عـاجـل: حركة النهضة التونسية تعلن المشاركة في حكومة إلياس الفخفاخ وتدعو كتلتها البرلمانية لمنحها الثقة

عبد الكافي.. من مأساة حلب لتغطية الدوري الفرنسي

استطاع عبد الكافي تجاوز ألم إصابته وأصبح مصورا محترفا لوكالة الصحافة الفرنسية (الجزيرة)
استطاع عبد الكافي تجاوز ألم إصابته وأصبح مصورا محترفا لوكالة الصحافة الفرنسية (الجزيرة)

عمر يوسف-الجزيرة نت

لم يخطر في بال المصور السوري الشاب زكريا عبد الكافي أن يتاح له يوما تغطية مباريات الدوري الفرنسي لحساب وكالة أنباء عالمية، بعد أن لجأ إلى فرنسا قادما من جحيم الحرب السورية وتحديدا مدينته حلب التي شهدت مأساة كبرى قبل عامين.

وعبد الكافي شاب ثلاثيني شارك في الحراك الشعبي بمدينة حلب ضد النظام عام 2011، وقام بتصوير المظاهرات كناشط إعلامي، قبل أن يصبح مصورا لوكالة الصحافة الفرنسية، ناقلا بعدسته ما شهدته مدينة حلب على مدار سنوات الثورة السورية من معارك وقصف.

وعندما انطلقت الثورة ربيع عام 2011 شارك ابن حي صلاح الدين في المظاهرات الشعبية ضد نظام الأسد، وعمد إلى تصويرها بعدسته، لإيمانه بأن سوريا تستحق الحرية والكرامة، لا سيما حرية الصحافة والتعبير عن الرأي. 

وفي البداية، كان يعمل كمواطن صحفي -وفق ما يروي للجزيرة نت- وقام فترة المظاهرات في حلب بإرسال الصور والتسجيلات المصورة التي التقطها بعدسته إلى المراكز الإعلامية السورية المحلية والصفحات الإخبارية على مواقع التواصل لنشر ما يحدث هناك، قبل أن يصبح مصورا معتمدا لدى وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) لتبدأ مرحلة جديدة من حياته. 

يرصد بعدسته مأساة حلب والقصف العنيف الذي تعرضت له بداية 2014 (الجزيرة)

معارك
وبعد تحول الحراك في حلب إلى معارك مسلحة بين النظام والمعارضة، بدأ عبد الكافي رصد المعارك والاشتباكات وتصوير مشاهد القصف والدمار التي لحقت بالمدينة خلال فترة تجاوزت ثلاث سنوات.

ولا تغيب عن ذاكرته صور القتلى من الأطفال والنساء والأشلاء الممزقة تحت الأنقاض بعد قصف من مروحيات النظام بالبراميل المتفجرة، وينتابه اليوم الشعور بالدهشة بأنه على قيد الحياة.

وعام 2015 فقد المصور الحلبي عينه اليمنى خلال تغطية لإحدى المعارك في حي صلاح الدين بحلب، وغادر على إثرها مدينته لتلقي العلاج في باريس بدعم من وكالة الصحافة الفرنسية التي لا يزال يعمل بها حتى اليوم.

وخضع لعلاج طويل الأمد وأخبره الأطباء في النهاية أنه فقد بصره نهائيا بالعين المصابة مما أدخله بحالة اكتئاب، لكن شغفه وحبه بالتصوير دفعه لتجاوز المحنة والتفوق، كما يقول.

ولأن المصور الحلبي حمل أرشيفا ضخما عن مدينته ومأساتها، عمد إلى تنظيم معارض لصوره في فرنسا وخاصة باريس بمساعدة مؤسسته الإعلامية، ناقلا إلى العامة قصة حلب خلال الثورة والضريبة الكبرى التي دفعتها جراء مشاركتها في الحراك السلمي ضد النظام.

لكن أبرز تحول في مسيرة عبد الكافي -كما يعتقد هو- التقاطه صورة شرطي يحترق جراء تعرضه لقنبلة مولوتوف من أحد المتظاهرين بالعاصمة باريس، وهي الصورة التي تناقلتها كبريات الصحف والمجلات الفرنسية والعالمية، وأيضا الصورة التي فاز من خلالها بجائزة بوي الأميركية كأفضل صورة لعام 2017.

وهكذا أصبحت قصة تفوق المصور السوري اللاجئ ذي العين الواحدة على مئات المصورين الفرنسيين حديث الشارع الفرنسي والأوروبي.

أرشيف ابن حلب عن مدينته تحول إلى معارض في باريس (الجزيرة)

اعتماد تغطية
وقبل أيام قليلة، حصل عبد الكافي على اعتماد تغطية الدوري الفرنسي لكرة القدم، ومباريات دوري أبطال أوروبا التي ستقام في باريس، لصالح وكالة الصحافة الفرنسية، وهو ما يعتبره امتيازا لا يرقى إليه أحد من اللاجئين في فرنسا.

عبد الكافي الشغوف بالكرة والعاشق لنادي الاتحاد الحلبي منذ طفولته، حلُم خلال متابعته للدوري السوري أن يحضر مباراة للفرق الأوروبية، واليوم يتحقق حلمه لكن في القلب غصة يقول إنها فراق مدينته التي لا يعلم إن كان له عودة إليها يوما ما.

المصدر : الجزيرة