استقبال السيسي بنيويورك.. ماذا تريد الكنيسة المصرية؟

البابا تواضروس الثاني اعتبر الترحيب بالرئيس السيسي ترحيبا بمصر كلها (الجزيرة)
البابا تواضروس الثاني اعتبر الترحيب بالرئيس السيسي ترحيبا بمصر كلها (الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

برزانة رجل دين وحماسة سياسي، وجّه أسقف أسيوط الأنبا يؤانس دعوته للأقباط المصريين المقيمين في الولايات المتحدة لاستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحجة حب مصر والكنيسة، وتنفيذ تعاليم الإنجيل، برر يؤانس -خلال لقائه مع الأقباط في كنيسة مار جرجس والأنبا شنودة بنيو جيرسي- دعوته؛ مؤكدا أنه يتحدث بلسان بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني.

الرجل كان صريحا جدا وهو يخطط لمشهد الاحتشاد والخروج أيام الجمعة والأحد والثلاثاء في حافلات، وأشار إلى أن مثل هذا الاستقبال له مردود إيجابي، لافتا إلى أن الخروج العام الماضي أسهم في بناء عشرات الكنائس الجديدة وتعيين محافظيْن من المسيحيين وسبعة رؤساء مدن.

وحفز يؤانس الأقباط على الخروج لاستقبال السيسي بتقديم الكنيسة مأكولات خفيفة ومشروبات باردة.

البابا يحشد
البابا تواضروس الذي يزور الولايات المتحدة بالتزامن مع زيارة السيسي اعتبر -خلال لقاء بإحدى الكنائس في نيويورك- الترحيب بالرئيس ترحيبا بمصر كلها.

وظهر تواضروس بجوار رئيس جمعية "مصر لكل المصريين" نبيل مجلع، معلنا ترتيبات الأقباط للترحيب بالسيسي.

وأعلن نبيل مجلع توفير حافلة أمام أي كنيسة تعلن عن وجود 55 شخصا لنقلهم إلى مكان الاحتشاد.

تأتي دعوات رجال الكنيسة لاستقبال السيسي بعد ثلاثة أسابيع فقط من أحداث طائفية شهدتها قرية دمشاو بمحافظة المنيا (جنوبي مصر)، حيث اعتدى "متطرفون" على منازل أقباط وأشعلوا النيران فيها، وأكد ناشطون أقباط وقتئذ أن قوات الأمن لم تقم بدورها في إخماد الفتنة في التوقيت المناسب.

الكنيسة المصرية اعتادت الترتيب لاستقبال أقباط المهجر للسيسي (الجزيرة)

الخطة تنجح
ظهر المشهد كما رتب له رجال الكنيسة؛ أقباط يحتشدون أمام المطار ومقر الأمم المتحدة وأمام مقر فندق إقامة الرئيس، رافعين الأعلام المصرية ويهتفون لمصر والسيسي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تنجح فيها ترتيبات الكنيسة لاستقبال السيسي؛ فسبقتها أربع مرات على مدار أربع سنوات زار فيها الرئيس المصري أميركا.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2014، يحرص تواضروس على إرسال مندوبين عنه إلى أميركا لاستقبال السيسي، وكان آخرهم الأنبا يؤانس. لكن هل فعلا تقطف الكنيسة في الداخل ثمار حشد الأقباط في الخارج؟

في سبتمبر/أيلول 2016 صدر القانون رقم (80) بشأن بناء وترميم الكنائس وملحقاتها، وفي مارس/آذار الماضي بدأت تداعيات تطبيق التشريع الجديد بموافقة مجلس الوزراء على توفيق أوضاع 53 كنيسة ومبنى غير مرخصة.

وفي مايو/أيار الماضي وافق مجلس الوزراء على تقنين أوضاع دفعة ثانية ضمت 103 كنائس و 64 مبنى، بإجمالي 167 كنيسة ومبنى.

ويعتبر السيسي أول رئيس مصري يحضر قداس عيد الميلاد، حيث كان رؤساء مصر السابقين يرسلون مندوبين عنهم لتهنئة الكنيسة.

كذلك يعتقد القبطي وعضو مجلس الشورى السابق ممدوح رمزي أن السيسي يتجه بالبلاد إلى العلمانية، وهو ما يعتبره الأقباط مكسبا كبيرا.

أما خسائر الأقباط فلخصها القس أيمن لويس في رسالته إلى أقباط المهجر قائلا إنهم حصلوا على الجنسية الأميركية بقضايا الاضطهاد الديني في مصر، لكنهم يشهدون بأن أوضاع الكنيسة في أفضل أحوالها.

نشطاء مسيحيون يعتبرون الحشد لاستقبال السيسي في أميركا إهانة للكنيسة ولمصر (الجزيرة)

غضب قبطي
دعوات رجال الكنيسة لاستقبال السيسي اعتبرها الناشط القبطي مجدي خليل دليلا على كيفية تحول رجال الدين الأقباط إلى شهود زور من العيار الثقيل، وأدوات يستخدمها النظام المصري لاختراق أقباط المهجر، على حد وصفه.

وتابع "عندما تتحول الكنيسة إلى مسرح سياسي، وعندما تُلغى مدارس الأحد حتى تذهب الحافلات مبكرا للحاق بالسيسي، وعندما يُستخدم المنبر خلال القداس الإلهي في وعظة سياسية، وعندما يوافق الشعب على هذا؛ هنا تكون المسألة ليست خطيئة كاهن بل شعب، وتكون بمثابة إحلال الشيطان محل المسيح في كنيسته".

أما الكاتب القبطي إسحاق إبراهيم فوصف ما يحدث في نيويورك بالمشهد المهين "ليس فقط للشخصيات التي تقود الحشد أو للكنيسة القبطية، بل لمن طالبهم وألح عليهم بذلك، ومهين لمصر قبل الجميع".

لكن الكاتب جرجس بشرى انتقد التعليقات الرافضة لزيارة البابا لأميركا، وقال إن الكنيسة المصرية كيان وطني يدعم الجيش والشرطة.

من جهته، قال البرلماني السابق الدكتور عز الكومي إن الكنيسة تدعم النظام مقابل عدم تدخل الدولة في شؤونها.

وذكّر بموقف الكنيسة الداعم للانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013، ثم توجيهات تواضروس بحشد الأقباط للتصويت لصالح دستور 2014 عندما قال جملته الشهيرة "نعم تجلب النعم".

واعتبر الكومي، في حديثه للجزيرة نت، زيارة تواضروس الأخيرة لأميركا بمثابة "رحلة لتلميع نظام الانقلاب الدكتاتوري القمعي".

وأضاف أن البابا أحاط نفسه خلال الزيارة بمن وصفهم بمتعهدي التطبيل من كهنة وأساقفة الأمن الوطني.    

المصدر : الجزيرة