سحابة غائمة تغطي سماء العلاقات المغربية الفرنسية
عـاجـل: مشرعون أميركيون يدعون لعدم الاعتراف بالمجلس العسكري بالسودان والضغط عليه للإسراع في تسليم السلطة لحكومة مدنية

سحابة غائمة تغطي سماء العلاقات المغربية الفرنسية

المغرب احتج رسميا عبر وزارة العدل على عدم احترام فرنسا اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين (الجزيرة)
المغرب احتج رسميا عبر وزارة العدل على عدم احترام فرنسا اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

تعكر سحابة غائمة صفو العلاقات المغربية الفرنسية بعد إقدام محكمة بباريس على استدعاء صحافيين مغاربة للمثول أمامها في دعوى تشهير، دون المرور عبر القنوات الرسمية.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الأزمة التي اندلعت بين البلدين عام 2014، على خلفية متابعة القضاء الفرنسي مدير المخابرات الداخلية المغربية عبد اللطيف الحموشي إثر شكوى تتهمه بالتعذيب، وهي الأزمة التي نجم عنها تعليق التعاون القضائي بين البلدين لأشهر قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاق جديد.

ووصلت رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي -بصفته مدير نشر جريدة "ليبراسيون" الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة- وأربعة صحفيين آخرين يعملون في موقعين إلكترونيين "كيد.ما" و"تشالنج.ما"، استدعاءات عبر البريد للمثول أمام محكمة الاستئناف بباريس يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على خلفية قضية رفعها نقيب سابق في الجيش المغربي يتهمهم فيها بالسب والقذف.

استهجان واستغراب
واستهجنت الأوساط القانونية والإعلامية المغربية هذه الخطوة، واعتبرتها انتهاكا للسيادة المغربية وخرقا للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين.

وتنص الاتفاقية على أن أي استدعاء لمواطني أحد البلدين يجب أن يمر عن طريق السلك الدبلوماسي عبر وزارة العدل.

واستغرب الصحفيان نعيم كمال ونرجس الرغاي من موقع "كيد.ما" استدعاءهما من قضاء بلد أجنبي على إثر دعوى "غير قائمة على أي أساس" وفق بلاغ مشترك للصحفيين، وتساءلا "هل يحق للقضاء الفرنسي توجيه استدعاء مباشر لمواطنين أجانب غير تابعين لاختصاصه ودائرته القضائية -أي المغاربة في هذه الحالة- دون اتباع مساطر (إجراءات) محددة؟".

سابقة خطيرة
من جانبه، وجّه الكاتب الصحفي جمال براوي من موقع "تشالنج.ما" رسالة لرئيس الغرفة السابعة لمحكمة الاستئناف في باريس، استنكر فيها هذا الاستدعاء الذي قال إنه "يمس باستقلالية المغرب"، معتبرا أن القضاء الفرنسي يريد توسيع "مجال عمله لضبط حرية الصحافة في بلدان أخرى".

ووصف رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبد الله البقالي الإجراء بأنه "سابقة خطيرة جدا" ويمثل "تحولا خطيرا في التضييق على حرية الصحافة"، وقال للجزيرة نت إن القضاء الفرنسي داس على الاتفاقية الموقعة بين البلدين والقائمة على مبدأ الإنابة القضائية.

وأعلنت النقابة في بلاغ تضامنها مع الصحفيين الذين تلقوا هذه الاستدعاءات، ونبهت إلى أنها ستواجه بقوة وحزم أية إجراءات أخرى ضد الصحفيين المعنيين.

وقررت توجيه مذكرة إلى وزارة العدل الفرنسية عن طريق سفارة فرنسا في الرباط، ومراسلة المنظمات العربية والدولية المهتمة بالدفاع عن حرية الصحافة والإعلام بشأن هذه التجاوزات.

وتفاعلا مع هذا القرار القضائي الفرنسي، قال مسؤول حكومي مغربي إن هذه الاستدعاءات "خرق واضح" للاتفاق القضائي الذي يجمع المغرب وفرنسا، موضحا أن أي استدعاء يهم مواطنين مغاربة يقيمون في المغرب عليه أن يمر وجوبا عبر القنوات الرسمية.

المالكي كلف محاميه بمتابعة القضية (الجزيرة)

احتجاج رسمي
واستدعت وزارة العدل والحريات قاضي الاتصال الفرنسي المقيم في المغرب لإبلاغه احتجاج المغرب واستياءه لعدم احترام فرنسا اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين.

وأجرى وزير العدل محمد أوجار اتصالا هاتفيا بنظيرته الفرنسية نيكول بيلوبي، أطلعها فيه على الخلل الذي شاب عملية الاستدعاء.

ونقلت صحيفة مغربية عن مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب أن استدعاءه كان خطأ إجرائيا وسوء تقدير مهني من طرف القضاء الفرنسي، كون المالكي لم يكن مديرا لجريدة "ليبراسيون" خلال تاريخ نشر المقال موضوع الدعوى، فيما كلف رئيس المجلس محاميه بمتابعة القضية.

وبحسب المصدر نفسه، فقد قدم مسؤول قضائي فرنسي اعتذاره الأربعاء لقاضي الاتصال في السفارة المغربية في باريس عن الاستدعاءات التي وصلت رئيس مجلس النواب والصحفيين الأربعة.

وكان النقيب المغربي السابق المعارض المقيم في فرنسا مصطفى أديب قد وضع شكاية لدى محكمة فرنسية ضد صحفيين مغاربة يتهمهم فيها بالسب والشتم، بعد نشرهم مقالات في صحف ومواقع مغربية ينتقدون فيها الزيارة التي قام بها في يونيو/حزيران 2014 لغرفة المفتش العام للقوات المسلحة المغربية في المستشفى العسكري في باريس الجنرال الراحل عبد العزيز بناني.

وهاجمت بعض الصحف المغربية هذا التصرف الذي قالت إنه تم دون إذن عائلته، وقام خلالها أديب بالصراخ والتلفظ بتعبيرات مسيئة للجنرال المريض، مما تسبب في خلق أزمة بين البلدين.

المصدر : الجزيرة