جزءا مهما من رؤيتها وأهدافها المرتكزة بشكل أساسي على نشر المعرفة، إذ تمت إعادة نشر مئات العناوين من الكتب، وعشرات الآلاف من الطبعات، خلال السنوات الماضية عبر مكتبة الأسرة.

ويضيف "أن هناك لجنة مختصة تضم مثقفين ومفكرين وأدباء تعتني باختيار العناوين والإصدارات لكل دورة، لضمان تنوعها وجودتها، فهذا العام تضمن المهرجان نحو تسعة حقول معرفية، تنوعت بين الأدبين العربي والعالمي، والثقافة، والفكر الإسلامي، والفكر الإنساني، وكتب الأطفال، وغيرها".

  جانب من معرض الكتاب المستعمل "من وحي القلم" في عمّان (الجزيرة-أرشيف)

عناوين مختلفة
وبيّن أبو رمان للجزيرة نت أن الوزارة أعادت تشكيل اللجنة المنوطة باختيار عناوين الكتب المعروضة، حيث يتم اختيار أعضائها بشكل متوازن، بما يمثل عدة مدارس فكرية ومعرفية وأكاديمية وأيديولوجية مختلفة. وحسب رأيه فإن هذا التغيير انعكس فعلا على نوعية الكتب والعناوين المتوفرة هذه المرة، خاصة من ناحية الفلسفة العربية والإنسانية.

كما حرصت الوزارة هذا العام على تجويد الإخراج الفني للكتب من حيث الغلاف ونوعية الورق وتصميم الصفحات، لإضافة بعد جمالي مضاف إلى قيمتها المعرفية والثقافية، ولجذب وتحفيز رواد المعارض على اقتناء الكتب، حسب ما قاله الوزير للجزيرة نت.

من جهته، قال مدير المشروع أحمد راشد للجزيرة نت إن هذه الدورة شهدت انتشار 37 مركزا في محافظات المملكة كافة، موزعة وفقا لعدد السكان والمساحة الجغرافية لكل منها.

وبرّر راشد الحديث عن ضعف الإقبال إلى سببين: الأول أن المواطنين ينشغلون في وظائفهم في الفترة الصباحية، مؤكدا أن الإقبال يزداد في المساء، والثاني أن إضراب المعلمين قلص عدد الرحلات والوفود المدرسية التي تزور عادة هذه المعارض، خاصة أن 25% تقريبا من الإصدارات لهذه الدورة موجهة للأطفال، وفق ما قاله للجزيرة نت.

وزير الثقافة الأردني: المشروع يهدف إلى مساعدة المواطنين على إيجاد الكتب بأسعار رمزية (مواقع التواصل)

إشادة وانتقاد
في المقابل، يرى القاص والروائي فيصل سليم التلاوي -الذي يواظب على متابعة إعلان موعد الفعالية كل عام ليكون أول زائر للمكتبة- أن الأسعار "شبه المجانية" حفزت المواطنين من جميع مدن المملكة على اقتناء الكتب، إلا أنه انتقد ما أسماه "ضعف الترويج" عبر الإذاعات والقنوات المحلية.

وقال للجزيرة نت "إن عامة الناس لم يعلموا عن الفعالية"، مستثنيا من يهتم بها ويتابع انطلاقتها.

وفي السياق ذاته، أشاد محمد أيوب -أحد الزوار- بتغطية عناوين الكتب للمواضيع والحقول المتنوعة؛ كالسياسة والاقتصاد والجغرافيا، وأشار إلى أهمية هذا النوع من المبادرات التي تشجع على القراءة، في منافسة العالم الإلكتروني والافتراضي الذي بات يجذب جيل الشباب ويحرمهم مما تمنحه القراءة من علم خطابة وقدرة عن التعبير عن ذواتهم بلغة قوية، حسب تعبيره للجزيرة نت.

وتحدث الزائر للجزيرة نت عما وصفه "بحاجة ملحة" لتضمين المكتبة إصدارات باللغة الإنجليزية إلى جانب نظيرتها العربية، على وقع انتشارها مؤخرا في الأردن، وتداولها بين المواطنين وفي الأسواق الكبرى والمناهج الدراسية، وفق وصفه.

من جهته، أوضح مدير المشروع أحمد راشد أن الإصدارات التي توفرها مكتبة الأسرة ليست متخصصة، وختم حديثه قائلا للجزيرة نت "الأردن بلد عربي، ومن أراد أن يحصل على كتاب باللغة الإنجليزية ضمن اختصاصات معينة يستطيع الحصول عليه من دور النشر والمكتبات المنتشرة في أنحاء المملكة".

المصدر : الجزيرة