الإستروكس.. مخدر يهدد شباب مصر

طلبات إحاطة قدمها نواب بشأن الإستروكس (الجزيرة نت)
طلبات إحاطة قدمها نواب بشأن الإستروكس (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

"الإستروكس لا يقل خطورة عن الإرهاب"، هكذا علّق نواب برلمانيون على ارتفاع معدلات تعاطي مخدر الإستروكس بين الشباب في مصر.

التصريحات البرلمانية صاحبت تحذيرات مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في مصر عمرو عثمان، من وصول نسب تعاطي مخدر الإستروكس إلى 25% من الحالات التي تم رصدها خلال الأشهر الثماني الماضية فقط.

وقال عثمان إن معظم من يتعاطون الإستروكس هم من الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 إلى 20 سنة، مشيرا إلى أضراره التي تبدأ بالهلوسة وتنتهي بالتليف الكبدي والفشل الكلوي.

والإستروكس مادة مخدرة تندرج تحت ما يطلق عليه "القنبيات المصنعة" التي تدخل ضمن المؤثرات العقلية الجديدة، ووفق تقرير المخدرات العالمي لعام 2018 يوجد من تلك المؤثرات نحو 803 أنواع.

سهولة الترويج
ولقي مخدر الإستروكس سهولة في ترويجه وتداوله بداية ظهوره في مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بسبب تأخر السلطات المعنية في إدراجه كنوع من المخدرات.

وقدّم عدد من نواب البرلمان طلبات إحاطة وبيانات عاجلة تجاوزت 25 طلبا، بشأن انتشار مواد مخدرة مستحدثة على رأسها الإستروكس.

وظلت وزارة الصحة رافضة إدراج الإستروكس كمخدر حتى أغسطس/آب الماضي، حيث أعلنت وزيرة الصحة هالة زايد الموافقة على تصنيف ستة مواد مخدرة باعتبارها تركيبات مختلفة للإستروكس.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي أعلنت في فبراير/شباط الماضي ارتفاع نسب تعاطي المخدرات في مصر إلى ضعف المعدلات العالمية، موضحة أنها وصلت إلى 10.5%، وأن المدمنين 2.4% من المواطنين، منهم 27% من الإناث.

كذلك أظهرت آخر إحصائية أجرتها وزارة الصحة عام 2012 لنسب تعاطي المخدرات داخل المدارس والجامعات المصرية، أن نحو 60% من طلاب الجامعات يتعاطون المخدرات.

اللاعب محمد صلاح شارك في حملة "أنت أقوى من الخدرات" (الجزيرة نت)

مواجهة الإدمان
وقبل نحو عامين أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي حملة قومية لمواجهة الإدمان تحت شعار "أقوى من المخدرات"، واستعانت بفنانين ورياضيين لهم شعبية بين الشباب في الترويج للحملة مثل اللاعب محمد صلاح.

بدوره أوضح خبير في صندوق مكافحة وعلاج الإدمان -فضّل عدم ذكر اسمه- أن الإستروكس مادة مخدرة شبيهة بالحشيش، تستخرج من مواد كيميائية، وبالتالي فهي خالية من مادة "تي إتش سي" التي يُدرج أي مخدر يحتوي عليها تحت فئة المخدرات طبقا للقانون المصري.

وأضاف أن الجهات المعنية بالعلاج حذرت من خطورة الإستروكس، لكن وزارتي الصحة والداخلية تعاملتا مع المخدر بنفس طريقة تعاملها مع الترامادول.

وأوضح أن السلطات المصرية أدرجت الترامادول كمخدر في عام 2011، رغم انتشاره في الأسواق منذ عام 2006.

وعن سبل المكافحة، أوضح الخبير أن مصر تمتلك أفضل برامج للوقاية ومكافحة الإدمان، لكن غياب المهنية والتمكين يضعفان فرص النجاح، ويضيف "يكاد يتوفر ألف سرير لكل مئتي ألف متعاطٍ".

محام حقوقي: الإدمان يشغل الشباب عن ممارسة العمل السياسي

الصحة النفسية
ويؤكد رئيس وحدة طب الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية عبد الرحمن حماد انتشار الإستروكس، مدللا بكون أغلب الحالات التي تلجأ حاليا لعيادات علاج الإدمان تتعاطى هذا المخدر.

وأضاف أن تأثيره التخديري يختفي سريعا مما يدفع المتعاطي لتناول المزيد منه، وغالبا ما يصاحب إدمان الإستروكس سلوك عدواني عنيف.

ولا يمكن التسليم بما تعلنه الحكومة بشأن نسب تعاطي المخدرات وفق تأكيد مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، حيث تفتقر مصر لإحصاء رسمي صادق لحجم المدمنين.

وقال إن الحكومة تستند في إحصاءاتها على البيانات الطبية للمدمنين المترددين على المستشفيات الحكومية والتحاليل التي تُجرى قبل منح رخص القيادة.

وأرجع خضري عدم وجود نسب حقيقية عن المدمنين إلى خوف المدمن من الإفصاح عن حقيقة مرضه لجهة حكومية.

المدمن يخشى من الإفصاح عن حقيقة مرضه للجهات الرسمية (الجزيرة-أرشيف)

النظام المصري
ويرى المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي أن هناك جانبا آخر من المشكلة، وهو أن النظام المصري يستفيد من انتشار الإدمان.

وقال للجزيرة نت إن الإدمان يشغل الشباب عن ممارسة العمل السياسي والتفاعل مع ما يجرى في البلاد من فشل اقتصادي وسياسي.

وذهب عبد الهادي إلى ترجيح ضلوع رجال أعمال وقيادات أمنية في عمليات تهريب الإستروكس إلى داخل البلاد، وهو ما أدى لتأخر إدراجه على قائمة المواد المخدرة.

واختتم حديثه قائلا إن "السلطات المصرية تنشغل بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ولا تبالي بالشباب الذين تضيع حياتهم بسبب الإدمان".

أما عن كيفية دخول المادة الكيميائية المصنعة للإستروكس إلى مصر، فأوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء سامح الكيلاني أن عصابات المخدرات الموجودة في دول شرق آسيا كانت تقوم بإدخال التركيب الكيميائي بشكل شرعي، لكونه خارج نطاق التجريم القانوني.

المصدر : الجزيرة