شبح أزمة داخل التحالف الحكومي بالمغرب

الطالبي العلمي اتهم حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي بالتشكيك في مؤسسات الدولة (مواقع التواصل الاجتماعي)
الطالبي العلمي اتهم حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي بالتشكيك في مؤسسات الدولة (مواقع التواصل الاجتماعي)

سناء القويطي-الرباط

يعيش التحالف الحكومي في المغرب أياما صعبة بعد تصريحات وزير ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار أثارت عاصفة من الجدل وتهدد بانفراط عقد الحكومة.
 
واتهم وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي بكونه "يحمل مشروعا دخيلا لتخريب البلاد ويشكك في المؤسسات".
 
وانتقد العلمي في لقاء حزبي نهاية الأسبوع الماضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه -الذي قال إن حزب العدالة والتنمية المغربي يعده قدوة له- معتبرا أنه أغلق على نفسه وعزل بلده عن العالم منذ عام 2002، مما أدى إلى انهيار الليرة التركية.
 
واندلعت حرب كلامية بين الحليفين المتنافرين وسط تعالي مطالب أعضاء من حزب العدالة والتنمية بإقالة الوزير لكون تصريحاته قد تقوض التحالف الحكومي وتتسبب في أزمة دبلوماسية مع تركيا.
 
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر حكومي قوله إن رحيل الطالبي العلمي هو الحل الوحيد لمعالجة ما يمكن أن ينتج عن تصريحاته ضد تركيا من أزمة دبلوماسية، معتبرا أن تداعيات تصريحاته تتجاوز رئيس الحكومة لكون العلاقات الخارجية من صلاحيات الملك محمد السادس.
العثماني مع أخنوش في مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية (الجزيرة)

تراشق كلامي
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتراشق الكلامي بين قيادات الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية.

واعتبر سليمان العمراني نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في تدوينة أن تصريحات الطالبي العلمي تدل على أن "شيئا ما ليس على ما يرام". وخاطبه متسائلا "لماذا أنتم باقون في حكومة يقودها حزب بالمواصفات التي ذكرت.. لماذا تبقى هذه الحكومة أصلا؟ نريد أن نعرف: هل هو موقف شخصي"؟

الجواب جاء من مصطفى بايتاس القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قال إن حزبه "يوجد في الحكومة بقرار سيادي لحزبنا وفقا لميزان القوة وليس صدقة من حزبك ولا ننتظر منك أو من بعض إخوانك أن يقرروا لنا متى نستمر أو ننسحب من الحكومة".

وبعد اجتماعها ليلة الثلاثاء، ردت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على تصريحات رشيد الطالبي العلمي، وقالت في بيان إنها "تضمنت إساءات بالغة وتعريضا مغرضا بحزب العدالة والتنمية الذي يرأس أمينه العام الحكومة".

كما وصفتها بأنها "شرود كبير عن السياق السياسي الإيجابي الذي يشهد انطلاقة عدد من الأوراش والمشاريع الإصلاحية والتنموية".

واستنكر الحزب ما قال إنه "تهجم سافر وغير مسؤول وفي حكم الخطأ الجسيم"، مستغربا "كيف يستساغ لوزير الاستمرار في حكومة يقودها حزب هو بحسب ادعائه يحمل مشروعا دخيلا يسعى لتخريب البلاد"؟

ودخل حزب التقدم والاشتراكية -وهو جزء من التحالف الحكومي- على الخط واعتبر في اجتماع مكتبه السياسي "إصرار بعض مكونات الأغلبية على مواصلة أسلوب تبادل الاتهامات والخروج بتصريحات مجانية ومجانبة للصواب تزيد تعميق أزمة الثقة والنفور من أي عمل سياسي حزبي مسؤول ومنظم".

التراشق بين أطراف التحالف قد يؤثر على تماسك الحكومة (الجزيرة)

شرخ ومساءلة
ويرى عباس الوردي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن تصريحات الطالبي العالمي تعكس وجود شرخ واسع داخل الأغلبية الحكومية، معتبرا أن بعض أحزاب الأغلبية أصبحت غير متشبتة بالاستمرار في الحكومة.

وقال الوردي إن غياب الانسجام بين مكونات الأغلبية يجعلها أمام سيناريوهين اثنين، إما أن تنسحب بعض الأحزاب وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار من الحكومة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة وهو سيناريو مستبعد في نظره.

ووصف عبد الرحيم العلام الباحث في العلوم السياسية هذه التصريحات بالخطيرة، لأن تجاوز واجب التحفظ الذي يمليه عليه منصبه الحكومي وخلط صراعات حزبية بالعلاقات الخارجية وهاجم دولة لها قوة إقليمية مثل تركيا.

واعتبر العلام الاتهامات التي أطلقها الوزير التجمعي تضرب عرض الحائط مضمون الخطاب الملكي الأخير الذي دعا الأحزاب السياسية للتوقف عن المناكفات والاشتغال على فعل سياسي حقيقي.

وتوقع أن تجر هذه التصريحات الطالبي العلمي وحزبه للمساءلة، ولم يستبعد أن تكون مهمة الوزير وحياته السياسية أوشكت على الأفول، فحزب التجمع الوطني للأحرار -كما يرى العلام- سيضحي به للحفاظ على موقعه.

المصدر : الجزيرة