هل تهدئ وعود بغداد البصرة الغاضبة؟

متظاهرون يرفعون نعشا يرمز إلى البصرة (الأناضول)
متظاهرون يرفعون نعشا يرمز إلى البصرة (الأناضول)
في بغداد اختلف المشهد، حيث شهدت العاصمة جلسات استثنائية وبيانات طارئة ووعودا سعيا من الحكومة إلى نزع فتيل الأزمة القائمة في المدينة الجنوبية الغنية بالنفط.

جسامة الأحداث في البصرة وخطورتها دفعت نواب البرلمان العراقي في بغداد إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة أوضاع المدينة.

مع ذلك لم يتحمس منسق تجمع شباب البصرة منتظر الكركوشي -الذي شارك في المظاهرات منذ انطلاقها قبل شهرين- لجهود الطبقة السياسية، وقال في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "مثل هذه البيانات والجلسات لا يمكن أن تهدئ الشارع البصري".

وتابع الناشط (30 عاما) أن "الشارع ينتظر إجراءات فعلية على أرض الواقع، مخرجات جلسة مجلس الوزراء مضحكة ومكررة، البصرة لم تستلم الأموال ولم تنفذ فيها مشاريع ولا يزال الماء مالحا، ولا تزال من دون خدمات.. هي تنزف".

الكركوشي كغيره من سكان البصرة لم يتسمر أمام محطات التلفزة لمتابعة الجلسة التي شهدت نقاشا عقيما وتصعيدا سياسيا، ومطالبة من الكتلتين الرئيسيتين في البرلمان العراقي باستقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد تبادله الاتهامات بالمسؤولية مع محافظ البصرة أسعد العيداني.

video

البصرة عامرة
وقال العبادي أمام 172 نائبا حضروا من أصل 329 إن "البصرة عامرة وتبقى عامرة بأهلها.. والخراب فيها هو خراب سياسي"، في محاولة منه للإشارة إلى أن المشكلة ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة سيطرة أحزاب عدة على مفاصل الحياة اليومية في المحافظة ذات الأغلبية الشيعية.

وشهدت الجلسة مداخلات من النواب وسط أجواء مشحونة بالتوتر، ورفع رئيس البرلمان المؤقت محمد علي زيني الجلسة إلى 15 سبتمبر/أيلول الجاري دون اتخاذ أي قرار بشأن المحافظة.

واقتصر الأمر على دعوته لتشكيل لجنة نيابية تتابع تنفيذ القرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن البصرة.

أزمة صحية
أوضاع المدينة الصعبة دفعت الآلاف من سكانها بداية ثم في كامل الجنوب العراقي إلى الخروج في مظاهرات ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

لكن الأمور اتخذت منحى تصعيديا اعتبارا من الثلاثاء الماضي على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة في البصرة، حيث نقل ثلاثون ألف شخص إلى المستشفيات تسمموا بالمياه الملوثة، وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل 12 متظاهرا من دون أن تعرف ملابسات قتلهم.

وقال مسؤول رابطة حقوق ذوي الشهداء في البصرة وليد الأنصاري (36 عاما) للفرنسية إن "الجلسة لم تقدم ولا تؤخر، البصرة ليست قضية ماء وكهرباء فقط".

وأضاف "الشعب مصدر السلطات، الناس اليوم أصبحوا واعين، ويرون أن الأحزاب هي سبب خراب البلاد، لو أرادوا إثبات حسن النوايا فليستقيلوا، عرفناهم 15 عاما، لم يوفروا شيئا للمواطن، فما الذي سيفعلونه خلال عام أو عامين؟".

برميل نفط
وكان المتظاهرون أقدموا على إحراق كل ما يعتبرونه رمزا للسلطة التي يرونها فاسدة وفوق القانون بدءا من مبنى المحافظة في وسط المدينة ومرورا بمقار الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة المسيطرة في هذا المعقل الشيعي، وصولا إلى القنصلية الإيرانية المحصنة.

ويتهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى "مخربين" تسللوا بين المحتجين، مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.

ورغم أن المتظاهرين قرروا تعليق التظاهر السبت لإثبات أن لا علاقة لهم بعمليات التخريب فذلك لا يعني -بحسبهم- التنازل عن الحقوق.

وقال الأنصاري إن "مطالبنا واضحة.. نريد تغييرا جذريا، لا نريد من ينظر إلى البصرة فقط على أنها برميل نفط".

المصدر : وكالات